الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

فساد أردوغان يصل إلى تونس

كيوبوست

تحدَّث الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، خلال اجتماع عمالي بمدينة الحمامات، مساء السبت 23 نوفمبر الجاري، عن الصفقة السرية التي أبرمتها السلطات مع شركة تركية؛ لاستغلال مطار النفيضة الدولي، بمقابل رمزي. وقال الطبوبي: “إن الدولة التونسية لم تحصل على مليم واحد من الشركة التركية المستغلة للمطار منذ 2008″، مضيفًا: “بدلًا من أن يسعى القائمون على الدولة في حكومة الشاهد لتحصيل هذه المستحقات، يمضي بعضهم إلى مزيد من التفريط في حق تونس بتخفيض نصيب الدولة من 65% إلى 50%”، معقبًا: “الأدهى والأمر من ذلك أن تضمن السلطات التونسية المستثمر التركي في البنوك الخارجية”.

الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي- المصدر “روسيا اليوم نت”

إلى ذلك، نوه الأمين العام لاتحاد الشغل بأن هناك بعض الأطراف السياسية المشاركة في السلطة والتي لم يسمِّها؛ لكنه ألمح إلى حزب حركة النهضة الذي تربطه علاقات قوية بالنظام التركي، قائلًا: “تتقرب من بعض القيادات السياسية من وراء البحار، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب أردوغان؛ لضمان بقائها في الحكم أو التموضع في الحكومة الجديدة”.

يُذكر أنه قبل أسبوعَين، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل، القضاء، إلى فتح تحقيق حول ملابسات صفقة مشبوهة أبرمتها السلطات مع شركة تركية؛ لاستغلال مطار النفيضة- الحمامات الدولي.

اقرأ أيضًا: إعفاءات بأعلى السلطة بتونس.. إقالات أم تصفية حسابات؟

ويتعلق الأمر بشركة “تاف” التركية، التي فازت في 2007 بمناقصة بناء المطار، ومنحتها السلطات إبان حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، امتياز تشغيله بموجب عقد يمتد إلى أربعة عقود؛ لتؤسس الشركة فرعًا لها باسم “تاف تونس” لإدارة المطار والإشراف عليه، لكن حسب اتحاد الشغل فقد تم تعديل هذا العقد وتخفيض نسبة امتيازاته لصالح الجانب التركي لاحقًا.

مطار النفيضة- المصدر “العربية نت”

ولكن منذ إنشائه، لم تنجح الشركة التركية في تحويل المطار إلى وجهة مثالية لشركات الطيران، واقتصر نشاطه على استقبال بعض الرحلات السياحية. كما تشوب هذا المشروع شبهات فساد، عرَّتها الأمطار التي تسببت في انهيار بعض قاعاته وتسرُّب المياه إلى داخله؛ مما أدى إلى إغلاقه في بعض الأحيان أمام المسافرين.

يرى الخبير الاقتصادي وجدي بن رجب، أن هذه التصريحات وإعادة فتح ملف مطار النفيضة الذي تحوم حوله شبهات فساد منذ عهد بن علي، باعتبار أن الصفقة كانت لصالح الشركة التركية رغم أنها لم تكن العرض الأفضل، تطرح تساؤلًا مهمًّا حول مسؤولية الحكومات المتعاقبة منذ 2011 في هذا الملف؛ خصوصًا مع تأكيد ضعف المردودية للمطار، لافتًا إلى خطورة مثل هذه التصريحات التي من شأنها أن تنفِّر المستثمرين في غياب حوكمة ناجعة ووجود ملفات فساد في عدد من القطاعات.

الخبير الاقتصاي وجدي بن رجب

ويقول ابن رجب، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن الأحزاب السياسية الموجودة في الحكومة؛ خصوصًا حركة النهضة، ما زالت تواصل عقد المعاهدات الاستثمارية والاتفاقيات مع تركيا رغم ما تلحقه من ضرر بالاقتصاد التونسي”، مؤكدًا أن ذلك دليل على قلة الإرادة السياسية للدولة التونسية.

كما أكد الخبير الاقتصادي، في جانب آخر، غياب الشفافية للحكومة التونسية ووجود تعتيم كبير في التعامل مع المشروعات الكبرى والقروض التي تم اقتراضها منذ 2011؛ مما يفتح باب التشكيك في السياسات المتبعة، مشيرًا إلى أن سكوت الأطراف المتهمة وعدم ردِّها على الاتهامات الموجهة إليها يبعثان برسائل سلبية تؤكد صحتها.

ومن جهته، أكد رضا الشكندالي، مدير مركز البحوث الاقتصاية والاجتماعية، أنه مع فتح تحقيق في هذا الملف وكشف وزارة التنمية والاستثمار والتعاون الدولي عن تفاصيل الصفقة ومصادر تمويل المشروع وظروف إبرام هذه الصفقة إذا ثبت تورُّط أي طرف، مطالبًا الطبوبي بتقديم كل المعلومات التي لديه لتأكيد تصريحاته.

ويعتقد الشكندالي، في تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، أن المشكلة ليست فقط في التعاملات التجارية التركية فحسب؛ بل تستوجب فتح ملف الشركاء التجاريين الآخرين؛ من ذلك الصين وروسيا وإيطاليا.. وغيرها، إضافة إلى ضرورة إزاحة اللثام عن مجموعة من الصفقات التي أُبرمت من أجل استيراد مواد غذائية فاسدة؛ مما أثر سلبًا على الاقتصاد التونسي.

رضا الشكندالي

ويواجه التقارب الاقتصادي بين تونس وأنقرة معارضة كبيرة من قِبَل شريحة واسعة من الأوساط الاقتصادية والشعبية التونسية؛ نظرًا إلى التركة الثقيلة التي خلفتها حكومة “الترويكا”، حين فتحت الباب على مصراعَيه أمام الشراكات التركية.

اقرأ أيضًا: كيف يسعى إسلاميو تونس للحصول على دعم واشنطن؟

يُذكر أن 26 شركة تركية من أصل 3455 شركة أجنبية، تنشط في تونس، ويبلغ حجم أعمالها 138 مليون دولار، وتوفر قرابة 2.5 ألف فرصة عمل.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن حجم المبادلات التجارية بين تونس وتركيا يبلغ حاليًّا نحو 1.25 مليار دولار، وتسعى أنقرة لزيادته إلى مليارَي دولار.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة