الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

“فتى الزرقاء”.. ما الذي تغير لكي نعيش تفاصيل جريمة كهذه؟

خبراء أردنيون يتحدثون إلى "كيوبوست" عن ضياع منظومة القيم وعن الحاجة إلى وقفة جادة لمعرفة الأسباب الحقيقية خلف هذه الجريمة البشعة

كيوبوست

يدان مبتورتان للتو، تسيل منهما الدماء، وعين مفقوءة، جالساً على ركبتَيه على قارعة طريق عام.. مشهد فيديو فظيع لا يزال يتردد في أذهان المجتمع الأردني بعد مرور أيام على الجريمة التي ارتكبت بحق فتى في مدينة الزرقاء، وقام بها مجموعة أشخاص على خلفية ثأر عائلي قديم.

القضية التي باتت معروفة باسم “فتى الزرقاء”، انتقلت من رأي عام محلي إلى نطاق عربي واسع، ووصلت إلى جميع مستويات الدولة الأردنية؛ لحجم التنكيل الذي ارتُكب بحق الفتى، والذي تم تداوله بمقطع فيديو مصور في شبكات التواصل الاجتماعي.

فتى الزرقاء- مواقع التواصل

ناقوس الخطر

وفي تحليل خلفيات وتداعيات الجريمة البشعة، ذهب خبراء، في أحاديث منفصلة لـ”كيوبوست”، إلى دق ناقوس الخطر من حالة انهيار في المنظومة الاجتماعية والقيمية داخل المجتمع؛ ما أدى إلى عيش تفاصيل جريمةٍ كهذه.

 اقرأ أيضًا: إخوان الأردن يشاركون في انتخابات البرلمان.. فما فرصهم؟

د.سميح المعايطة

وقال الكاتب والخبير وزير الإعلام الأردني السابق د.سميح المعايطة: إن المختلف في هذه الجريمة هو بشاعة الإجرام؛ من حيث بتر يدَي الضحية وفقء عينَيه، وقصد التمثيل بجسد الضحية وهو على قيد الحياة؛ مما يعني أن نوعية المجرمين من هذا النوع تتجاوز حدود الإجرام المعتاد في محيطنا إلى مجرمين من نوع جديد موغلين في الحقد تجاه ضحاياهم.

وأضاف المعايطة، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أن هنالك تغيرات كبيرة طرأت على مجتمعاتنا؛ ليست كلها مرتبطة بالفقر والبطالة أو العوامل الاقتصادية، بل بتراجع كبير في تأثير القيم الأخلاقية والدينية، ونزوع مجموعات إلى التعامل بمنطق شريعة الغاب وفرض إرادتهم بالقوة والبلطجة على الناس.

واعتبر المعايطة أن “مجتمعاتنا لم تعد كما كانت عليه قبل عقود؛ فهي اليوم مزروعة بقيم سلبية وغياب لكثير من عوامل الضبط الاجتماعي التي تصنعها القيم والعادات والدين، فضلاً عن الردع الذي يصنعه القانون الذي يعاني ضعف أدواته”، لافتاً إلى أن الجريمة بشكل عام واحدة من مقاييس قوة المجتمع وتأثير المعايير الإيجابية فيه. فكلما زادت الجريمة، فهذا يعني أن هناك خللاً في منظومة القيم والأخلاق.

اقرأ أيضًا: وطن عربي مصغر: حقائق عن اللجوء في الأردن

د.منذر حوارات

وبالمثل رأى الخبير الأردني د.منذر حوارات، أن الجريمة التي هزت أعماق المجتمع الأردني الذي كان ينظر إلى نفسه كمجتمعٍ بسيط ومتآخٍ؛ لكن تبين أنه ليس كذلك، تثير التساؤل عن حجم التغيرات في المجتمع التي أدت إلى جريمةٍ كهذه، وجعلت مرتكبيها يفعلونها بدم بارد دون أي إحساس بالقيم والإنسانية.

وقال حوارات، في حديث إلى “كيوبوست”: إن هذه الجريمة تنذر بخطر؛ وذلك لأن مجتمعاتنا بسيطة ومبنية على أواصر أُسرية وعشائرية؛ وهذه المنظومة الاجتماعية كانت تقف كسد واقٍ ضد انحراف أفرادها إلى جرائم كهذه، مضيفاً: “لكن يبدو أن حالة الفقر والتهميش والتيه الاجتماعي بدأت تفكك أواصر الحلقة الاجتماعية، لتجعلها عديمة الفائدة في مواجهة رغائبية الأفراد في أن يحققوا ذاتهم وبعض الوجود وأن يكونوا فاعلين وإن عبروا عن ذلك بشكل إجرامي”.

وتابع الخبير الأردني قائلاً: “حينما تكون الجريمة هي غاية الشباب يعني أن قيمنا التقليدية لم تعد تنفع وينبغي مراجعتها، وهذا يحتم علينا التساؤل: أين نحن وأين منظومة تقاليدنا؟ هل بات الحديث واجباً عن تغيير منظومة القيم؛ ليستطيع كل إنسان أن يجد نفسه في هذه المنظومة؟”.

اقرأ أيضاً: حل الإخوان.. آخر علامات انحسار الجماعة في الأردن

تغلغل العصابات

وإلى جانب التغيرات الاجتماعية، يرى الخبراء أن ظهور العصابات وكثرتها داخل المجتمع بسبب حالة الفقر، دفعا إلى تزايد مخاطر الجريمة.

وقال حوارات إن ظاهرة الإتاوات موجودة في الأردن؛ خصوصاً في المناطق المهمشة والفقيرة، وتديرها مجموعات هي أكبر من عصابة وأقل من “مافيا”، وأشخاصها معروفون للناس.

وأضاف الخبير الأردني أنه بعد هذه الجريمة “يجب أن نتعامل مع هذه الظاهرة كحقيقة دون إنكارها؛ وهي موجودة في أحياء كثيرة”.

وأرجع حوارات انتشار ظاهرة العصابات إلى الفقر وحالة اللا استقرار، وكذلك غياب القوة القانونية وتوجيهها نحو السياسة فقط؛ مما أطلق العنان أمام المجرمين، لأن الدول لم تعتبرهم خطراً على وجود المؤسسات السياسية، وبالتالي هم خطر على المجتمع، سيتوسع ويفرض نفسه على المستقبل القريب.

اقرأ أيضًا: اتفاق الجنوب السوري ينبئ بحلول للاجئي الأردن

ولفت الخبير الأردني إلى أن حالة التواطؤ بين بعض المسؤولين وبعض العصابات جعل منها موجودة وبكثرة؛ مما أوجد ظاهرة الاعتزاز بالانتساب إلى هذه العصابات، ما يعني أن فكرة المجتمعات التقليدية بدأت تتهشم لصالح عصابات كهذه، مبيناً أن الشخص الذي ارتكب الجريمة لديه 175 جرماً قيدياً؛ بمعنى أنه خطر على المجتمع، ومع ذلك كان حراً طليقاً وغير مراقب.

ويرى د.سميح المعايطة أن الحاجة اليوم أكبر إلى عقوباتٍ شديدة في كل الجرائم؛ خصوصاً في ظل تراجع عوامل الردع الذاتي من قيم وأخلاق ودين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة