الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون عربية

فاطمة المسدي: ملف التسفير زلزال حقيقي يهز القضاء

النائبة التونسية السابقة تحدثت إلى "كيوبوست" عن الملف الذي أسهمت في تحريك أوراقه ضد حركة النهضة

حاورتها: فاطمة بدري

يعد ملف تسفير الشباب التونسي إلى بؤر الإرهاب من أخطر الملفات التي ظلت على مدار السنوات الماضية عالقة ولم يتم فتحها جدياً في ظل وجود حركة النهضة، المتهم الأبرز في هذا الملف، في السلطة؛ والتي عملت على التعتيم على هذا الملف وإضعاف كل محاولات النبش فيه، مستفيدةً من التوافق الذي تم بين الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، وراشد الغنوشي.

ولهذا فشلت كل محاولات الكشف عن ملابسات هذه القضية والحقائق الخطيرة المتعلقة بها، حتى عندما تم تشكيل لجنة برلمانية سنة 2017 من أجل التحقيق في ملف التسفير تم التشويش على أعمالها وإرباكها ثم إخفاء تقاريرها ومخرجاتها.

اقرأ أيضاً: التحقيق مع الغنوشي مستمر.. وملف التسفير يضيق الخناق على النهضة

وبعد إجراءات الخامس والعشرين من يوليو 2021 التي اتخذها الرئيس التونسي، قررت فاطمة المسدي، النائبة السابقة عن حزب نداء تونس وعضوة لجنة التحقيق في شبكات التسفير، أن تعيد فتح الملف والكشف عن حقيقته مجدداً، وتتقدم بشكوى في ديسمبر 2021 لدى القضاء العسكري؛ من أجل الكشف عن حقيقة هذا الملف الخطير، لتتم إحالة الملف إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وتبدأ التحقيقات في الملف، والتي طالت حتى الآن قيادات من الصف الأول بحركة النهضة وعدداً من الأئمة والقيادات الأمنية ورجال الأعمال.

“كيوبوست” التقى النائبة السابقة فاطمة المسدي، وحاول الوقوف على بعض تفاصيل ملف التسفير؛ فكان الحوار التالي.

*باعتبارك الطرف الذي أثار ملف التسفير، كيف تعلقين على ترك كل من علي العريض والغنوشي ضد التوقيف رغم أن العريض مثلاً كان وزيراً للداخلية في فترة التسفير؟

القضاء لم يبرئ المتهمين في هذه القضية؛ فأغلب المتهمين في حالة إطلاق سراح حتى يتم استنطاقهم، وبما أن الملف يحتوي على عشرات المتهمين، فقد حدد قاضي التحقيق مواعيد للاستجواب؛ ولكن راشد الغنوشي وجماعته يغالطون الرأي العام ويتصرفون كأنهم ليسوا على ذمة التحقيق، وهذا منتظر ليُطمئنوا أنصارهم ويقوموا بالتشكيك في الملف.

“النهضة” أبرز المتورطين في ملف التسفير- (صورة وكالات)

*برأيك، هل القضاء التونسي جاهز فعلاً لفتح مثل هذه الملفات الخطيرة التي تتورط فيها بشكل مباشر أطراف سياسية كانت نافذة جداً؟

رسمياً القضاء التونسي فتح ملف التسفير، وهذا يعد إنجازاً بحد ذاته بعد أن كانت هذه الملفات تُخفى في أروقة المحاكم؛ خصوصاً أن القضاء كان تحت الضغط السياسي، واليوم بعد 25 يوليو تم عزل أذرع تبييض الإرهاب من القضاء، وأصبحت المحاسبة مطلباً شعبياً، وعلى القضاء أن يقوم بدوره.

*باعتبارك أحد أطراف اللجنة البرلمانية السابقة المهتمة بالتحقيق في ملف التسفير، إلى أي مدى حركة النهضة متورطة في ملف التسفير؟

هذا الملف معقَّد ويورِّط العديد من القيادات الأمنية والسياسية من الإسلام السياسي، وأغلبهم من حركة النهضة، وقد كانت 80 في المئة من الاستماعات في اللجنة البرلمانية تتهم قيادات من “النهضة” في هذا الملف؛ هذا الذي جعل الحركة تعمل على قبر اللجنة. هذا الملف قانوني بامتياز، يورط قيادات عليا في السلطة في هذه الجريمة، مع العلم أن “النهضة” كانت في السلطة في ذلك الوقت.

اقرأ أيضاً: تونس.. ملف التسفير إلى بؤر الإرهاب يحصد المزيد من رؤوس الإخوان

*لماذا لم يتم نشر التقارير الصادرة عن اللجنة؟

نجحت “النهضة” في التشويش على أعمال لجنة التحقيق البرلمانية، وأرادت أن تترأس اللجنة لتتحكم في التقرير النهائي، ولم تنجح في ذلك؛ فعمدت إلى قبر اللجنة.

*البعض يقول إن هناك أطرافاً في حزب نداء تونس دفعت بدورها لتعطيل إنجاح أعمال اللجنة؛ ما مدى صحة هذه المعطيات باعتبارك عضوة باللجنة ونائبة عن “نداء تونس”؟

ملف التسفير هو ملف أمني بامتياز؛ أغلب القيادات المتهمة فيه من حركة النهضة، وهذا ما تحصلت عليه من معطيات؛ ولكن إذا كان هناك أطراف سياسية أخرى متورطة، فمن الواجب أن مَن لديه المعطيات أن يقدمها للقضاء؛ فالكل يجب أن يُحاسب.. فقط المعطيات القانونية التي تُعتمد في هذا الملف ولا مجال لتسييس الملف.

الإبقاء على قيادات “النهضة” في حالة سراح لا يعني البراءة- (صورة وكالات)

*هل جرى اتفاق بين أطراف سياسية داخل البرلمان وتحديداً بين “النهضة” و”النداء” من أجل طمس ملف التسفير؟

الأكيد أن الملف لم يُفتح إلا بعد 25 يوليو رغم كل محاولاتي منذ 2018 لفتحه، وهذا يدل على ضغط سياسي مورس على القضاء فعطَّل فتح الملفات.

اقرأ أيضاً: هل تفتح تونس جدياً ملف تسفير الشباب لبؤر الإرهابيين؟

*ما مدى خطورة ملف التسفير نظراً لاطلاعك على تفاصيل مهمة متعلقة بالملف؟ هل هناك صلة بين المتورطين في ملف التسفير وقضايا أخرى مثل الإرهاب والاغتيالات السياسية كما يُرَوَّج هذه الفترة؟

هذا الملف يحتوي على أربعة أجزاء؛ الأول هو الجانب الدعوي الذي يتطرق إلى تورط العديد من الأئمة والسياسيين والجمعيات في دمغجة الشباب وإقناعهم بالتسفير، وهذا يعتبر تحضيراً للجريمة من الناحية الفكرية والسياسية. والثاني مرتبط بالجانب الأمني، ومرتبط بكيفية تأمين عملية التسفير، وكيفية إدخال وإخراج الإرهابيين، ومَن قام بتسليم جوازات سفر مدلسة.. وكل هذا يتورط فيه العديد من القيادات الأمنية، وكما نعلم جميعاً أن هذه القيادات رهن الاحتفاظ حالياً. وثالثاً مسألة التمويل، ويتورط فيها العديد من الجمعيات والسياسيين؛ خصوصاً من حزب حركة النهضة وبعض الشركات على غرار شركة “سيفاكس” للطيران، التي قد تكون متورطة، وهذا الملف سيعالج ارتباط التمويل بالجريمة الإرهابية المتمثلة في التسفير. ورابعاً سيطرح ارتباط هذا الملف بالعديد من الجرائم الإرهابية الأخرى في تونس على غرار الاغتيالات السياسية والهجوم الإرهابي في باردو وغيرها؛ بمعنى أن هذا الملف سينفتح على العديد من الجرائم الإرهابية، خصوصاً بعد أن تعمق البحث في هذا الجانب. وأعتقد أن الملف يمضي في المسار القضائي الصحيح، ورغم التعطيلات ورغم بطء بعض الإجراءات؛ فإنني أستطيع القول إن هذا الملف سيكون زلزالاً حقيقياً في القضاء التونسي، إذ سيكشف حقيقة وجود دولة داخل الدولة؛ بجهازها الأمني والقضائي والسياسي والإعلامي والمالي، يتم الاعتماد عليها من أجل تسهيل جريمة التسفير، والآن حان وقت المحاسبة ودقت ساعتها. تونس اليوم أمام أحد أخطر الملفات التي ستكشف للشعب التونسي عن حجم الدمار وحجم الجرائم التي تورط فيها هذا الأخطبوط.

ملف التسفير قد يفتح ملفات الإرهاب والاغتيالات السياسيةـ (صورة وكالات)

*تحدثت عن تعرضك إلى تهديدات بالقتل بسبب ملف التسفير؛ ما فحوى هذه التهديدات بالضبط؟ وما الجهة التي تعتقدين أنها تقف وراء هذه التهديدات؟

تعرضت إلى تهديدات بالقتل وردتني عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ اعتبرتها السلطات الأمنية في تونس جدية، ولهذا قامت بتوفير المراقبة والحماية الأمنية من أجل سلامتي وسلامة عائلتي؛ خصوصاً أن الملف تم فتحه من خلال شكاية تقدمت بها في الغرض، الأمر الذي أزعج المتورطين في القضية واعتبروا أن فاطمة المسدي هي سبب أزمة بالنسبة إليهم. وهذه التهديدات أعادتني إلى قيادات “النهضة” وسياسة الإنكار التي ما فتئوا يتبعونها، واليوم يبدو أنهم انتقلوا من مرحلة الإنكار إلى مرحلة التهديد بالقتل وغيره.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة