الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

فصل الإخوان المسلمين من الوظائف الحكومية.. قرار مصري جديد لتحييد الجماعة

بعد مناقشات برلمانية شاقة تم التوصل إلى ضمانات التطبيق الكامل للقانون دون السماح باستغلاله لتصفية الحسابات

كيوبوست

بعد مناقشات وجلسات استغرقت نحو شهرَين، أقر البرلمان المصري التعديلات القانونية التي تسمح للحكومة بفصل الموظفين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين المصنفة كجماعة إرهابية، قانونياً وقضائياً، عبر مسار استثنائي بخلاف الطريق التأديبي الذي يستغرق عادة سنوات، ويمكن الطعن عليه أمام القضاء.

ما قام المجلس بالموافقة عليه ليس قانوناً جديداً؛ ولكن تعديلات على القانون المقر بالفعل من عام 1973، حسب النائب البرلماني علي بدر؛ مقدم مشروع القانون، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن الدولة حريصة على الاهتمام بالموظفين في الجهاز الإداري، وتسعى لتحسين ظروف عملهم وتقوم بتدريبهم؛ من أجل التأقلم مع التغيرات التكنولوجية التي تطرأ كل يوم.

علي بدر

وأضاف أنه ليس من المنطقي أن يظل هناك أشخاص يضرون بالأمن القومي للبلاد أو مدرجون في الكيانات الإرهابية على قوة الجهاز الإداري للدولة، نافياً أن تكون التعديلات القانونية تستهدف إنهاء خدمة عدد من الموظفين لتخفيض عبء الجهاز الإداري للدولة، خلال الفترة المقبلة، وواصفاً هذه الأخبار بالأكاذيب التي تهدف إلى تشويه عملية التنمية في ظل الاصطفاف الوطني الحالي.

حالات الفصل

حدَّد القانون الجهات والحالات التي سيطبق فيها بشكلٍ واضح، حسب الصحفية المتخصصة في الشأن البرلماني رانيا ربيع، التي تقول لـ”كيوبوست”: إن التطبيق سيشمل العاملين بالجهاز الإداري للدولة، على أن يتخذ قرار الفصل في حال الإضرار الجسيم بمرفق عام أو بمصالح الدولة، أو في حال ثبوت القيام بأمر يمس الأمن القومي للبلاد، مع عدم جواز الالتجاء إلى الفصل بغير الطريق التأديبي إذا كانت هناك دعوى بالفعل أمام المحكمة التأديبية.

اقرأ أيضًا: الإخوان المسلمون في المجتمع: الحياة السياسية اليومية، والعمل الاجتماعي، والإسلاموية في “مصر مبارك”

تشير ربيع إلى أن مقدم القانون ينتمي إلى حزب “مستقبل وطن” ذي الأغلبية النيابية؛ حيث مرَّ القانون بموافقة غالبية أعضاء المجلس، وواجه اعتراضاً من نواب الحزب المصري الديمقراطي؛ بسبب التخوف من استخدامه لتصفية الخلافات، وهي المخاوف التي حاول حزب الأغلبية تبديدها عبر تأكيد عدم وجود هذا الأمر مطلقاً، مع تأكيد الإجراءات الصارمة والخطوات المتبعة في هذا الشأن.

تتتت
جمال رائف

يعتبر الباحث والمحلل السياسي جمال رائف، القانونَ بمثابة إنجازٍ تشريعي مهم جداً في المرحلة الراهنة، ويسهم في التخلص من أتباع جماعة الإخوان داخل مؤسسات الدولة، والذين يشكل وجودهم عائقاً أمام الكثير من الخدمات للمواطنين بشكل جيد؛ نتيجة انتمائهم وولائهم للجماعة الذي يطغى على ولائهم للدولة ومصلحتها، مشيراً إلى أن هؤلاء الأشخاص أصبحوا ناقمين على الدولة؛ مما يدفعهم إلى استغلال وظائفهم لإثارة الفوضى أو السعي نحو هدم ما يتحقق من إنجازات، وهو ما يظهر بوضوح في قطاعٍ مثل السكك الحديدية، الذي شهد حوادث غامضة في الفترة الأخيرة، دفعت وزير النقل للحديث بوضوح عن تورط عناصر إخوانية فيها.

وكان وزير النقل الفريق كامل الوزير، قد أكد أن جماعة الإخوان عيَّنت خلال فترة حكمها 3 آلاف موظف في السكك الحديدية، مشيراً إلى أنه استبعد 268 من عناصر الإخوان من المناصب الحرجة، في الوقت الذي لا يخوِّل له القانون إمكانية إقصائهم من العمل بشكلٍ كامل.

علم وشعار جماعة الإخوان المسلمين- أرشيف

توافق مع الدستور

رانيا ربيع

تقول رانيا ربيع إن التعديلات القانونية أُرسلت قبل موافقة البرلمان عليها إلى مجلس الدولة للحصول على رأيه في مدى توافق التعديلات مع الدستور؛ حيث أُجيزت التعديلات، مما سمح بالتصويت عليها في البرلمان، وبانتظار تصديق الرئيس ونشرها في الجريدة الرسمية لتدخل حيز التنفيذ.

اقرأ أيضًا: 25 يناير.. ثورة مصر التي كشفت عن حقيقة الإخوان

يشير النائب علي بدر إلى أن التعديلات وضعت قاعدةً قانونية عامة مجردة لا تستهدف أحداً في مصلحة معينة، ولا تحقق أي ظلم؛ لأن التصديق على الفصل سيكون مِن رئيس الجمهورية أو مَن يفوضه، مشيراً إلى أنهم عملوا على تحقيق كل الضمانات في التعديلات؛ للتأكيد أن تطبيقها سيخدم الصالح العام، ولن تُستخدم لتصفية الحسابات على الإطلاق.

يختم جمال رائف بأن التعديلات القانونية الجديدة بمثابة استكمال لمسار ثورة 30 يونيو، التي خلصت مصر من حكم جماعة الإخوان الإرهابية، مشيراً إلى أن عقوبة الفصل لكل مَن وردت أسماؤهم في قوائم الإرهاب أو الانتماء إلى الجماعة هي “أقل شيء يمكن القيام به مع هؤلاء الأشخاص”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة