الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

فتح ملف “إرهاب التسعينيات” في الجزائر.. مَن المستفيد؟

كيوبوست-الجزائر

عاد حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة للظهور بقوة في المشهد الجزائري؛ حيث يشارك أنصاره وشخصياته المعروفة في الحراك الشعبي منذ 22 فبراير الماضي، بالتوازي مع نشاط بعض قياداته سياسيًّا، بعد أن كان مجرد ظهورهم “تهمة” تجرّهم إلى أروقة العدالة؛ مما فتح باب الشكوك حول “صفقة خفية” يكون النظام قد عقدها مع هذا الحزب، بهدف الضغط على “العصابة” التي عاثت في الجزائر فسادًا بقيادة وزير الدفاع الأسبق خالد نزار الفار إلى إسبانيا، وجنرالات وإطارات عسكرية وسياسيين على علاقة بالخارج.

في تحول لافت اعتبره عديد من الأوساط أنه يندرج في إطار تصالح “خفي”، تتحرك الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحلة أمام أعين النظام المؤقت، من خلال تصريحات قيادات الحزب تدعم مسعى قائد الأركان قايد صالح، وكذا مشاركة بعض الوجوه الإسلامية (المغضوب عليها سابقًا) في عديد من التكتلات السياسية والندوات؛ مثل: منتدى قوى التغيير، ثم في مسيرات الجمعة ضمن سياق الحراك الشعبي.

🔴#بث_مباشر اجتماع موسع للمعارضة بحضور مختلف التيارات

Posted by ‎بالعربي DMA Algérie‎ on Thursday, 7 March 2019

فيديو لمشاركة الحزب المنحل في منتدى قوى التغيير المعارض بالقياديين علي جدي وكمال قمازي

وحسب ما علمه “كيوبوست” من جهات داخل التيار الإسلامي، فإن النظام المؤقت لم يبدِ رفضًا لطلب تقدمت به قيادات من الجبهة الإسلامية للإنقاذ، يتمثل في فتح ملفات الاغتيالات والانتهاكات والاعتقالات والاختطافات التي تعرَّض لها أنصار الحزب وعائلاتهم؛ حيث وجهت أصابع الاتهام إلى “أعداء” قائد الأركان قايد صالح، وهم: وزير الدفاع الأسبق الفار إلى إسبانيا، وخالد نزار الذي تُحَمِّله قيادات إسلامية مسؤولية الأحداث الدموية التي عرفتها الجزائر خلال التسعينيات، بالإضافة إلى رئيس جهاز الاستخبارات، آنذاك، الجنرال محمد مدين المدعو توفيق، وأيضًا اللواء عثمان طرطاق المدعو بشير، وعدد من الإطارات العسكرية المتقاعدة؛ وهي الخطوة التي من شأنها إعطاء قوة للنظام المؤقت من أجل مواصلة حملته ضد الفساد والمتآمرين على الجيش والدولة، رغم أن نص ميثاق المصالحة أشار إلى عدم متابعة المسؤولين في الجيش أي انتهاكات ارتكبت خلال “العشرية السوداء”، مقابل تقديم تعويضات ماديّة للأهالي المتضررين.

اقرأ أيضًا: قائد أركان الجيش الجزائري يسعى لتحرير البلاد من قبضة “أذناب” باريس

ويرى رئيس البعثة البرلمانية للجبهة الإسلامية للإنقاذ سابقًا، أنور هدام، اللاجئ في الولايات المتحدة الأمريكية، في حديث إلى “كيوبوست”، أن “المجرمين الثلاثة: وزير الدفاع السابق خالد نزار، والجنرال توفيق، واللواء طرطاق.. وغيرهم، ارتكبوا جرائم حرب ضد الشعب الجزائري، ومن حق الشعب في تنوعه المطالبة بمحاسبتهم؛ لكن ذلك بعد تغيير النظام وفي إطار دولة القانون، مضيفًا: “نتفهم أن استعادة السلطة والسيادة إلى الشعب تتحقق بالتدرُّج، والأولوية للتخلص من بقايا العصابة وتوفير الشروط لرئاسيات نزيهة وشفافة بعيدًا عن الإقصاء والتزوير، بعدها الرئيس المقبل الذي تكون عهدته انتقالية نحو جمهورية جديدة تمكننا من استئناف بناء دولة أول نوفمبر، كدولة قانون، واستئناف حياة سياسية بتعددية حزبية حقيقية”.

رئيس البعثة البرلمانية للجبهة الإسلامية للإنقاذ سابقًا أنور هدام اللاجئ بالولايات المتحدة الأمريكية

وأشار هدام إلى أن واحدًا من العناصر الأساسية للديمقراطية هو حق تأسيس الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني والنقابات دون أي تمييز أو إقصاء، وأنه من حق الشعب وحده لا غيره اعتماد الأحزاب واختيار ما يراه قادرًا على القيام بمهام دولته، متابعًا بأنه ما دام الحديث عن قبول السلطة من عدمه بخصوص عودة حزبه السابق إلى النشاط، فإن ذلك “يعني أنه لم نصل بعد إلى استعادة السلطة والسيادة للشعب”.

محمد دلومي

ووَفق الإعلامي المهتم بالشأن السياسي محمد دلومي، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، فإن تشتت حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المنحل أفرز جناحَين؛ أحدهما يدعم مسعى المؤسسة العسكرية بقيادة علي جدي، والآخر معارض بقيادة الرجل الثاني في الحزب علي بن حاج، مشيرًا إلى أن هذا الانشقاق فتح المجال أمام جهات في السلطة؛ للاستثمار في الوضع.

في المقابل، استمعت مؤخرًا العدالة السويسرية إلى كمال عبايدية، الضابط السابق في مجموعة التدخل الخاصة التابعة لجهاز الاستخبارات الجزائرية، المقيم في هولندا، كشاكٍ رابع بوزير الدفاع الأسبق خالد نزار، في الدعوى التي رفعتها ضده منظمة “تريال” الحقوقية، التي تناضل من أجل اللا عقاب، والتي تعود إلى عام 2011. وحسب ما ذكرت وسائل إعلام سويسرية، فإن الضابط قدَّم لمحققي القضاء السويسري بعض الأسماء والأمكنة التي جَرَت فيها عمليات التعذيب بحق المعتقلين، وكذا التحقيقات العنيفة التي سُلطت عليهم، فضلًا عن أسماء المسؤولين الكبار المتورطين في عمليات التصفية خارج القانون خلال العشرية الحمراء.

وبعد إغلاق الملف مؤقتًا في 2017، أصدرت العدالة السويسرية بيانًا في يونيو 2018، أعلنت فيه إعادة فتح قضية خالد نزار، المُتابع بتهم تتعلق بالتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، رفعها ضده مناضلون في حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ، في وقت تطارده فيه العدالة العسكرية الجزائرية، بعد إصدارها رفقة نجله، مذكرة توقيف دولية بتهم التآمر على سلطة الجيش، وسلطت عليه عقوبة 20 سنة سجنًا غيابيًّا، إلى جانب 15 سنة سجنًا ضد كلٍّ من: السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق ومستشاره الخاص، والجنرال توفيق، واللواء بشير طرطاق، ولويزة حنون الأمينة العامة لحزب العمال.

اقرأ أيضًا: قطر والإخوان.. من تمويل الإرهاب في الجزائر إلى نهب نفطها بتواطؤ آل بوتفليقة

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات