الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

فضيحة لافارج.. هل تورطت الحكومة الفرنسية في دعم “داعش”؟

مراقبون يتحدثون إلى "كيوبوست" عن تداعيات تورط شركة أسمنت فرنسية معروفة في دعم التنظيمات الإرهابية

كيوبوست- سلمان إسماعيل

اتجهت أصابع الاتهام بدعم وتمويل الإرهاب نحو الحكومة الفرنسية، بعد إقرار شركة الأسمنت الفرنسية “لافارج”، أمام محكمة أمريكية، بدعم تنظيم داعش الإرهابي، وتنظيمات إرهابية أخرى، وإلزام الشركة بدفع غرامة قيمتها 777 مليوناً و800 ألف دولار؛ في وقت تواجه فيه فرنسا اتهامات بدعم الجماعات الإرهابية في مالي (غرب إفريقيا).

وأشار الادعاء العام إلى أنها المرة الأولى التي تقر فيها شركة في الولايات المتحدة بمساعدة الإرهابيين. وقالت الشركة إنها نادمة ندماً شديداً على ما وقع وتتحمل المسؤولية عن المديرين التنفيذيين المعنيين، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية “BBC”.

اقرأ أيضاً: أي دلالات لعودة هجمات “داعش” في سيناء

وقال الادعاء العام الأمريكي إن فرع “لافارج” في سوريا دفع لتنظيم داعش وجبهة النصرة 5 ملايين و920 ألف دولار؛ لحماية المصنع، قبل أن تغادر البلاد في 2014، عندما سيطر “داعش” على المصنع.

دفعت شركة “لافارج” الفرنسية نحو 6 ملايين دولار لـ”داعش” و”النصرة” في سوريا

ملاحقة قضائية

 خبراء ومحللون تحدثوا إلى “كيوبوست”، أكدوا أحقية سوريا والعراق في الحصول على تعويضات مالية من الشركة، نظير ما لحق بهما من أضرار ناجمة عن سيطرة “داعش” على مساحات شاسعة من البلدَين، وأنه يحق أيضاً لدمشق وبغداد ملاحقة الحكومة الفرنسية ومطالبتها بالتعويض، حال ثبوت علمها بأنشطة الشركة داخل سوريا والعراق وتعاونها مع التنظيم الذي أودت عملياته بحياة آلاف الأبرياء في البلدَين.

د.علي التميمي

وقال الخبير القانوني والمحلل السياسي العراقي الدكتور علي التميمي، إن هناك شقَّين في هذا الموضوع؛ الأول يعود إلى الدولة الفرنسية، هل تعلم أو لا تعلم.. إذا كانت تعلم قيام هذه الشركة بتمويل الإرهاب في العراق وسوريا، فإن من حق هاتين الدولتَين اللجوء إلى الأمم المتحدة لإقامة الشكوى ضد فرنسا، ومطالبتها بالتعويض.

وأضاف التميمي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن مجلس الأمن الدولي أصدر قراره رقم 2170 في 2014، بوضع “داعش” تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي كل مَن يساعد “داعش” فهو شريك في الإرهاب، وإذا كانت فرنسا تعلم بأنشطة الشركة، فعليها تحمل مسؤوليتها القانونية بالتعويضات التي ستطلبها هذه الدول.

اقرأ أيضاً: تحركات “النصرة”.. هل تفتح الباب أمام عودة “داعش” مجدداً في سوريا؟

وتابع: أما الاحتمال الثاني، فإذا كانت هذه الدولة لا تعلم أن الشركة تمول الإرهاب، وأن هذا التمويل سري، يحق للدول المتضررة الرجوع إلى الشركة، وإقامة دعاوى التعويض ضدها، ووضعها على القائمة السوداء، وهذه الدعاوى ضد الشركة الفرنسية تقام في القضاء الدولي؛ مثل محكمة العدل الدولية أو الأمم المتحدة، بموجب المادة 102 من سند الميثاق.

وأشار التميمي إلى أن الدول المتضررة تستطيع أيضاً أن تصدر قرارات داخلية، وأن تطلب تنفيذها في فرنسا، ضد الشركة؛ مثل الحجز على الأموال على سبيل التعويض، والحكومة الفرنسية ملزمة في هذه الحالة بالتنفيذ وفقاً للقانون الدولي.

حوَّل تنظيم داعش حياة المدنيين في سوريا والعراق إلى جحيم

واستطرد: هناك أماكن أخرى للشكوى؛ مثل نادي باريس، والمدرسة الإنجليزية المتعلقة بعمل هذه الشركات، ويحق للدول المطالبة بالتعويضات المناسبة أمامها؛ لأن الشركة خالفت قرار مجلس الأمن الدولي، ودعمت مجموعات مسلحة نفذت عمليات إرهابية.

شريف شحادة

بدوره، قال البرلماني السوري السابق شريف شحادة، إن بدا واضحاً أن الشركة الفرنسية كان لها اتصالات مع تنظيم داعش وجبهة النصرة، لحماية معمل الأسمنت الذي تملكه في سوريا، وتعاونت معهما وقدمت لهما ملايين الدولارات، ووعدتهما بإعطائهما المزيد ما دامت لم تتضرر منهما، بالإضافة إلى الضغط على منافسيها.

وأضاف شحادة، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن هذا إرهاب منظم ارتكبته الشركة الفرنسية على الأراضي السورية، ولم تراعِ أن هذه الأموال سوف تؤدي إلى مقتل العديد من السوريين، وتقوية “داعش” و”النصرة”، وكلها أمور تمت ربما بالتفاهم سراً أو علانية مع الحكومة الفرنسية التي كانت تدعم المجموعات المسلحة تحت مسمى دعم الثوار.

وتابع البرلماني السوري السابق: إذا كان القضاء الفرنسي نزيهاً بحق، فعليه أن يثبت أن هذه الشركة دعمت هذه المجموعات بشكل مباشر؛ خصوصاً بعد إدانة القضاء الأمريكي لها وتغريم الشركة قرابة 800 مليون دولار، متوقعاً أن تكون الحكومة الفرنسية منغمسة في الحرب الإرهابية على سوريا.

الدمار طال البشر والحجر بعد اندلاع الحرب في سوريا

وأشار إلى أن مثل هذه الجرائم ليست غريبة على فرنسا صاحبة الإرث الاستعماري، والدليل على ذلك نشاطها المشبوه الذي كشفته الحكومة المالية غرب إفريقيا؛ فباريس تريد أن تبقى مسيطرة على إفريقيا بثرواتها الطبيعية، سواء عن طريق الأنظمة الموالية لها أو الاستعانة بالمجموعات المسلحة.

نوفل الزيادي

وأكد شحادة أنه يحق لسوريا والعراق طلب التعويضات عن الأضرار التي لحقت بهما، وسوريا تحديداً بحاجة إلى هذه الأموال؛ فالولايات المتحدة فرضت غرامة كبيرة جداً على الشركة تقترب من مليار دولار، لأن مواطنين أمريكيين قُتلوا على يد “داعش”، فما بالنا بآلاف الضحايا من المدنيين في سوريا والعراق!

هل من دور فرنسي؟

وقال الدبلوماسي التونسي السابق والباحث بمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية في تونس نوفل الزيادي: أعتقد أن شركة “لافارج” فعلاً متورطة، عن وعي، في تمويل المنظمات الإرهابية؛ لأنها بكل بساطة تبحث عن الربح المالي، ولا شيء آخر، وبكل الطرق، وباعتماد دروب الكيد والتآمر على حياة البشر.

اقرأ أيضاً: هل تكتب محاكمة عناصر “داعش” في ليبيا نهاية الإفلات من العقاب؟

وأضاف الزيادي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن المال يمكنه بناء المجتمعات، وأن يتم توجيهه نحو الأعمال الإغاثية والإنسانية؛ لكنه يمكن أيضاً أن يتحول إلى أداة تدمير وتآمر على حياة الشعوب، ومع الأسف وقعت الشركة الفرنسية الكبرى في هذا الوحل الإرهابي الذي أودى بحياة آلاف البشر.

أموال الشركة الفرنسية مكَّنت “داعش” من امتلاك السلاح لتدمير المدنيين

وتابع الدبلوماسي التونسي السابق: المنظمات الإرهابية في سوريا والعراق وجدت الدعم من العديد من القوى الإقليمية والدولية، والمنظمات الدينية الإرهابية تم توظيفها من أجل إعادة تشكيل الخارطة الجيواقتصادية والجيوسياسية الإقليمية والدولية، وشركة “لافارج” سمحت لنفسها أن توقع عقد تعاون مع الإرهاب؛ خدمةً لمصالحها، في تناغم مع المصالح والأهداف الاقتصادية والسياسية لبعض القوى الإقليمية والدولية؛ ومن بينها فرنسا.

بشير شايب

من ناحيته، قال الأكاديمي الجزائري ومدير تحرير المجلة الإفريقية للعلوم السياسية الدكتور بشير شايب، إن فرنسا توعز لشركاتها العاملة في مناطق الصراعات بدعم هذا الطرف أو ذاك؛ مثل ما حدث في سوريا، ولو أن فرنسا تظاهرت باستنكار ما قامت به شركة “لافارج” وباشرت تحقيقات صورية.

وأضاف شايب، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أنه بالنسبة إلى اتهامات وزير خارجية مالي لفرنسا بدعم الإرهاب، فإنها لم تأتِ من فراغ؛ لأن باريس كانت دائماً تطمح إلى الاحتفاظ بمنطقة الساحل الأوسط كمنطقة نفوذ، باعتبارها مستعمرات قديمة لها.

اقرأ أيضاً: “خلية الناصرة”.. هل وصل “داعش” إلى قلب إسرائيل؟

وأشار إلى أن فرنسا تعمل على تأجيج الصراعات الإثنية والسياسية؛ لإيجاد حجج التدخل العسكري تحت عنوان مكافحة الإرهاب الذي “تصنعه وتموله” من خلال أذرعها العسكرية، وشركاتها العاملة على نهب ثروات دول الساحل والصحراء، لافتاً إلى أن تنامي الرفض الشعبي للوجود الفرنسي صعَّب تلك المهمة، وجعل الدور الفرنسي إلى أفول.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

سلمان إسماعيل

صحافي مصري متخصص في حقوق الإنسان والشؤون العربية والإقليمية

مقالات ذات صلة