الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

فرنسا.. جبهة جديدة في المعركة ضد البوتينية

كيوبوست- ترجمات

ترافقت العمليات العسكرية في أوكرانيا مع حرب أخرى ربما كانت أوسع نطاقاً، وهي حرب القلوب والعقول في كل أنحاء أوروبا. ورياح هذه الحرب لا تهب كما تشتهي سفن الرئيس بوتين، وفقاً لما جاء في مقال نشرته هيئة تحرير صحيفة “واشنطن بوست”.

جاء في المقال أن كل حكومات وشعوب أوروبا ترفض العدوان الروسي وأجندته الأيديولوجية غير الليبرالية، على الرغم من وجود بعض نقاط الضعف؛ مثل المجر التي فاز رئيس وزرائها الصديق لبوتين، فيكتور أوربان، بولاية رابعة على التوالي. والآن بات الاتحاد الأوروبي في حالة الاختبار التالية.

أسفرت الانتخابات الرئاسية، التي جرت مؤخراً في فرنسا، عن جولة إعادة بين الرئيس الحالي ماكرون، والسياسية اليمينية المتطرفة مارين لوبان، التي تخلفت عن الرئيس ماكرون بفارق بسيط، بعد أن كان قد هزمها بأكثر من 30 نقطة مئوية في انتخابات 2017.

اقرأ أيضاً: ليس الإسلام ما يثير قلق ماكرون.. بل مارين لوبان

حاولت لوبان في الفترة الأخيرة تقديم نفسها على أنها معتدلة؛ ولكن شجبها حربَ بوتين على أوكرانيا لن يزيل وصمة التطرف التي طبعت حزبها أو علاقاتها السابقة مع موسكو.

ويشير المقال إلى أن حزب لوبان كان قد تلقى قرضاً قيمته تسعة ملايين يورو من بنك روسي في عام 2014، كما أن عداءها المزمن لحلف الناتو معروف للجميع، وقد وعدت بسحب الجيش الفرنسي من هيكل قيادة الحلف.

وباختصار، فإن فوز لوبان سيكون دفعة كبيرة لبوتين، سواء من الناحية الرمزية أو الموضوعية. وعلى الرغم من أن فوزها لا يزال غير مرجح؛ فإنه ممكن للغاية. ومن المفارقات أن ذلك يرجع إلى استياء الناخبين من ارتفاع أسعار الغذاء والوقود الذي نتج عن الغزو الروسي لأوكرانيا والاستجابة الغربية لهذا الغزو.

الفرنسيون يصوتون في انتخابات رئاسية حاسمة في فرنسا- “فاينانشال تايمز”

لم يظهر التصويت الأخير تحولاً شعبياً كبيراً نحو اليمين المتطرف في فرنسا؛ فلوبان كادت تخسر المركز الثاني في هذه الانتخابات لصالح اليساري المتطرف جان لوك ميلينشون، الذي هو أيضاً من المناهضين للناتو. والرئيس ماكرون -الذي يصفه خصومه بأنه رئيس الأثرياء- يتمتع بأسلوب تكنوقراطي خاص لا يمكن إنكاره؛ ولكنه مع ذلك قام بعمل جيد كرئيس للبلاد، وتمكن من خفض معدل البطالة المرتفع عادة في فرنسا إلى أدنى مستوى له منذ 13 عاماً.

اقرأ أيضاً: ماذا لو ربح بوتين؟ كيف ستغير سيطرة روسيا على أوكرانيا وجه أوروبا؟   

وكما كان متوقعاً، فقد شجبت لوبان وميلينشون، اقتراح الرئيس ماكرون برفع سن التقاعد في فرنسا من 62 إلى 65 عاماً -وهو الرقم المعمول به في أوروبا- مما يثبت أن ماكرون يستحق الثناء لصياغته خطة لإصلاح هيكلي ضروري والالتزام بها على الرغم من الغوغائية التي لا مفر منها.

وبسبب انشغاله بالأزمة الأوكرانية وربما لتقليله من شأن خصومه، لم يقم ماكرون إلا بحملات انتخابية صغيرة حتى الآن؛ ولكنه في الأسبوعَين المقبلَين يجب أن يبذل قصارى جهده في سبيل المعركة الانتخابية من أجل فرنسا ومن أجل مركز أوروبا الحيوي.

المصدر: ذا واشنطن بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة