الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةمجتمع

فرانكشتاين النسوية في السعودية

كيوبوست

فوجئ السعوديون على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بمقطع فيديو تظهر فيه رهف القنون، الفتاة السعودية التي أثارت ضجة عالمية، في مارس الماضي، بعد محاولتها الهرب من السعودية إلى أستراليا عبر تايلاند.. محاولة كادت تبوء بالفشل لولا تدخل العصفور الأزرق الذي حشد لها خلال ساعات تضامنًا دوليًّا انتهى باستقبال رسمي لها في مطار مونتريال كـ”مواطنة كندية شجاعة” كما وصفتها وزيرة الخارجية الكندية، والتي أصرَّت على استقبالها بنفسها، في حادثة وصفت بأنها تدخُّل ضمن تصفية حسابات بين البلدَين اللذين يعيشان أزمة سياسية منذ عام تقريبًا.

وزيرة خارجية كندا كانت في استقبال رهف بالورود في المطار

مقطع صادم

في المقطع الذي انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أسبوع، تظهر رهف بصحبة شاب وشابة سعوديَّيْن آخرين اختارا كندا أيضًا أرضًا للهجرة؛ لأسباب قد تكون مختلفة، إلا أن ما جمعهم معًا ربما هو رغبتهم في ممارسة حريتهم.

صورة من المقطع الصادم

مرَّت مسببات اللجوء لدى بعض السعوديين بدرجتَين متفاوتتَين؛ الأولى كانت تتركز حول دعاوى الحرية السياسية، والثانية تتعلق بشكل أكبر بالحرية الدينية التي تبدأ غالبًا بإعلان التخلي عن الدين الإسلامي أو إعلان الإلحاد، وهذا الأخير كان كفيلًا في كثير من الحالات بالحصول على حق اللجوء، وهو باب من السهل ولوجه ما دام صاحب الطلب قادمًا من السعودية؛ البلد الذي يفرض قوانين تقيِّد من الحريات الدينية، والذي تحاول أطراف عدة ابتزازه في ملف الحقوق والحريات.

رهف مع صديقتها في كندا

لكن قصة رهف تبدو مستجدة على الساحة السعودية المحافظة إلى حد كبير؛ فالمجاهرة بالحرية الجنسية والحديث عن تفاصيلها في وسائل التواصل الاجتماعي سابقة تاريخية ولم تكن أمرًا مألوفًا بالنسبة إلى الفتيات السعوديات. ورغم نشرها بعض الصور فور وصولها إلى كندا التي تعكس رغبة التحرر الجامحة التي تحملها؛ فإن المقطع الذي انتشر مؤخراً بألفاظ جنسية صريحة وخادشة، أكدت فيه أنها كانت تمارس مستوًى عاليًا من حريتها في معاشرة الرجال في بلدها السعودية أكثر مما تتيحه لها كندا، حسب قولها.

اقرأ أيضًا: وزير الشؤون الإسلامية السعودي: أم كلثوم أولى بـ”الذوق الرفيع” من سيد قطب

وتقول كاتبة سعودية لـ”كيوبوست”: “كثير من المتعاطفين مع قضية القنون والداعمين لحريتها الشخصية، يشعرون بالخديعة، وكثير منهم لا يزالون تحت تأثير الصدمة والذهول”.

اتهامات متبادلة

وشهد “تويتر” والصحف السعودية، في الأسابيع الأخيرة، جدلًا واسعًا وتبادل اتهامات بين مؤيدين للنسويات وآخرين يرون في هذه الموجة إرهابًا ناعمًا وحقوقيًّا يخفي وراءه أجندة سياسية وأخرى إباحية.

بعد وصولها كندا

وفي لقاء تليفزيوني، أُذيع في مايو الماضي، وصفت عضو مجلس الشورى السعودي كوثر الأربش، النسويات بأنهن متطرفات وغير سويات نفسيًّا، وبينما يمكن وصف النسويات السعوديات بأنهن طيف واسع من الألوان والتوجهات التي يمكن وصف بعضها بالمتطرفة وأخرى بالمعتدلة أو المنضبطة؛ إلا أنها مسميات سيالة وهلامية في مجتمع كان حتى منتصف 2016 يمنع قيادة المرأة السيارة، ويعيش مخاض حقبة جديدة، بعد الانفتاح الواسع الذي يعيشه بلد تشكل فيه فئة الشباب دون الثلاثين من الفئتين 65%، متساوقاً مع رؤية 2030 التي يقودها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. ويرى متعاطفون أن رهف القنون أسهمت في استغلال ما قامت به وإسقاطه على القضية النسوية في السعودية.

اقرأ أيضًا: دراسة أمريكية تكشف: المجتمع السعودي يتغيّر، وهذه هي المؤشرات

وتقول كاتبة سعودية أخرى تحدثت إلى “كيوبوست”: “إن رهف قدَّمت لهذه الفئة ورقة اليانصيب الرابحة، لنعت كل النسويات في السعودية بالانحلال الأخلاقي، وتصويرهن بصورة اللاهثات وراء الحرية الغربية بكل ما تنطوي عليه هذه الكلمة من مفاهيم في الذهنية العربية بشكل عام والسعودية بشكل خاص، دون النظر بموضوعية إلى كل قضية على حدة، حتى ذهب البعض إلى وصف النسويات بالتطرف أو إسباغ سمة (التنظيم) على التحرك النسوي؛ ما يفتح الباب واسعًا أمام تخوين كل مَن تفكر في دعم قضايا المرأة، لا سيما تلك المسكوت عنها؛ وعلى رأسها قضية الولاية”.

بعد تدشينها لنفسها بوصفها ناشطة نسوية كندية

جيل ثالث

تمثل رهف القنون الجيل الثالث من النسويات؛ فالجيل الأول بدأ في تسعينيات القرن الماضي، وقادته مجموعة من النسوة اللائي يبحثن عن حقهن في قيادة السيارة؛ ليتطور السقف في منتصف العقد الثاني من الألفية مع أخريات أضفن مطلب إسقاط الولاية؛ حتى وصلنا إلى جيل ثالث يجاهر برغبته في الهجرة لأسباب دينية أو جنسية، ويصل إلى تحقيقها رغم كل العقبات.

هذا الجيل قد يكون نتاجًا لأمرَين رئيسيَّين؛ الأول يتعلق بتأخُّر الدولة قبل 2015 في منح بعض الحقوق الأساسية للمرأة السعودية؛ ما أسهم في خلق فئة من الفتيات الراغبات في كسر كل المحاذير داخل المجتمع، ولكن بسرية تامة، وهو الأمر الذي أكدت رهف أنها كانت تفعله بحرية في السعودية لولا افتضاح أمرها؛ ما اضطرها إلى الهرب.

السبب الثاني قد يكمُن في منح العائلة أو القبيلة السلطة الكاملة على النساء في المملكة؛ ما يحرم بعضهن حتى من بعض الحقوق التي منحتها الدولة مؤخرًا، ودون إمكانية توفير الحماية لهن في حال احتجن إليها، وهو ما أقرَّ به عديد من الهيئات والمنظمات الحقوقية الوطنية التي تحاول جاهدة العمل ضمن المساحة المسموحة لها دون القدرة على التصدي لبطش بعض أولياء الأمور، وهو الأمر الذي خلق من القضية النسوية (فرانكشتاين) جديدًا، يستمد قوته من قضايا فتيات تراكمت عبر عقود عدة؛ لتصل إلى مرحلة من التمرُّد النسوي على السائد اجتماعيًّا وثقافيًّا دون الاكتراث بأية عادات أو تقاليد.

اقرأ أيضًا: المرأة السعودية وطموحات العمل في القضاء

 ويذهب مراقبون إلى أن رهف القنون لم تكن أولى الهاربات من السعودية، ولن تكون الأخيرة، وأن الحكومة السعودية مطالبة بوضع حلول منطقية لملف حقوق المرأة الأساسية؛ حيث تشابكت خيوطه وتعقدت إلى حد بعيد، وأن ذلك سيوفر حتمًا كثيرًا على سمعة المملكة داخليًّا وخارجيًّا، وستقطع الطريق أمام كل محاولات الاستغلال السياسي لهذا الملف.

يُذكر أنه منذ تولي الملك سلمان بن عبد العزيز الحكم في يناير 2015، نهجت السعودية سياسة منحت المرأة حرية أوسع ومجالات عمل أكبر. وفي مارس الماضي، اتخذت المملكة تدابير غير معلنة ترفع القيود عن حرية التنقل للمرأة السعودية.

كما أن معلومات من مصادر غير رسمية أكدت، لـ”كيوبوست”، أن ثمة تعاميم حكومية وجهت إلى المنافذ البرية والجوية تؤكد عدم اشتراط المرافق المحرم ولا أذونات السفر لحاملات الجواز السعودي ممن تتجاوزت أعمارهن العشرين عامًا.

 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة