الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون خليجيةشؤون دولية

فريد زكريا: صفقة كبرى ستعقدها واشنطن قريباً لتحسين علاقاتها مع السعودية

يمكن لمظلة أمنية أمريكية جديدة في المنطقة تشمل إسرائيل ودول الخليج ومصر أن تؤدي إلى استقرار البيئة الأمنية بحسب الصحفي الامريكي فريد زكريا في الواشنطن بوست

كيوبوست- ترجمات

فريد زكريا♦

اتضحت الآن نوايا روسيا في المرحلة الثانية من الحرب في أوكرانيا. فهي ستحاول السيطرة على الأراضي التي تحتلها في شرق أوكرانيا، فيما سيقاوم الجيش والشعب الأوكراني بشدة، وسوف تستمر الاشتباكات المنخفضة المستوى لسنوات. وهذا يعني أن السبيل الوحيد لإنهاء هذا الصراع هو ممارسة ضغط كافٍ على موسكو لإجبارها على التفاوض على اتفاق سلام في مقابل تخفيف العقوبات.

ويقول فريد زكريا في مقالٍ نشرته صحيفة “واشنطن بوست” على موقعها إن السبيل الوحيد للحفاظ على العقوبات وتشديدها أكثر ممكن فقط في حال انخفاض أسعار النفط عن مستوياتها الحالية التي تهدد بدخول أوروبا في حالة ركود، وتعرض الاقتصاد العالمي لانخفاض في النمو، وربما سيدفع نحو ردود فعل سياسية ضد العقوبات. ومن شبه المؤكد أن هذا سيؤدي إلى انهيار العقوبات ضد روسيا. وهذا ما يأمل به فلاديمير بوتين.

اقرأ أيضاً: لويس بوينو لـ”كيوبوست”: آثار العقوبات على روسيا لن تظهر فوراً

والطريقة الوحيدة لخفض أسعار الطاقة هي حث كبار المنتجين الخليجيين؛ كالسعودية والإمارات والكويت، على زيادة إنتاجهم من النفط. ولكن على الرغم من مناشدات واشنطن المتكررة رفضت السعودية والإمارات زيادة إنتاجهما بشكل كبير. وهذا يقودنا إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

في الماضي وصف الرئيس بايدن المملكة بأنها “دولة منبوذة” ورفض اللقاء بولي عهدها. وفي المقابل، رفض الأمير محمد بن سلمان طلبات الولايات المتحدة المتكررة بزيادة إنتاج بلاده من النفط، وتوجه نحو تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين.

الرئيس الصيني شي جين بينغ أثناء زيارته للمملكة العربية السعودية- أرشيف

ويشير زكريا إلى تقريرٍ خاص لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي سينشر قريباً يتحدث عن صفقة كبرى ستعقدها الولايات المتحدة مع السعودية لتحسين علاقاتها مع محمد بن سلمان، تقدم بموجبها تعهدات أكثر وضوحاً لحماية المملكة في مقابل سلسلةٍ من الإجراءات السعودية، منها إنهاء الحرب في اليمن، والاعتراف بإسرائيل.

ويرى زكريا أنها فكرة تستحق أخذها على محمل الجد وتوسيعها لتشمل الإمارات، ودول الخليج الأخرى، ومصر. وهذه الدول على الرغم من خلافاتها السطحية مع واشنطن، ترغب في الحصول على ضمانات أمريكية أكثر صلابة فيا يتعلق بأمنها، خاصة بعد الهجمات الحوثية على منشآت سعودية نفطية وإماراتية، وامتناع واشنطن عن الرد بالشكل المناسب. ويمكن لمظلة أمنية أمريكية جديدة في المنطقة تشمل إسرائيل ودول الخليج ومصر أن تؤدي إلى استقرار البيئة الأمنية، وتقليص احتمالات حدوث سباق تسلح نووي في المنطقة، وتوفير وصول أفضل للطاقة إلى العالم الصناعي.

اقرأ أيضاً: أزمة في العلاقات الأمريكية- الشرق أوسطية

ولكن هذا المسار يجب أن يمر أولاً بالتصالح مع محمد بن سلمان. فهو من المرجح أنه سيحكم السعودية على مدى الخمسين عاماً القادمة. وهو الحاكم المطلق فيها -مثل كل الذين سبقوه- ولكنه يتمتع بشعبية كبيرة بين الشباب السعودي الذين يعتبرونه محدّثاً.

ويقول زكريا إن معظم المدافعين عن الاستمرار في سياسة نبذ محمد بن سلمان -بمن فيهم هيئة تحرير الواشنطن بوست التي نشرت المقالة- لا يشرحون كيف ومتى سينتهي هذا الأمر تاركين العلاقات الأمريكية السعودية مجمدة إلى أجل غير مسمى.

ويخلص إلى أن العلاقات الدولية غالباً ما تعطي الأولوية للخيارات الاستراتيجية على حساب الأيديولوجيا، ويشير إلى أن واشنطن دخلت في أهداف مشتركة مع الصين تحت حكم ماو -وغيرها من الأنظمة البغيضة- بهدف الضغط على الاتحاد السوفييتي. وإذا أرادت واشنطن الانتصار في هذه الحرب الباردة الجديدة مع روسيا فيجب عليها أن تتخذ استراتيجية مماثلة.

♦كاتب عمود رأي في صحيفة “واشنطن بوست”، ومقدم برنامج في محطة “سي إن إن”.

المصدر: ذا واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة