الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

فتحي الشقاقي.. زعيم أول حركة إرهابية مدللة لدى إيران

كيوبوست

الاغتيال في وضح النهار

في الأول من نوفمبر عام 1995، وري جثمان فتحي إبراهيم عبدالعزيز الشقاقي، مؤسس حركة الجهاد الإسلامي، الثرى، في مقبرة “الشهداء” في مخيم اليرموك بدمشق، بعد أن وصل جثمانه على متن طائرة انطلقت من مطار جربا في تونس. ووفقاً للقناة 13 العبرية، اغتيل الشقاقي في مالطا على يد هيئة الاستخبارات والمهمات الخاصة الإسرائيلية “الموساد”، خلال وجوده في مدينة سليما بمالطا في الساعة 12:45 من ظهر الخميس 28 أكتوبر 1995.

الشقاقي مضرجاً في دمائه بعد نجاح عملية الاغتيال- المصدر: ((alwatanvoice.com

جرت عملية الاغتيال في وضح النهار في أحد شوارع مدينة سليما. وتقول أوديت، الشاهدة الوحيدة على عملية الاغتيال: “كنت أتنزه على شاطئ البحر الساعة 12:45 ظهراً، كان الشقاقي يحمل أكياساً وهدايا، عائداً إلى فندق دبولمات، وعندما اقترب من باب الفندق أطلق عليه عميل للموساد ست أو سبع رصاصات، وعندما سقط (الشقاقي) على الأرض استمر مطلق النار في إطلاق الرصاص للإجهاز عليه”.

وصل الشقاقي إلى “سليما”، المدينة المالطية الساحلية، قادماً من ليبيا بجواز سفر ليبي مزور باسم “إبراهيم الشاويش”؛ لمناقشة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين على الحدود الليبية- المصرية، مع الرئيس الليبي معمر القذافي، ومن ليبيا رحل على متن سفينة إلى مالطا؛ نظراً للحصار الجوي المفروض على ليبيا، آنذاك. ومن ثم كانت مالطا محطة اضطرارية للسفر إلى دمشق؛ حيث يُقيم مع أسرته هناك منذ أبعدته السلطات الإسرائيلية عام 1988.

رحل الشقاقي وهو في الثالثة والأربعين من عمره، مخلفـاً وراءه ثلاثة أطفال: “خولة، أسامة، إبراهيم”، وزوجته “فتحية الشقاقي” وجنينها، بعد زواج دام خمسة عشر عاماً.

اقرأ أيضًا: التصعيد في غزة.. هل من دور لإيران في افتعال الأزمة؟

الولادة وأصول العائلة

شقت صرخات فتحي الشقاقي الأولى فضاء مخيم رفح في قطاع غزة، في الرابع من يناير من عام 1951، وولد لأُسرة فقيرة أنجبت عشرة أبناء، كان فتحي أكبرهم. عاش الشقاقي في بيئة محافظة؛ فوالده كان الابن الوحيد لإمام قرية “زرنوقة” في قضاء “الرملة”، التي تنحدر منها عائلة الشقاقي، قبل لجوئها إلى قطاع غزة بعد 1948، لتستقر في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ثم انتقلت إلى مخيم رفح جنوب القطاع.

يعود أصل العائلة إلى بلدة ترهونة الليبية؛ حيث انتقل جد فتحي الشقاقي -محمد أوحيدة الشقاقي- إلى لواء الإسكندرون مجنداً في الجيش العثماني؛ حيث أقام في سوريا، وتزوج إحدى نسائها، قبل أن ينتقل إلى فلسطين ويستقر نهائياً في قرية زرنوقة في قضاء الرملة، وهناك وُلد عبدالعزيز؛ الجد المباشر لفتحي الشقاقي.

اقرأ أيضًا: “بدنا نعيش”.. رغيف الخبز يدفع الشباب إلى الشارع في غزة

الشقاقي السيرة والمسيرة

تلقى فتحي الشقاقي تعليمه في رفح، وحصل على شهادة الثانوية العامة عام 1968، ثم درس في جامعة بير زيت بالضفة الغربية، وحصل على دبلوم في الرياضيات والعلوم، وعمل مدرسـاً في القدس لمدة أربع سنوات، وأثناء عمله درس مرة أخرى الشهادة الثانوية، ليلتحق بكلية الطب في جامعة الزقازيق في مصر، وتخرج في تخصص طب الأطفال، وهناك بدأ تفكيره في تأسيس “حركة الجهاد الإسلامي”، وبعد أن حصل على بكالوريوس الطب عام 1980، عاد ليعمل طبيبـاً في مستشفى فيكتوريا في القدس، ثم عمل بعد ذلك في أحد مستشفيات قطاع غزة.

عناصر تابعة لحركة الجهاد الإسلامي- أرشيف

لم يكن الشقاقي بعيداً عن السياسة؛ فمنذ 1966 كان ناصري الهوى، إلا أن اتجاهاته تغيرت تماماً بعد هزيمة 1967؛ خصوصاً بعد أن أهداه أحد رفاقه في المدرسة كتاب “معالم في الطريق” لسيد قطب، فاتجه نحو تبني فكرة الإسلام السياسي، وفي 1968 التحق بالحركة الإسلامية في فلسطين.

اعتُقل الشقاقي أثناء دراسته الجامعية في مصر مرتَين؛ الأولى في 1979، والثانية بعد اغتيال الرئيس أنور السادات؛ حيث اشتبه بأن له علاقة بالحركة التي نفذت اغتيال السادات، وأُبعد من مصر فعاد إلى فلسطين في 1981، واعتُقل هناك في 1983، ثم اعتُقل مرة أخرى في 1986 وحُكم عليه بالسجن بتهمة التحريض ضد إسرائيل، ونقل الأسلحة إلى القطاع، والانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي، وقبيل انقضاء فترة سجنه في 1988، قامت السلطات الإسرائيلية بإبعاده من السجن مباشرةً إلى لبنان، الذي أقام فيه لمدة عام، ثم انتقل بعد ذلك إلى دمشق.

اقرأ أيضًا: الجهاد الإسلامي تدعم الحوثيين وتساؤلات حول مستوى العلاقة بين الجانبين

الشقاقي وحركة الجهاد وإيران

يأتي تأسيس الشقاقي حركة “الجهاد” بعد زيارته إلى إيران عام 1979، ويبدو أنه استلهم فكرة الجهاد من الثورة الإيرانية، وألَّف كتاباً عنها بعنوان “الخميني: الحل الإسلامي والبديل”، وحاول نقل التجربة إلى فلسطين عام 1981، وأعلن تأسيس حركة الجهاد الإسلامي في نفس العام، أي قبل تأسيس “حزب الله”، 1984، وقبل تأسيس حركة حماس، 1987، وأصبحت من وقتها “الجهاد” هي الحركة “المدللة” لدى إيران؛ حيث زودت إيران “الجهاد” بالأسلحة الدقيقة والصواريخ بعيدة المدى.

غلاف كتاب “الخميني.. الحل الإسلامي والبديل”

وجاء تأسيس الشقاقي حركة الجهاد منطلقاً من أن الجماعة الأم “الإخوان المسلمين” تأخرت في العمل العسكري، ولم تفصح عن برنامج لمقاومة الاحتلال، أسوة بباقي الحركات الوطنية واليسارية في فلسطين؛ أمثال “فتح” و”الجبهة الشعبية”.

ويعد فكر فتحي الشقاقي ركيزة مواقف حركة الجهاد السياسية ومصدر هويتها الأيديولوجية، وقد لخص كتابه (الخميني الحل الإسلامي والبديل) المسار السياسي والفكري للحركة، وجعل من إيران قبلتها السياسية رغم تعارض الخط المذهبي مع ذلك.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة