الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

فريق بايدن في اختبار أخلاقي بسبب علاقاته بمؤسسات الاستشارات وشركات الاستثمار!

كيوبوست – ترجمات

في هذا الموضوع نلقي نظرة على تلك المؤسسات التي تساعد الشركات في اجتياز المخاطر العالمية، والخصائص السياسية والإجرائية لواشنطن، وكذلك مؤسسة أخرى؛ هي صندوق استثمار له اهتمام خاص بالمقاولين العسكريين، فضلاً عن شركة الاستشارات “ويست أكزيك أدفايزرز”، وصندوق الاستثمار “باين آيلاند كابيتال بارتنرز”، الذين يطلقون على أنفسهم اسم شركاء استراتيجيين، ولديهم قائمة متشابكة من الموظفين المرتبطين بالسياسة؛ بما في ذلك بعض الأسماء البارزة في فريق الرئيس المنتخب جوزيف بايدن، وآخرون قيد النظر لشغل مناصب رفيعة المستوى.

والآن، تضع روابط فريق بايدن مع هذه الكيانات الإدارة المقبلة في أول اختبار للشفافية والأخلاق. وتشكل الشركتان نموذجاً على الكيفية التي يستفيد بها المسؤولون السابقون من خبراتهم وصلاتهم ونفوذهم نيابة عن الشركات والمصالح الأخرى، دون الكشف في بعض الحالات عن تفاصيل عملهم؛ بما في ذلك أسماء العملاء أو ما يتقاضونه.

اقرأ أيضاً: الإدارة الجديدة لن تجعل الديمقراطية الأمريكية تتعافى!

وعندما يعود هؤلاء المسؤولون إلى المناصب الحكومية، كما هي الحال الآن مع الديمقراطيين المنتسبين إلى “ويست أكزيك” و”باين آيلاند”؛ فإنهم يثيرون تساؤلات حول ما إذا كانوا يُسدُون خدماتٍ أو يمنحون نفوذاً خاصاً للشركات التي عملوا فيها في القطاع الخاص.

وتضم قائمة مؤسسي “ويست أكزيك” أنتوني ج.بلينكن، الذي اختاره بايدن ليكون وزير خارجيته، وميشيل فلورنوي، المرشَّحة الأقوى لمنصب وزير الدفاع، ومن بين الآخرين الذين عملوا في “ويست أكزيك”، أفريل هينز، التي اختارها بايدن لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية؛ وكريستينا كيلينغ ورث، التي تساعد الرئيس المنتخب في تنظيم مكتب الميزانية في البيت الأبيض، وإيلي راتنر، الذي يساعد في تنظيم انتقال السلطة إلى بايدن في البنتاغون، وجينيفر بساكي مستشارة الفريق الانتقالي لبايدن.

نائبة الرئيس المُنتخبة كامالا هاريس تتحدث بعد أن قدم بايدن المرشحين للسياسة الخارجية والأمن القومي- “أسوشييتد برس”

ولا تستجيب شركة “ويست أكزيك” عندما يُطلب منها الكشف عن قائمة عملائها؛ لكن وفقاً لأشخاص مطلعين، فإنها تشمل شركة “شيلد” للذكاء الاصطناعي؛ وهي شركة مقرها سان دييغو تُصنِّع طائرات استطلاع دون طيار، وقد وقَّعت عقداً بقيمة تصل إلى 7.2 مليون دولار مع القوات الجوية هذا العام، لتسليم أدوات ذكاء اصطناعي لمساعدة الطائرات دون طيار على العمل في مهام قتالية. وفي الوقت نفسه، عمل بلينكن وفلورنوي كمستشارَين لمؤسسة أخرى هي “باين آيلاند كابيتال” التي جمعت هذا الشهر 218 مليون دولار لإنشاء صندوق جديد لتمويل الاستثمارات في شركات عسكرية وجوية وفضائية أمريكية، ضمن أهداف أخرى.

وقد اختير الفريق الذي تم تعيينه من قِبل شركة “باين آيلاند كابيتال بارتنرز” -والذي يقوده جون ثين، الرئيس التنفيذي لشركة “ميريل لينش” في وقت انهيارها عام 2008 خلال فترة الركود، وبيعها لـ”بنك أوف أمريكا”- بناءً على “نفوذ وشبكة علاقات وخبرات” أعضائه لمساعدة الشركة على “الاستفادة من الفرص الحالية والمستقبلية الموجودة في صناعات الطيران والدفاع والخدمات الحكومية”؛ بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وفقاً لما جاء في تقرير لجنة الأوراق المالية والبورصة في سبتمبر الماضي.

وقد كانت شركة “باين آيلاند كابيتال” تقوم بعمليات استحواذ سريع هذا العام؛ حيث اشترت شركة “بريسنمك” المصنعة لقطع غيار أنظمة الأسلحة، وشركة أخرى كانت تُعرف حتى وقت قريب باسم “ميجيت تراينينج سستيمز” والمعروفة الآن باسم “إنفريس”؛ وهي تبيع أنظمة تدريب على أسلحة المحاكاة بالكمبيوتر إلى البنتاغون ووكالات إنفاذ القانون. ووفقاً لشخص مطلع على عملية الاختيار، فإن هناك شخصاً آخر مدرجاً على قائمة فريق باين آيلاند، وينظر في تعيينه كوزير للدفاع، وهو لواء الجيش المتقاعد لويد أوستن.

السناتور الجمهوري جوش هاولي ينتقد اختيارات فريق بايدن ويصفهم بأنهم “رجال أعمال وعشاق الحرب”- “ناشيونال ريفيو”

ومن الذين يعملون أيضاً في باين آيلاند، ريتشارد أ.جيفهاردت، زعيم الأغلبية السابق في مجلس النواب، وتوم داسكل، زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ، وكلاهما من الديمقراطيين، وكذلك دون نيكلز، الجمهوري، الذي كان رئيساً للجنة الميزانية في مجلس الشيوخ، وهو الآن الرئيس التنفيذي لمؤسسة ضغط تضم عشرات العملاء من الشركات الكبرى.

اقرأ أيضاً: ماذا يريد العالم من جو بايدن؟

والواقع أن فلورنوي، التي شغلت منصب وكيل وزارة الدفاع للسياسة، خلال إدارة أوباما، وكمساعدة لوزير الدفاع خلال إدارة كلينتون، لديها علاقات عمل أخرى قد تتداخل مع دورها إذا اختارها السيد بايدن لإدارة البنتاغون. فهي عضوة في مجلس إدارة شركة “بوز ألين هاملتون”، وهي شركة عالمية لديها عقود فيدرالية بمليارات الدولارات؛ بما في ذلك صفقة تم توقيعها عام 2018 لتوفير خدمات الأمن السيبراني لستِّ وكالات فيدرالية. وقد دفعت لها تلك الشركة نحو 440 ألف دولار على مدار العامَين الماضيين؛ معظمها على هيئة أسهم في الشركة.

وقد أشار الجمهوريون بالفعل إلى أنهم يعتزمون إثارة ومناقشة موضوع “ويست أكزيك” في جلسات التصديق الخاصة بالسيد بلينكن، والمرشحين الآخرين الذين تربطهم بها أية صلات. كما واجه فريق بايدن ضغوطاً من اليسار والجهات الرقابية الحكومية لتحديد خطوات لتقليل هذا النوع من نفوذ الشركات وتضارب المصالح الذي ميز فترة ولاية الرئيس ترامب منذ البداية. ولا تخشى هذه المجموعات فقط من أن مساعدي بايدن يمكنهم صياغة السياسات الحكومية بطرق يمكن أن تفيد الشركات التي دفعت لمؤسساتهم؛ ولكن أيضاً من أن تصبح هذه المؤسسات مغناطيساً للباحثين عن نفوذ في إدارة بايدن.

بلينكن في غرفة عمليات البيت الأبيض مع أوباما.. واشنطن- “أسوشييتد برس”

ولهذا يطالب المنتقدون فريق بايدن بالكشف الكامل عن جميع العلاقات المالية وقوائم العملاء، والتخلي عن أية حصص ملكية في شركات وجماعات الضغط، والتأكد من أن مساعديه سيتنحون عن أي قرارات يمكن أن تفيد مصالحهم التجارية السابقة. وتقول ماندي سميث بيرغر، مديرة مشروع الرقابة الحكومية، وهي مجموعة غير ربحية تحقق في الإنفاق، وتضارب المصالح في الوكالات الفيدرالية: “نريد أن نتأكد من أنهم ليسوا مدينين لأي شخص آخر، وأن أي قرارات يتخذونها ستكون فوق الشبهات”.

في المقابل، أوضح متحدث باسم بايدن، في بيان، أنه في حال التصديق على تعيين بلينكن أو أي مرشحين لمنصب حكومي آخر، وكانوا شركاء في “ويست أكزيك” أو”باين آيلاند”، فإنهم سيستقيلون من هذه الشركات إذا لم يكونوا قد فعلوا ذلك بالفعل، وسيبيعون حصص ملكيتهم ويلتزمون بالإجراءات الملائمة للإفصاح والمكاشفة الخاصة بعملائهم. وأضاف المتحدث أندرو بيتس، أن “جو بايدن تعهد بأكثر إدارة أخلاقية صرامة في التاريخ الأمريكي، وسيلتزم كل عضو في الإدارة الأمريكية بقواعد الأخلاق الصارمة، وبجميع متطلبات الإفصاح”.

المرحلة الانتقالية الرئاسية

وقالت الشركة إنها “لا تمارس الضغط، ولا تعمل كوكيل للمديرين الأجانب، ولا تعمل لحساب أية حكومة أو مؤسسات مملوكة للدولة”. وقد عمل مؤسسوها المشاركون -السيد بلينكن، والسيدة فلورنوي، وسيرجيو أغيري، ونيتين شادا- في مناصب السياسة الخارجية والأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما. وسلطت الشركة الضوء بشكل بارز على هذه الصلات؛ حيث عرضت صورة كبيرة على صفحتها الرئيسية لبلينكن في غرفة عمليات البيت الأبيض مع أوباما.

ميشيل فلورنوي المؤسس المشارك والشريك الإداري لشركة “ويست أكزيك”- “بلومبيرغ”

وقد أصبحت الشركة بمثابة حظيرة مؤقتة من نوع ما للمسؤولين البارزين في مجال الأمن القومي والسياسة الخارجية من الإدارات الديمقراطية السابقة، والذين يمكنهم المساعدة في جذب العملاء أثناء انتظار عودتهم إلى الإدارة الديمقراطية التالية. كما انضم إلى بلينكن، مؤخراً، اثنان من المسؤولين الحكوميين السابقين المدرجين كمديرين على قائمة موظفي “ويست أكزيك” -نائب وزير الدفاع السابق روبرت أو، ونائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية السابق ديفيد كوهين- لإطلاع بايدن ونائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس، على ما وصفته الإدارة القادمة بأنه “تخطيط للأمن القومي”.

اقرأ أيضاً: الأرض “الموعودة”.. كتاب أوباما الأكثر مبيعاً

وقلل فريق بايدن من أهمية بعض علاقات مستشاريه مع الشركة؛ ففي حين أن الشركة أدرجت السيدة هاينز، والسيدة بساكي، كمديرتَين في “ويست أكزيك”، قال مسؤول انتقالي إنهما أمضتا وقتاً محدوداً نسبياً في العمل مع الشركة؛ حيث عملت هاينز كمستشارة، وبساكي كمتعاقدة خارجية. وتستوعب خطة عمل “ويست أكزيك” تبدل مناصب موظفيها بين العمل في صناعة النفوذ والعمل في الحكومة من خلال تقديم الخدمات التي تعتمد على الخبرة الحكومية دون إثارة قوانين الضغط التي تلزم مسؤوليها بالكشف عن هويات عملائهم أو قضايا محددة أمام الحكومة.

جو بايدن مع بيت بوتيجيج الذي تم ترشيحه لدور في حكومة يناير 2021- “فرانس برس”

وقال بيتس إن بلينكن لم يقدم المشورة للعملاء بشأن كيفية الحصول على العقود الاتحادية، وأن الجزء الأكبر من عمله يتعلق بتقييم المخاطر الجيوسياسية؛ لكن موقع “ويست أكزيك” يقدم دراسات حالة حول الكيفية التي ساعد بها العملاء، دون تحديدهم بالاسم. وفي إحداها، أشارت الشركة إلى أنها ساعدت شركة تكنولوجيا أمريكية تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، وكذلك شركة أدوية أمريكية، على توسيع مبيعاتهما في شرق آسيا من خلال “الحماية من التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين”.

اقرأ أيضاً: ما الذي جعل كامالا هاريس الحصان الرابح في الانتخابات الأمريكية؟

وفي حالتَين أخريين، تشير “ويست أكزيك” إلى أنها ساعدت الشركات على تعزيز الخدمات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي؛ وهي أولوية متزايدة لوكالات الأمن القومي والاستخبارات في الولايات المتحدة وفي مختلف أنحاء العالم. وقد أشار بايدن إلى أن إدارته تعتزم الإنفاق بكثافة على أبحاث الذكاء الاصطناعي، مردداً توصية وردت في تقرير صدر العام الماضي من قِبل مركز أبحاث أنشأته فلورنوي. 

وتقول “ويست أكزيك”، في إحدى دراسات الحالة التي قامت بها، إنها ساعدت “شركة مختصة في تحليلات الذكاء الاصطناعي” على تأمين “برامج تجريبية رئيسة مع العديد من وكالات الأمن القومي”. وهناك عميل آخر من عملائها وهو شركة “شيلد”، التي تم تأسيسها عام 2015 من قِبل عضو سابق في قوات البحرية لاستخدام الذكاء الاصطناعي لحماية أفراد الجيش والمدنيين، وقد فازت بعقد قيمته مليون دولار أمريكي من وزارة الدفاع عام 2016 قبل أن تؤمِّن عقدها مع القوات الجوية هذا العام بقيمة تصل إلى 7.2 مليون دولار.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل- “أسوشييتد برس”

وذكرت مجلة “وايرد”، الشهر الماضي، أن فلورنوي ساعدت شركة “شيلد” في تطوير مبادئ توجيهية لاستخدام الذكاء الاصطناعي تتضمن الحكم البشري، ونقلت عنها قولها إن “وزارة الدفاع لا تريد إزالة الإنسان؛ بل تريد أن تجعل الإنسان أفضل”. كما مثلت “ويست أكزيك” شركة “ويندوارد” الإسرائيلية المختصة بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لمجلة “أمريكان بروسبيكت”. ولم يستجب ممثلو “ويندوارد” لطلبات التعليق على الموضوع.

وعلى نحو مماثل، تشهد “باين أيلاند” صعوداً في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. وفي سبتمبر توقعت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن وزارة الدفاع “ستعطي الأولوية للتقدم التكنولوجي السريع” في الذكاء الاصطناعي، وغيره من تخصصات التكنولوجيا الفائقة الأخرى. وتقول سجلات الشركة إن ناتج بيع الأسهم في نوفمبر، والذي تم جمعه حتى الآن، هو 218 مليون دولار؛ يتم استخدامه لإنشاء ما يسمى بـ”شركة شيكات على بياض”، لتكون جاهزة لشراء أي هدف جديد، على الأرجح في الجيش أو قطاع الطيران.

اقرأ أيضاً: الواقع والخيال في وداع ترامب الذي طال انتظاره!

وكان بلينكن قد غادر “باين أيلاند” قبل أن تنتهي من جمع الأموال للصندوق الجديد، حسبما أفاد المتحدث باسمها. وقال المتحدث، في بيان له، إن فلورنوي “لا تزال عضواً في الشركة”. وأفادت “باين آيلاند” أنه ليست لديها علاقة تعاقدية مع “ويست أكزيك” لكنها تزودها بـ”التحليلات والبصيرة والخبرة”. ووفقاً لجماعات الضغط، فإن الاهتمام بروابط “ويست أكزيك” بالإدارة القادمة قد زاد من الاهتمام بخدمات الشركة في صناعة النفوذ في واشنطن. ويقولون إن الشركة أصبح يُنظر إليها بالفعل على أنها شركة تذهب إليها للحصول على رؤية متعمقة حول كيفية تعامل فريق بايدن مع القضايا ذات الأهمية لمصالح الشركات ذات الموارد المالية الضخمة.

ويأتي اسم “ويست أكزيك” من الشارع الصغير الذي يمتد بين الجناح الغربي للبيت الأبيض، ومبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية؛ حيث يعمل كبار مسؤولي البيت الأبيض الآخرين. ويشير إلى أن اسم الشركة “هو حرفياً، الطريق إلى غرفة العمليات”.

أسهم في كتابة التقرير مايكل د.شير

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة