الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

فضيحة نيويورك “تميم” تايمز

كيوبوست

دأبت قطر على شراء الإعلام وأصحاب الأقلام، واعتادت الصحف الحرة، وحتى الصحف الصفراء وصحف الفضائح، على نشر الفضائح القطرية وتورُّط قطر في رشوة الإعلام والصحفيين وكُتَّاب الرأي والسياسيين مقابل تحسين صورة قطر في الإعلام الغربي وخدمة مصالحها ومهاجمة خصومها. فأول أمس نشرت جريدة “فوكس نيوز” الأمريكية، تقريرًا تفضح فيه تورُّط قطر في تقديم دعم إلى صحفيين في جريدة “نيويورك تايمز”؛ ومنهم الكاتب ناثان ثرال؛ إذ يتلقون أموالًا عبر مؤسسة تدعمها قطر وتحدد اتجاهات الكتاب في ما يخدم المصالح القطرية.

وقد شهدت الجهود القطرية للتأثير على الصحافة الأمريكية نموًّا سريعًا في السنوات الأخيرة؛ حيث تدفع قطر مئات الملايين من الدولارات لشراء النفوذ والتلاعب بمحتوى واتجاهات الصحافة الأمريكية في ما يخص قضايا الشرق الأوسط؛ وهذا ما تم الكشف عنه أيضًا من خلال فيلم وثائقي بعنوان “أموال الدم“، يوضح تورُّط قطر في شراء عديد من الأقلام؛ ليس فقط في “نيويورك تايمز” بل في شبكة “سي إن إن” الإخبارية أيضًا، حيث كشف عن علاقات خفية بين النظام القطري وعدد من محللي الأمن القومي في شبكة “سي إن إن”؛ ومنهم: علي صوفان ومهدي حسن وبيتر بيرجن وجولييت كايم، فكل هؤلاء وغيرهم تستخدمهم قطر للهجوم وشن الحملات على خصومها السياسيين والرموز السياسية في دول المقاطعة.

اقرأ أيضًا: شيكات قطر المفتوحة: هكذا تشتري الدوحة الصحفيين والكتّاب

ومن المعروف أن قطر تشتري الإعلام الغربي لخدمة سياستها الخارجية؛ فقد سبق وكشفت جريدة “نيويورك تايمز” عن تمويل قطر لمركز “بروكنجز” الأمريكي للأبحاث، بمبلغ 15 مليون دولار في منحة مدتها 4 سنوات.. إلى هذا الحد قد يبدو الأمر عاديًّا وكما تسوِّق قطر لنفسها كدولة راعية للعلم والبحث العلمي؛ إلا أن ما تم الكشف عنه لاحقًا هو أن هذه المنحة مشروطة بدعم المصالح القطرية، من خلال اتفاق ضمني بعدم انتقاد الحكومة القطرية المانحة في التقارير التي يصدرها المركز، كما تمكَّنت قطر من الاستحواذ على جريدة “الجارديان” البريطانية، التي تعد من أوسع الصحف البريطانية انتشارًا، وتدعم مواقف قطر وتتبنَّى الدفاع عنها، وهناك الكثير من المقالات التي تشهد بذلك؛ ومنها على سبيل المثال الدفاع عن حصول قطر على تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022، وكذلك الدفاع عن السياسات القطرية، كما تستخدمها قطر كمنصة للهجوم على الحكومات العربية عمومًا ودول المقاطعة خصوصًا؛ ولعل أبرز هذه المحطات كان مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

اقرأ أيضًا: كيف تجنّد قطر “أبواقها” الغربية بعنايةٍ فائقة؟

وتعمل قطر باستمرار على شراء حصص في الصحف العالمية؛ مثل “الواشنطن بوست“، وغيرها من الصحف العالمية ذات التأثير الدولي والمقروئية العالية؛ والتي لها تأثير على الرأي العام العالمي، وتحاول السيطرة عليها أو على الأقل التأثير في سياستها التحريرية من خلال بعض كُتَّابها. ومن قبل قامت قطر بشراء مبنى صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية، في وسط باريس، ويمكن للمتابع للصحيفة أن يدرك التحوُّل في الرأي وكتابات الجريدة حول قطر قبل وبعد عملية الشراء؛ إذ أصبحت الصحيفة من المدافعين عن قطر وسياساتها، بل وتعمل على تلميع أمير قطر وتحسين صورة قطر والدفاع عن استثماراتها في أوروبا وعن استضافتها كأس العالم لكرة القدم 2022.

وتستخدم قطر في محاولتها التأثير على الرأي العام العالمي وتحسين صورتها الاستثمارات في الإعلام، وحتى في بعض الدول التي لم تستطع فيها السيطرة على الإعلام فقد دخلت من أبواب خلفية لتؤثر من خلالها عليه؛ مثل استثماراتها في بنك “دويتشه” الألماني، كوسيلة لكسب النفوذ السياسي والتأييد في ألمانيا.

اقرأ أيضًا: قطر تستنجد بالكتّاب الأمريكيين لكسب دعم واشنطن

قد يكون من المبرر أو يكون له بعض من المنطق أن تعمل قطر على التأثير في الإعلام؛ لتحسين صورتها أو الدفاع عن مصالحها وعن أميرها تميم بن حمد، لكن ما لا يمكن قبوله أو استيعابه هو استخدام هذه الأبواق الإعلامية لبثّ الكراهية بين الشعوب وبين الطوائف المختلفة داخل دولة بعينها وإثارة الفتن؛ ومن أبرز تلك الفتن ما تحاول قطر بثّه من كراهية بين الشباب الفرنسي وكراهيته للآخر، وهو ما حذَّرت منه صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، حيث التدخل القطري السافر في الشأن الفرنسي من خلال النسخة الفرنسية للوسيلة الرقمية القطرية “+AJ”، والتي تعمل على إغواء الشباب الناطقين بالفرنسية، وتدفعهم إلى الكراهية بتسليط الضوء على الأقليات في العالم.

وليس بخفي ما تقوم به قطر من دعم للجماعات الإرهابية المحظورة؛ مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تأويها وتتيح لها منصات إعلامية تُحَرِّض على تخريب أمن واستقرار دول الجوار والمنطقة العربية، ولعل تدشين مدينة إعلامية جديدة تحمل اسم مدينة تميم للإعلام، والتي حظيت بتسهيلات كثيرة لم تحظَ بها غيرها، وضخ مليارات لتدشينها، وستعمل كمنطقة حرة مكملة للإعلام المحلي لجذب الإعلام العالمي، مع اختيار الشركات الإعلامية وَفقًا لمعايير محددة، هو دليل على استحداث قنوات إعلامية جديدة بخلاف “الجزيرة” تستخدمها قطر لدعم الإرهاب وإثارة الفتن.

 اقرأ أيضًا: أذرع إعلامية قطرية لا تحمل لوجو “الجزيرة”

يبقى السؤال: إلى متى تتمادى قطر في غيّها؟! وإلى أي حد تهدر المليارات من ثروة الشعب القطري لنشر الإرهاب وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة؟! وما النقطة التي سيتم عندها ردع قطر عن تصرفاتها الطائشة؟!

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة