الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

فرحة الإخوان بفوز بايدن قد لا تستمر طويلاً!

تغير خارطة تحالفات المنطقة وكشف أوراق جماعة الإخوان المسلمين.. يجعلانها مجرد عبء على الإدارة الأمريكية الجديدة التي لن تضحي بعلاقاتها مع دول مهمة من أجلها

كيوبوست

سارعت جماعة الإخوان المسلمين -المصنفة إرهابية في عدة دول عربية- إلى الاحتفاء بفوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، بالرئاسة الأمريكية؛ أملاً في إحداث تغيير جذري في السياسات الأمريكية تجاه الجماعة، لا سيما أن بايدن الذي شغل منصب نائب الرئيس خلال فترة تولي أوباما على مدار 8 سنوات (2009- 2017)، كان شريكاً في اتخاذ القرارات الداعمة للإخوان إبان الربيع العربي؛ ما ساعدها في الصعود إلى الحكم في عدة دول عربية، على رأسها مصر وتونس.

تتوقع الجماعة حدوث تحولات جذرية في السياسة الأمريكية تجاه دول المنطقة الرافضة لوجودها ونشاطها السياسي المشبوه، إلا أن جميع الدلالات تشير إلى عدم وجود تغير جذري في التعامل مع الإخوان المسلمين خلال ولاية بايدن، في ظل اختلاف الظروف وتغير المعايير، فضلاً عن المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة مع الدول العربية، والتي تنبذ الجماعة لتورطها في العنف والعمليات الإرهابية.

اقرأ أيضًا: ما الوعود التي قدمها جو بايدن إلى الإخوان المسلمين؟

تحالفات ضد الإخوان

لم يدرك الإخوان أن الوضع الآن مختلف عن فترة حكم أوباما، حسب الدكتور رامي عزيز؛ الزميل والباحث في معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية، والذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن هناك تحالفات في المنطقة ضد الإخوان، مشيراً إلى أنه رغم وجود رؤية مختلفة للتعامل لدى بايدن مع المنطقة، لا سيما في ما يتعلق برغبته في إعادة الاتفاق النووي مع إيران؛ فإن الوضع بالنسبة إلى الإخوان وداعميهم سيكون مختلفاً بشكل كامل.

رامي عزيز

وأشار عزيز إلى أن الإخوان يحاولون الآن تقديم أنفسهم كقوة أسهمت في إنجاح بايدن ووصوله إلى البيت الأبيض، وهذا جزء من عملية خلط الأوراق التي يعتمدونها دائماً؛ فهم يقدمون أنفسهم كممثلين وحيدين للإسلام في الولايات المتحدة، وهو أمر غير صحيح، فضلاً عن أن نسبة المسلمين في أمريكا لا تتجاوز 3%، وليس جميعهم موالين أو مؤيدين للإخوان، لافتاً إلى أن الإخوان يتجاهلون ترقب الاتحاد الأوروبي للموقف الأمريكي، من أجل بلورة عقوبات قاسية ستطول تركيا خلال الفترة المقبلة؛ وهي الدولة الأبرز الداعمة للجماعة.

وفي بيانٍ رسمي باسم القائم بأعمال المرشد إبراهيم منير، أصدرت جماعة الإخوان بياناً هنَّأت فيه بايدن بالفوز، ودعته إلى مراجعة السياسات الأمريكية تجاه ما وصفته بـ”الأنظمة المستبدة”، في إشارة إلى الدول العربية، في وقتٍ سادت فيه حالة من الاحتفاء حسابات أعضاء الجماعة على مواقع التواصل؛ ابتهاجاً بفوز المرشح الديمقراطي في الانتخابات.

اقرأ أيضاً: فوز بايدن وشكل السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط!

فرح مفتعل

الزميل والباحث في معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية رامي عزيز، يؤكد أن الجماعة تسعى من خلال إظهار حالة الفرح الشديدة، لإيصال رسالة إلى الدول التي ترفضها بـ”أنهم قادمون”؛ وهذا أمر غير صحيح على الإطلاق، ليس فقط بسبب النظرة الوظيفية التي ينظر بها الإخوان إلى الديمقراطية كطريقةٍ لتحقيق أهدافهم، وبعد الوصول إلى السلطة يتم استبعادها كما حدث في مصر؛ ولكن لأن هناك أدلة واضحة لا تقبل النقاش بشأن تصرفات الجماعة وقياداتها التي حملت تحريضاً ضد الدولة المصرية وحلفائها من الدول المعتدلة.

وأكد عزيز أن جزءاً من سياسات الإخوان مرتبط بادعاء المظلومية والتعرض إلى انتهاكات؛ وهو ما سيقومون به من خلال المنظمات الحقوقية الأمريكية، في إطار سعيهم لممارسة ضغوطات على الحكومات العربية، وهذا الأمر وإن كان يحمل أولوية في أجندة الديمقراطيين بشكل عام، فإن جزءاً منه مرتبط بالمواقف التي تُقال في سياق الانتخابات بشكل عام، والجزء الآخر مرتبط بما سيكون واضحاً من أدلة على استخدام الجماعة للعنف كأداة لتحقيق أغراضها، ما استوجب تطبيق القوانين على العناصر المنتمية إليها.

اقرأ أيضاً: كيف حشد الإخوان المسلمون إمكاناتهم لدعم حملة الديمقراطي بايدن؟

وفشلت إدارة أوباما على الرغم من الضغوط التي مارستها عام 2013 في الدفاع عن بقاء حكم الإخوان المسلمين في مصر بعد ثورة 30 يونيو، في وقتٍ لم تفلح فيه ضغوط الإخوان بالخارج في إجبار النظام المصري على تطبيق إجراءات استثنائية للجماعة وقياداتها الذين جرت محاكمتهم على جرائمهم أمام القضاء.

“جماعة الإخوان الإرهابية أصبحت ورقة محروقة، لن يُعيد الديمقراطون استخدامها مجدداً”، حسب الكاتب والباحث السياسي المصري جمال رائف، الذي يؤكد، لـ”كيوبوست”، أن السياسات الأمريكية المستقبلية تجاه منطقة الشرق الأوسط لم تعد تعتمد على الجماعة، مشيراً إلى أن الاحتفاء الزائد بفوز بايدن أملاً في تغير جذري للسياسات الأمريكية، هو أمر يبرهن على جهل تام بمتغيرات الأوضاع في الشرق الأوسط خلال السنوات الأربع الماضية.

تتتت
جمال رائف

وأضاف رائف أن جماعة الإخوان أصبحت عبئاً على الإدارات الأمريكية بعدما فقدت شعبيتها في الشارع، ولم تعد قادرة على التحرك من دون دعم، وبالتالي فلن يكون بمقدور أية إدارة أمريكية تحملها؛ لا سيما بعد معارضتها ومواقفها الأخيرة من اتفاقيات السلام العربية مع إسرائيل.

وحول وضع الجماعة في مصر، أكد رائف أن ثورة 30 يونيو أطاحت بالجماعة ولن يستطيع أحد إعادتها إلى المشهد؛ لا سيما في ظل تورطها في الأعمال الإرهابية، ودعم الجماعات التكفيرية ضد الدولة، فضلاً عن الرفض الشعبي لأي دور لها بالحياة السياسية، مشيراً إلى أن المصالح الأمريكية- المصرية هي مصالح استراتيجية للبلدين وليس من مصلحة أحد وضع العقبات أمامها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة