الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

فشل تمديد الهدنة في اليمن: الأسباب والنتائج المحتملة

لم يكتفِ الحوثيون برفض تمديد الهدنة فقط بل يهدِّدون باستهداف مصادر النفط لاستغلال أزمة الطاقة العالمية

كيوبوست
أعلن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، الأحد، الثاني من أكتوبر، فشل التوصل إلى اتفاقٍ لتمديد الهدنة في اليمن. وبحسب البيان، فإن المبعوث الخاص للأمم المتحدة يدعو “الأطراف إلى الحفاظ على الهدوء والامتناع عن أي شكلٍ من أشكال الاستفزازات أو الأعمال التي قد تؤدي إلى تصعيد العنف”.

وبالرغم من أن هذا التطور اللافت يأتي في وقتٍ يترقب فيه العالم نتائج الحرب في أوكرانيا، ومعضلات الطاقة، ومشكلات عالمية مستعصية، فإنه -في الواقع- يمكن أن يكون نتيجة هذه الظروف مجتمعة؛ ففي كثيرٍ من الأحيان، قد تحدد الظروف الخارجية ما إذا كان من الذكاء مواصلة التفاوض وإلقاء الأسلحة، أو النظر إلى الحرب كطريقٍ وحيد لتحقيق الأهداف.

اقرأ أيضاً: هل الحوثيون مستعدون لتقديم تنازلات في اليمن؟

الهدنة، ببساطة، هي اتفاق بين الجانبين على وقفٍ مؤقت القتال، لكن يمكن تمديدها أو جعلها دائمة، وغالباً ما تُستخدم كوسيلة لإنهاء النزاع دون الحاجة إلى مزيدٍ من العنف. تم تجديد الهدنة في اليمن أكثر من مرة، واعتبرت نتائجها “تاريخية”. كما تضمن اقتراح التمديد الأخير التأكيد على المزيد من عوامل النجاح مثل “استئناف عملية سياسية شاملة”، لكن عندما تفشل الأطراف، أو يرفض أحدها الهدنة، فإن ذلك يعني أن الخيار البديل -على الأرجح- هو الحرب.

أسباب الفشل

تمتلك أي هدنة في أي نزاع عوامل نجاح، مثل توافق جميع الأطراف الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء، وعوامل فشل. تشمل بعض الأسباب الشائعة لفشل أي هدنة، أو الإخفاق في تمديدها، انعدام الثقة بين الأطراف، محدودية نطاق المفاوضات، الضغوط الخارجية والمعارضة الداخلية.

تمثّل مسألة دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين مسألة حاسمة في المفاوضات؛ يرغب الحوثيون أن تتحمل الحكومة الشرعية دفع الرواتب، بينما تصر الحكومة -عادةً- على أن يتحمل الحوثيون ذلك من خلال إيرادات ميناء الحديدة. وتتهم الحكومة الحوثيين بنهب إيرادات الدولة لتمويل المجهود الحربي، بما في ذلك ما يكفي لدفع رواتب الموظفين.

من اتفاق استوكهولم (هدنة الحديدة) 2018 بين الحوثيين والحكومة اليمنية- الأمم المتحدة

إن حجة الحكومة الشرعية واضحة، وهي أن دفع الرواتب لن يؤدي إلا إلى منح الحوثيين المزيد من الموارد للاستمرار في الحرب، ومع ذلك، تبدي الحكومة الموافقة على العمل بشأن هذا البند الحيوي الذي يتمسك به الحوثيون. هنا، كما هو واضح، يعتقد كل طرف أن على الطرف الآخر إثبات حسن النية، وبناء الثقة.

وبالرغم من انعدام الثقة الواضح بين أطراف النزاع، فإنه يمكن القول بأن مقترحات الهدنة شاملة إلى حدٍّ بعيد؛ إذ أن محدودية نطاق الهدنة عادة ما يكون أحد أسباب الفشل، مثل أن تنطبق الهدنة فقط على جوانب معينة من الصراع دون أخرى، كأن تغطي العمل العسكري، وتهمل المفاوضات السياسية.

وفقاً لبيان المبعوث الأممي الخاص، فقد تضمنت المقترحات المقدمة من أجل الهدنة والتمديد دفع الرواتب، وفتح طرق محددة في تعز ومحافظات أخرى، وتسيير رحلات جوية إضافية ووجهات أخرى، وتعزيز آليات خفض التصعيد، واستئناف عملية سياسية شاملة، وقضايا اقتصادية أوسع وغيرها من الاقتراحات الشاملة. ومع ذلك، فشلت الوساطة في التمديد، بل وهدد الحوثيون بالتصعيد.

ضغوط خارجية ومعارضة داخلية

لم يكتفِ الحوثيون برفض تمديد الهدنة المنتهية في الثاني من أكتوبر الجاري فقط، بل هددوا بضرب المنشآت النفطية والغازية والمطارات في الإمارات والسعودية. بل وحتى استهداف شركات النفط والغاز في اليمن، والواقعة في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية؛ بحجة أن هذه الموارد سيادية يجب أن تكون خاضعة للحوثيين، وهم -بحسب وجهة نظرهم- أولى بعوائدها لدفع رواتب موظفيهم، بدلاً من طلب ذلك من الحكومة الواقعة تحت سيطرة “دول العدوان المحتلة”.

اقرأ أيضاً: تجدد نشاط “القاعدة” في جنوب اليمن.. هل من دور لحزب الإصلاح؟

يتلقى الحوثيون الدعم والمشورة من إيران، والتي تنظر إليهم كجزءٍ من محور المقاومة، وهو ما يعني استمرار الحوثيين عموماً في النضال المسلح حتى يتم تحقيق أهداف النظام الإيراني، جنباً إلى جنب مع أهداف الحوثيين. ينفي الإيرانيون هذه المزاعم بالطبع، إلا أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين والحوثيين وخطابهم الإعلامي يؤكد العكس دائماً، ويوضح أن الطريقة التي يمضي بها الحوثيون في المفاوضات تخضع في جانبٍ كبير منها إلى إملاءات طهران.

في سبتمبر الماضي، قال كبير المفاوضين الحوثيين، محمد عبد السلام، خلال لقائه مسؤولين في طهران، إن “التطبيق الصحيح لبنود الاتفاق، ورفع الحصار، وإيقاف الحرب، ودفع رواتب الموظفين، أمر ضروري لاستمرار الهدنة”، وأكد أن “قوة اليمن جزء من قوة محور المقاومة، ونحن حالياً في وضع أقوى من أعدائنا عسكرياً”.

تتناسب هذه العقيدة مع رؤية إيران، وتدعوها لتقديم مزيدٍ من الدعم، وأداء دور مهم في رسم السياسة الخارجية للحوثيين؛ الأمر الذي يساهم في فشل المفاوضات.

وفد حوثي في إيران- إيران برس

من جانبٍ آخر، من المرجح أن تتعرض القيادة الحوثية لمعارضة داخلية أيضاً. تنادي بعض الأصوات المتشددة باستخدام النفط كسلاح للضغط؛ اعتقاداً منهم أن الحاجة المتزايدة للطاقة في العالم، والمخاوف العالمية من تعرقل الإمدادات العالمية، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية يمكن أن يمنح الحوثيين قوة للتفاوض، من خلال التهديد بضرب المنشآت النفطية والغازية في السعودية والإمارات، بل وحتى اليمن.

في كثيرٍ من الحالات، قد تفشل الهدنة بسبب مثل تلك المعارضة؛ بل حتى لو وافقت قيادة الجانبين على الهدنة، فقد تؤدي أصواتٌ معارِضة داخل طرفٍ ما إلى انهيارها. غالباً ما يكون هذا بسبب المتشددين الذين يعارضون أي نوع من التسوية، أو أولئك الذين يعتقدون أنه يمكنهم الحصول على ميزة من خلال خرق الهدنة. يبدو أن بعض القادة الحوثيين وأنصارهم يعتقدون أنه من “الذكاء” التهديد بتعطيل مصادر الطاقة في وقتٍ أحوج ما يكون فيه العالم إلى ضمان سلامتها، ويعتقدون أن هذا يساهم بفاعلية في تحقيق مطالبهم.

اقرأ أيضاً: كيف تتورط إيران وأمراء الحرب في إغراق اليمن بالسلاح والجريمة؟

تؤدِّي الولايات المتحدة دوراً مهماً في المفاوضات الجارية، ويقوم مبعوثها الخاص بجهودٍ كبيرة من أجل التوصل إلى تمديدٍ للهدنة، والعمل على توسيعها. لكن كيف يمكن أن تتصرف واشنطن عند فشل المفاوضات؟ والأسوأ من ذلك، تنفيذ الحوثيين وعودهم بضرب المنشآت النفطية والغازية؟

لدى الولايات المتحدة مصالح قومية في المنطقية، أهمها حماية مواطنيها في القواعد العسكرية والشركات العاملة. وثانيها ضمان الوصول إلى الموارد وممرات الاتصال البحرية الحيوية، ولا يعني ذلك ضمان وصولها وحدها فحسب، بل ضمان إتاحة تلك الموارد والممرات لكل العالم.

إن التهديد بتعطيل موارد وخطوط نقل الطاقة العالمية، وتنفيذ التهديدات، يدفع إلى إحدى نتيجتين، إما إلى ضغط خارجي أكبر لتحقيق سلام أطول -بغض النظر عن حجم التنازلات- وإما إشعال حربٍ طاحنة، تجتث الحوثيين إلى الأبد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة