الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربية

فشل ادعاءات الجبري يُثير التساؤلات حول دوافع الحملات الممنهجة ضد ولي العهد السعودي

المسؤول السعودي السابق يمتنع عن الإفصاح عن مصادر أمواله.. والمحكمة العليا في كندا تأمر بتجميد أصوله

كيوبوست – غازي الحارثي

أظهرت التطورات الأخيرة في قضية المسؤول الأمني السعودي السابق سعد الجبري، “أن الدعوى القضائية التي رفعها الأخير ضد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان”، متهماً الرجل الثاني في المملكة بإرسال فرقة اغتيال إلى كندا بهدف قتله، وتزامنت مع حالة من النقم على ولي العهد السعودي في أوساطٍ إعلامية غربية وأمريكية، أنها قد أعطت مفعولاً عكسياً بعدما رفض قاضي المحكمة العليا في أونتاريو، كوري جيلمور، الخميس، الطعن الذي قدمه المسؤول الأمني السعودي السابق لرفع أمر التجميد عن أصوله التي تجاوزت مئات ملايين الدولارات.

دعوى قضائية بالتزامن مع هجمة إعلامية على ولي العهد السعودي

وقالت صحيفة “CBC” الكندية، الجمعة، إن حكماً مؤلفاً من 30 صفحة صدر الخميس، وقوَّض فيه قاضي المحكمة العليا كوري جيلمور، محاولة الجبري لرفع التجميد المفروض على أصوله.

ونالت رواية الجبري تغطيةً إعلاميةً كبيرة في حينها، حيث ادَّعى الجبري -الذي يعيش في تورنتو الآن- أن الدعوى المقدمة ضده من ممثلي الشركات السعودية، كانت جزءاً من حملة اضطهاد يمارسها ضده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

اقرأ أيضاً: مسؤول أمني سعودي مطرود متهم باختلاس المليارات

وعزَّز امتناع الجبري عن الإجابة عن استفسارات حول الادعاءات الواردة في دعوى الشركات السعودية المُقدمة ضده في تورنتو، بأنه قام بتحويل أموال مخصصة للأمن ومكافحة الإرهاب إلى نفسه وأسرته وشركائه؛ ما دفع بالقاضي جيلمور لطرح التساؤلات حول أسباب ذلك، بينما لم يقدم الجبري أيضاً إفادة عن مصادر أمواله.

المحكمة العليا في كندا- خرائط جوجل

وثارت تكهنات بأن وصول إدارة ديمقراطية جديدة- قديمة إلى البيت الأبيض سيرفع الستار عن ممارساتٍ كان ولي العهد السعودي ينتهجها في عدة ملفات، مستفيداً من غطاءٍ تقدمه الإدارة الأمريكية السابقة، وكانت حالة الجبري إحدى هذه الملفات، إلا أن الحكم الصادر مؤخراً من محكمة أونتاريو العليا دحض هذه التكهنات.

محاولة لتحوير حملة القضاء على الفساد في السعودية

وأوضحت الدعوى القضائية التي قدمتها الشركات السعودية ضد سعد الجبري، متهمةً الأخير ومعه 21 آخرون باختلاس 4,3 مليار دولار، بأنها جزء من حملة مكافحة الفساد في المملكة التي يقودها ولي العهد، إلا أن فشل الدعوى التي رفعها الجبري بالمقابل ضد شخص ولي العهد السعودي، وعدم تقديم ما يلزم من إثباتات، كشف عن محاولة الجبري لتحوير القضية وصبغها بطابع حقوقي وسياسي؛ عوضاً عن كونها سعودية ضمن إطار حملة واسعة لمكافحة الفساد.

قصر الجبري في Bridle Path في تورنتو.. وتبلغ قيمته 13 مليون دولار- موقع صحيفة   CBC الكندية

وأضاف القاضي جيلمور، في قراره، أنه يوافق الشركات السعودية التي تقاضي الجبري، بأن الأخير لم يشرح بشكل كافٍ أياً من الأنشطة الاحتيالية المزعومة والموثقة في التقرير المكون من 150 صفحة؛ والذي أعدته شركة المحاسبة “Deloitte” للمدعين، بما في ذلك الحسابات المصرفية في أوروبا ومالطا وجزر فيرجن البريطانية والولايات المتحدة وكندا والعقارات الفاخرة؛ مثل قصره في Bridle Path الذي تبلغ تكلفته 13 مليون دولار.

تعزيز لرصيد الموقف السعودي

علي الشهابي

ويرى الخبير السعودي وصاحب الحضور في الأوساط الأمريكية علي الشهابي، أن حكم القاضي في محكمة أونتاريو العليا يثبت أن ما تدّعيه الشركات السعودية صحيح ومثبت بتقرير من إحدى شركات التدقيق العالمية.

وقال الشهابي، في حديثٍ خاص مع “كيوبوست”: “أعتقد أن الجبري وقع الآن في الفخ، وقد يتعرض لاحقاً إلى ملاحقة قانونية؛ نظراً لفساده الذي أقرّت به المحكمة الكندية”، واستطرد الشهابي قائلاً: “هذا القرار أيضاً سيضعف موقف الجبري كثيراً أمام المحاكم الأمريكية، وسيؤكد أن دعواه القضائية ضد سمو ولي العهد كانت دعوى كيدية”.

الهروب للأمام

ويسلّط استخدام الجبري قاعدة “الهروب للأمام” الضوء على الاتهامات التي سِيقت في السعودية حول العديد من السياسات الأمنية التي ارتُكبت إبّان تولّيه مسؤوليات كبرى في وزارة الداخلية السعودية؛ حيث شاب الغموض لاحقاً الكثير من هذه السياسات، ومن ذلك عقده اجتماعات مع مسؤولين في الحكومتين الأمريكية والبريطانية، دون أخذ موافقة كاملة من القيادة السعودية.

اقرأ أيضاً: المملكة العربية السعودية وإيران: قيادة جديدة، واقع جديد؟

إيرينا تسوكرمان

وذهبت المستشارة الأمنية إيرينا تسوكيرمان، في هذا الاتجاه بالقول: “الجبري يدور في نفس دوائر المعارضة الإسلامية السعودية التي استُخدمت لمهاجمة المملكة، وليس من قبيل المصادفة أنه رفع دعوى قضائية ضد ولي العهد السعودي بزعم وجود مؤامرة قتل ضده، كما لا ينبغي النظر إلى أفعاله بمعزل عن غيرها، بل بالتنسيق مع هجمات شخصيات إسلامية مدعومة من قطر ضد ولي العهد السعودي منذ 2017، ولقد رأينا دعاوى أخرى تتبع نفس خطوط الحبكة وتردد نفس الادعاءات”.

لعب دور الضحية

واعتبرت تسوكيرمان، في حديثها مع “كيوبوست”، أن الجبري حاول جذب التعاطف الدولي لصالحه، وقالت: “بالنسبة إلى الجبري كانت الدعوى التي رفعها ضد ولي العهد السعودي وسيلة لجذب التعاطف الدولي، وصرف الانتباه عن حقيقة أن السلطات السعودية تلاحقه بشكل صحيح؛ بسبب فساده واختلاسه على نطاقٍ واسع، أراه يسكن قصراً بقيمة 13 مليون دولار في كندا، ولا يمكنه شرح مصادر هذه الأموال، وبناءً على ذلك أعتبره يكذب، وهو يطلق حملة علاقات عامة لتقمّص دور ضحية المؤامرة السعودية المزعومة”.

إعادة النظر في الحملة ضد ولي العهد السعودي

ويشير التضارب بين مسار الدعوى التي رفعتها الشركات السعودية ضد الجبري، ضمن حملة واسعة لمكافحة الفساد في السعودية، والدعوى التي رفعها الجبري كرد فعل مباشر ضد ولي العهد السعودي، إلى أن الجبري فقد السيطرة على مسار الأحداث، وتحول من موقع المدّعي إلى موقع المتهم، وبات مطالباً من جهتين، بكشف مصادر الأموال أولاً، وإثبات صدقيّة اتهامه لولي العهد السعودي باستهدافه عبر إرسال فرقة اغتيال إلى كندا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة