الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

فتح ملف ضباط الجيش العراقي المنحل قرار جريء وله تداعياته

يهدف القرار إلى إعادتهم للخدمة والاستفادة من خبراتهم العسكرية.. وبرلمانيون عراقيون يؤكدون لـ"كيوبوست" أنه حتماً سيواجه تحديات لإفشال تمريره

كيوبوست- أحمد الدليمي

يسعى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إلى إصلاح ما أفسده الحاكم المدني الأمريكي للعراق قبل 17 عاماً، بول بريمر، بحل القوات المسلحة العراقية والأجهزة الأمنية؛ وعلى رأسها وزارة الدفاع العراقية التي كانت تشكل العمود الفقري لحكم صدام حسين، وتسريح مئات الآلاف من الضباط والجنود.

ففي قرار يُعد هو الأول من نوعه لرئيس وزراء عراقي بعد عام 2003، أصدر الكاظمي أمراً ديوانياً يتضمن إعادة فتح ملف الضباط السابقين في الجيش العراقي مجدداً، وإعادتهم إلى الخدمة؛ بهدف تعزيز المؤسسة العسكرية بخبراتهم العسكرية، بعد أن تعرضوا إلى الإقصاء والتهميش والإبعاد المتعمد عن الجيش بدوافع طائفية انتقامية من قِبل الحكومات السابقة.

اقرأ أيضاً: مصدر استخباراتي لـكيوبوست“: إيران وميليشياتها مارستا ضغوطاً كبيرة لمنع تولِّي الكاظمي رئاسة الوزراء

رئاسة أركان الجيش العراقية أصدرت كتاباً قررت فيه تشكيل لجنة خاصة عاجلة لدراسة إمكانية إعادة ضباط الجيش العراقي السابق من رتبة رائد فما دون، وفقاً للضوابط والشروط المنصوص عليها في قانون الخدمة والتقاعد العسكري، والمعايير التي تضعها دائرة الإدارة حسب الحاجة، وتوفير التخصيص المالي والدرجات الوظيفية، وإخضاعهم للفحص الطبي والتدقيق الأمني.

تواجه قوات الأمن العراقية تحديات عديدة – وكالات

خطوة جادة

عبدالخالق العزاوي

وعلق النائب في البرلمان العراقي عن لجنة الأمن والدفاع عبدالخالق العزاوي، لـ”كيوبوست”، قائلاً: “نحن في لجنة الأمن النيابية نعمل بجد على إعادتهم إلى الخدمة العسكرية وإنصافهم بعد تدقيق معلومات كل ضابط أمنياً والدورات التي تخرج فيها، فضلاً عن رتبهم العسكرية، وأعداد المتقدمين للعودة بالآلاف”.

وأوضح العزاوي: “حتى الآن لا يوجد أي مانع أو معارضة سياسية لقرار رئيس الوزراء الكاظمي، بإعادة الضابط السابقين إلى الخدمة العسكرية، وأغلب هؤلاء الضباط هم من رتب صغيرة لم يتدرجوا بالمناصب الحزبية ليصلوا إلى مراتب عالية في ما يخص الانتماء إلى حزب البعث؛ فمعظمهم كانت درجته الحزبية مؤيداً أو نصيراً، وهي درجة حزبية طبيعية”.

وأكد عضو لجنة الأمن والدفاع، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أنه حتماً ستخرج أصوات معارضة لهذا القرار؛ ولكنها بالنتيجة أصوات قليلة ولا تأثير لها، مضيفاً: “نحن مستمرون في العمل على عودتهم، ولنا اتصالات يومية مع وزارة الدفاع؛ لكن ننتظر موافقة وزارة المالية، لأننا مقيدون بموضوع التخصيصات المالية؛ لضمان حصولهم على رواتب شهرية أسوةً بأقرانهم من الضباط الحاليين”.

اقرأ أيضاً: العراق.. هل ينجح الكاظمي في ما فشل فيه الآخرون؟

حيدر الملا

وبدوره، علق النائب في البرلمان العراقي السابق حيدر الملا، بالقول إن قرار عودة الضباط السابقين سيُسهم في بناء المؤسسة الأمنية والعسكرية بشكل صحيح، “عودتهم باتت ضرورة حتمية؛ فالعراق يزخر بكفاءات كبيرة من الضباط الذين استهدفوا تحت عنوان الاجتثاث تارة، والطائفية تارة أخرى”.

وأضاف الملا أن هناك مطالبات من منظمات المجتمع المدني ومن نفس شريحة الضباط بالعودة إلى مؤسسة الجيش العراقي وإعادة التوزان.

وأكد النائب في البرلمان العراقي السابق أن كل ما أُثير حول قرار العودة من قِبل رئيس الوزراء هو مجرد كلام إعلامي إلى الآن، ولا توجد خطوة عملية بهذا الملف باتجاه عودة ضباط الجيش السابق، ولا حتى ضباط الأجهزة الأمنية المنحلة الأخرى، مؤكداً أن تطبيق قرار إعادة الضباط فعلياً سيكون له آثار إيجابية؛ لأن قوى الحشد الشعبي تمتلك أسلحة تفوق إمكانات وتسليح الجيش العراقي عدداً وعدَّة، وهذا خلل بنيوي حقيقي في أية دولة، والآن هناك فرصة أمام الكاظمي لإعادة ترصين مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.

لكن في المقابل، هذا القرار بات يصطدم مع عقليات سياسية وإرادة لا تريد ترصين المؤسسة العسكرية؛ بمعنى أدق “تخشى الجيش العراقي”؛ لأنها تحاول أن تضعفه وتقوي أجهزة رديفه على حسابه.

اقرأ أيضاً: هل يستطيع الكاظمي إنهاء هيمنة الميليشيات على المنافذ الحدودية؟

وختم الملا حديثه إلى “كيوبوست”، مشدداً على أن الخلل الذي أصاب الجيش العراقي بعد عام 2003 هو بسبب إدخال عناصر ما يُسمى بالدمج من قِبل الأحزاب السياسية، والتخلي عن الضباط من ذوي الخبرة العسكرية والمهنية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة