الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

فشل تركي جديد في ابتزاز الإمارات

كيوبوست – لندن 

طالبت المنظمة العربية لحقوق الإنسان مفوض الأمم المتحدة الخاص والمعني بالتعذيب، بإرسال فريق تحقيق إلى تركيا؛ للكشف على جثة القتيل الفلسطيني زكي مبارك، لاستجلاء حقيقة مقتله قبل أن تقوم السلطات التركية بإخفاء الأدلة على قتله، وسط تشكيك قوي في رواية السلطات التركية بأنه انتحر.

وأدانت المنظمة، ومقرها لندن، ما اعتبرته “مقتل الفلسطيني زكي يوسف نتيجة التعذيب” في سجن تركي خارج إسطنبول.

كانت أسرة وأقارب الفلسطيني القتيل رفضت الرواية التركية حول انتحاره في محبسه يوم الإثنين 28 أبريل الماضي، وطالبت بتحقيق دولي؛ لمعرفة أسباب مقتله، واتهمت السلطات التركية بتعذيبه حتى الموت.

ومع التشكيك المتزايد في رواية الانتحار، بينما كان القتيل محبوسًا انفراديًّا، بدأت تسريبات الأجهزة التركية للإعلام تدفع برواية أنه “اعترف بالتجسُّس قبل انتحاره، وكان يخشى رد فعل مُشَغِّليه”، حتى إن كاتبًا في صحيفة “يني شفق” سرد ادعاءات متناقضة تثير المخاوف من تلفيق السلطات التركية اعترافات مزورة تدعم ادعاءاتها ولا يمكن تدقيقها لوفاة المعترف!

اقرأ أيضًا: ما أسباب تفشي “كراهية الأجانب” في تركيا؟ وما علاقة الخطاب الحكومي بذلك؟

كما يشير بعض المعلقين إلى أن السلطات ربما ترى أن مقتل زكي قد يدفع المتهم الفلسطيني الآخر إلى الاعتراف بما تريده السلطات التركية.

الإعلام الأردوغاني

في منتصف أبريل، أو في 19 أبريل الماضي كما تشير بيانات الادعاء التركي، اعتقلت السلطات التركية الفلسطينيَّين زكي يوسف مبارك حسن وسامر سميح شعبان، بتهمة التجسُّس على العرب والفلسطينيين في تركيا لصالح الإمارات.

واستخدمت السلطات التركية طريقة التسريبات للإعلام المحلي (وأغلبه تابع للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجماعته الضيقة)؛ لترويج روايتها بتجسُّس إماراتي على تركيا.

ففي البداية، نشرت وسائل الإعلام أن السلطات اعتقلت إماراتيَّين بتهمة التجسُّس، وحين انكشف أنهما فلسطينيَّان وقام ذووهما بتوكيل محامين لهما تغيَّرت الرواية إلى أنهما مرتبطان بالقيادي في “فتح” محمد دحلان، المقرب من الإمارات.

اقرأ أيضًا: تقرير لوكالة رويترز: تركيا هي السوق الأكثر استهلاكًا للأخبار الكاذبة في العالم

وما زال بعض وسائل الإعلام المحلية التركية يستخدم تعبير “متهمَين إماراتيَّين”، كما نشرت صحيفة “صباح” اليومية بعد مقتل المعتقل زكي مبارك.

ولما بدا أن تلك الادعاءات يصعب تصديقها، أُضيف تسريب بأن “أحد المتهمَين وصل إلى تركيا بعد مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي”؛ كي يربط الناس الفرية الجديدة بقضية حظيت باهتمام إعلامي عالمي؛ أملًا في إضفاء أية مصداقية عليها.

والواضح أن تلك محاولة لم تُجدِ نفعًا كثيرًا؛ خصوصًا بعد التخلُّص من أحد المتهمَين وبدء التسريب بأنه اعترف بالتجسُّس، وهو ما لا يمكن أن يصمد أمام أية محاولة تدقيق.

تغطية أزمات

يلاحظ كثير من المراقبين أن القصة كلها تأتي في سياق الطريقة التقليدية “لحَرْف الانتباه” بعيدًا عن الأزمات التي يعانيها الرئيس أردوغان مؤخرًا؛ ومنها:

  • فشل صهره بيرات البيرق الذي عيَّنه مسؤولًا عن الاقتصاد والاستثمار في حكومته في إقناع المستثمرين والأسواق بعكس حال الاقتصاد التركي المتراجع الذي يعاني بشدة صعوبات جمَّة؛ نتيجة سياسات أردوغان.
  • خسارة حزب الرئيس بلديتَي أنقرة وإسطنبول في الانتخابات التي جَرَت نهاية مارس؛ وهو ما دفع قيادات سابقة في الحزب إلى الحديث علنًا عن أن أردوغان هو المشكلة، وبدأ حلفاء سابقون للرئيس يصرحون بما هو معروف منذ سنوات بأن “الرئيس لم يعد يسمع إلى أحد سوى نفسه، ويعتمد على دائرة ضيقة من المنتفعين”.
  • إعلان الإدارة الأمريكية إلغاء الاستثناءات التي كانت ممنوحة لبعض الدول من العقوبات على إيران، وتعتمد تركيا على وارداتها المميزة من الطاقة من إيران، ناهيك بالطبع بتعاملات أخرى غير رسمية ستصبح محل فحص وتدقيق أكثر من قِبَل الأمريكيين.
  • بدء تراجع النفوذ التركي، إثر القضاء على “داعش” في سوريا، وبدء الجيش الليبي حملة على الميليشيات المتطرفة التي تدعمها تركيا، وإطاحة الجماهير السودانية بحكم “الإنقاذ” المدعوم من تركيا.
  • تضاءل أثر الحملة على السعودية التي وفَّرت تركيا وقودها إثر مقتل خاشقجي بعدما أصبح الأمر بيد القضاء السعودي، وفشل أردوغان في تحويلها إلى أزمة دولية توفِّر له ورقة ضغط على السعودية.

ومع تكاثر الأزمات على حكم أردوغان، يصبح كل ما “يمس الأمن القومي للبلاد” وسيلة مُثلى لحَرْف اهتمام الجماهير عن المشكلات التي تعانيها البلاد داخليًّا وخارجيًّا.

شاهد: فيديوغراف: عند النظام التركي .. القتل هو الحل

ابتزاز تقليدي

وسبق أن حاولت تركيا، العام الماضي، الزج باسم الإمارات في قضية خاشقجي، وحينها حاولت تركيا/ أردوغان أيضًا تعويم اسم دحلان، لكنَّ أحدًا “لم يشترِ” المحاولة التركية.

ولاحظ مراقبون توسُّع الإعلام التركي في الآونة الأخيرة، ومنذ الإعلان عن قضية التجسُّس، في الهجوم على الإمارات وتصويرها “العدو الأول لتركيا” بتعزيزها علاقاتها مع مصر والقوى الوطنية في ليبيا (وحتى الحديث عن علاقات الإمارات الجيدة باليونان وقبرص)، وتصوير ذلك للجمهور التركي بأنه حملة على البلاد.

ولا يتوقع كثيرون أن تنزلق الإمارات إلى المحاولة التركية، فكما يلاحظ عدد ممن تحدَّثت إليهم “كيوبوست”، لم يصدر أي رد فعل رسمي إماراتي على الاتهامات التركية؛ ما يجعلها تظل اتهامات مرسلة بلا سند ولم ترقَ إلى ما يستدعي الرد الرسمي، كما يقول باحث في إحدى جامعات بريطانيا يتابع العلاقات التركية- الخليجية.

ويضيف الباحث البريطاني: “كما تلاحظ، لا تجد صدًى قويًّا لتلك الاتهامات التركية في الإعلام خارج تركيا”؛ ما يعني أنها أقرب إلى كونها للاستهلاك الداخلي التركي.

 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة