الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

فرنسا: ماذا يجري خلف كواليس محاربة المؤثرين الإسلاميين؟

منذ نوفمبر الماضي تعمل وزارة الداخلية الفرنسية على تطوير وحدة إلكترونية لمكافحة الخطاب المتطرف

كيوبوست- ترجمات

نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية مقالًا للكاتب كريستوف كورنيفن، يتحدث فيه عن الاستراتيجية الجديدة التي تنتهجها الدولة الفرنسية، في مجابهة الهجوم الذي يشنه الإسلاميون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والهادف للتلاعب بعقول الشباب منذ سنوات، عبر محاولة نشر قوانينهم الخاصة والرامية لوضع حجر الأساس لمجتمع ظلامي.

اقرأ ايضا : فرنسا.. مطالبات بمحاسبة المتحرشين بالأطفال في الكنيسة الكاثوليكية

يقول الكاتب: إن الجمهورية الفرنسية بصدد تغيير أسلحتها في هذه الحرب الإلكترونية، وشنّ هجومٍ مضاد يقتص لضحايا الإرهاب الإسلاموي، لا سيما الأستاذ صموئيل باتي، الذي قُطع رأسه في وسط الشارع، بعد أيامٍ قليلة من شنِّ حملة عليه على الشبكة العنكبوتية، حيث تعرف القاتل على ضحيته، وتشرب الأيديولوجية التي تسمح له بتنفيذ جريمته من الجهادية الإلكترونية، كما وصفها الباحث الفرنسي جيل كيبيل. 

حرب النفوذ

وحرصًا منها على عدم التنازل عن شبرٍ واحد من الأرض للإسلام السياسي الذي يقطر بالكراهية، ويلوي أعناق الأطروحات التآمرية التي يزدهر بسببها رجال الدين المتطرفون، فإن وزارة الداخلية الفرنسية، بقيادة مارلين شيابا، الوزيرة المنتدبة للمواطنة، ما فتئت تتطور منذ نوفمبر الماضي، وشكلت وحدة سرية للخطاب الجمهوري المضاد لنظيره الراديكالي.

من أمام مسرح باتكلان الذي شهد أحداثاً دامية في 2015- أ ف ب

تتألف هذه الوحدة من 17 عضوًا وتهدف إلى اكتساب المزيد من القوة في العام 2022، عبر مجموعة من المحللين الماهرين في استخدام الدعاية الإسلامية و أولئك المؤثرين أو حتى الصحفيين السابقين مرورا بمتخصصي التقنيات الرقمية، وذلك لخلق محتوى رقمي جذاب، كما تسعى تلك الوحدة الى تحليل كل مايتم رصده على الانترنت على Twitter أو Facebook أو Instagram أو حتى TikTok حيث ينشط دعاة الكراهية، وتقول وزارة الداخلية، إن حوالي 80% من المحتوى المتعلق بالإسلام مرتبط حتى الآن بالمجال الدعوي السلفي والإسلام الراديكالي.

منذ الشتاء الماضي، استهدفت وحدة الخطاب المضاد مروان محمد الذي أصبح، بحسب وزارة الداخلية، رأس الحربة لحركة الإخوان المسلمين، منذ سقوط طارق رمضان.

اقرأ أيضاً: لماذا يرفض إخوان فرنسا التوقيع على ميثاق القيم الجمهورية؟

هذا الرجل كان يشغل منصب رئيس اللجنة السابقة لمناهضة الإسلاموفوبيا في فرنسا  (CCIF)التي تم حلها نهاية العام الماضي بأمر من وزير الداخلية جيرالد دارمانين، ومنذ ذلك الوقت تم تقديمه على أنه بطل “خطاب الضحية” الذي يستخدمه عمومًا هذا المجال الراديكالي.

وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان- وكالات

وفقاً لهؤلاء “فإن المجتمع المسلم هو ضحية مؤامرة عنصرية وكراهية للأجانب تقوم بها الدولة، ووصل الأمر إلى تجريم بعض الفرنسيين ذوي العقيدة الإسلامية، والذين يدافعون عن العلمانية، باعتبارها مفهومًا يمينيًا متطرفًا”، لكن العكس تماماً هو الحقيقة، حيث إن المسملين أنفسهم هم أول ضحايا الإسلاموية في العالم، بحسب دراسة نشرت مؤخرا تشير الى أن العنف الإسلامي تسبَّب في مقتل 210 آلاف شخص، بين عامي 1979 و2021، 90% من الضحايا هم من المسلمين.

اقرأ أيضاً: جمعية “مسلمي فرنسا”.. ذراع الإخوان المسلمين التي تتحرك بحرية!

ويختم كاتب المقال: في وزارة الداخلية الفرنسية، التحدي يكمن إذن في استعادة السيطرة على “الشبكات الاجتماعية”. بالإضافة إلى مجابهة الخطاب الذي تشنه قوى أجنبية، وخاصة تركيا، ضد فرنسا ورئيس الجمهورية لتشويه سمعة خطابه، حتى الآن تم استخدام 2.5 مليون يورو لتمويل 17 مشروعاً تعمل على إقناع مستخدمي الإنترنت، وامتصاص حالة الاحتقان والتوتر على الإنترنت، والأمر لا يتعلق بالإسلام الراديكالي فقط، ففرسان هذه الوحدة الحكومية يواجهون أيضا ناشطي اليمين المتطرف، والهدف واحد هو تجنب “صراع الحضارات” بأي ثمن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة