الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

غينيا بيساو.. هل تكون ساحة للتنافس المصري- التركي؟

يرى مراقبون أن التحرك المصري في الغرب الإفريقي مرتبط بدعم فرنسي لمواجهة التغلغل التركي في المنطقة

كيوبوست

شهدت الأسابيع الماضية تواصلاً مباشراً مصرياً- تركياً منفصلاً مع رئيس غينيا بيساو عمر سيسكو إمبالو، الذي زار القاهرة وإسطنبول بشكل منفصل، في وقتٍ تعززت فيه الاتصالات بين المسؤولين المصريين ومسؤولي غينيا بيساو بصورة أكبر من أي وقتٍ مضى.

وقال موقع “المونتيور” الأمريكي، في تقرير نشره مؤخراً، إن غينيا بيساو قد تكون ساحة جديدة للتنافس المصري- التركي؛ خصوصاً بعد الزيارات وتبادل الاتصالات بين الرئيس إمبالو والرئيس المصري الذي حرص على استقباله بالقاهرة بشكل رسمي تضمن ترحيباً بالتعاون المشترك بين البلدين خلال الفترة المقبلة.

تسعى تركيا للتقارب مع غينيا بيساو

اهتمام تركي

فراس أوغلو

تركيا تتوجه إلى إفريقيا بشكل كبير خلال الفترة الحالية، حسب الباحث والمحلل التركي فراس رضوان أوغلو، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن هذا التوجه متعمد منذ سنوات، ومعزز دبلوماسياً بوجود عدد كبير من السفارات التركية في الدول الإفريقية؛ فهناك نحو 48 سفارة موجودة في إفريقيا فقط.

اقرأ أيضًا: لماذا اختارت تركيا تقليم أظافر القنوات الإخوانية؟

وأضاف أوغلو أن تركيا تنظر إلى إفريقيا كما تنظر إليها القوى الكبرى في العالم؛ سواء الصين أو روسيا أو أوروبا، فهي منطقة مهمة من العالم، وتتفاوت أسباب الاهتمام بها ما بين الاستثمار والنفوذ، مؤكداً أن هناك فارقاً كبيراً بين التحركات التركية والمصرية؛ خصوصاً أن مصر جزء من القارة الإفريقية، وترأست قبل فترة وجيزة الاتحاد الإفريقي، على العكس من تركيا التي تعمل على ترويج صناعتها للدول الإفريقية بشكل عام، وترويج الصناعة التركية في إفريقيا لا يتعارض مع ما تقوم به مصر في القارة السمراء.

حظي رئيس غينيا بيساو باستقبال رسمي في القاهرة

تتفق معه في الرأي، الصحفية والباحثة المصرية المتخصصة بالشأن الإفريقي آية أمان؛ حيث تستبعد وجود تضارب في المصالح بين مصر وتركيا في غينيا بيساو على وجه التحديد، أو في دول غرب إفريقيا بشكل عام، مشيرة إلى أن تواصل الرئيسَين المصري والتركي مع رئيس غينيا بيساو في فترة زمنية وجيزة لا يحمل دلالات سياسية واضحة، في ظل الاهتمام التركي الكبير بإفريقيا بشكل عام على مستويات عدة؛ ما بين السياسي والاقتصادي والثقافي، لكن مع الإشارة إلى أن امتداد النفوذ التركي في إفريقيا يمثل نوعاً من التحدي البارز بالنسبة إلى السياسة الخارجية المصرية في إفريقيا، لافتةً، في حديثها إلى “كيوبوست”، إلى أن مصر ليس لديها اهتمامات كبيرة بالغرب الإفريقي على عكس دول الشرق.

اقرأ أيضاً: “التايم” تحذر من نتائج سياسات أردوغان العدوانية على العالم

عودة مصرية

سماح المرسي

لدى الدولة المصرية توجه واضح منذ وصول الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلى الحكم عام 2014، وهو مرتبط بمنح أولوية خاصة لتعزيز العلاقات مع إفريقيا، حسب الدكتورة سماح المرسي، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية الدراسات الإفريقية العليا بجامعة القاهرة، التي تؤكد لـ”كيوبوست” أن مصر تسعى بشكل واضح لوضع العلاقات مع إفريقيا في أولوية اهتماماتها الدبلوماسية.

تلفت المرسي إلى وجود علاقات اقتصادية توطدت مع غينيا بيساو مقارنة بالسنوات السابقة؛ سواء من خلال زيادة الصادرات المصرية، أو السلع التي تستوردها غينيا بيساو من مصر؛ مثل الأسمنت والأسمدة والأدوية والسيراميك، مشيرة إلى وجود مزيد من الاستثمارات المصرية بغينيا بيساو في قطاع التشييد والبناء والبنية التحتية، من خلال شركات مصرية رائدة، لافتة إلى وجود تعاون مباشر بين البلدين في الاستشارات القانونية والعلاقات الثقافية، عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية.

تعتمد مصر على استعادة علاقاتها بالدول الأفريقية

أيادٍ فرنسية

يؤكد فراس رضوان أوغلو أن صراع النفوذ الموجود في إفريقيا، وتحديداً في الغرب، يمكن أن يكون بشكل أكبر بين تركيا وفرنسا؛ خصوصاً مع التحركات الفرنسية لمواجهة النفوذ التركي في هذه المنطقة، ومن ثم قد يكون هناك تنسيق مصري- فرنسي في هذا الإطار، لافتاً إلى أن تركيا تتحرك في الداخل الإفريقي بشكل جيد، وتقيم علاقات مع الدول الإفريقية.

اقرأ أيضاً: قانون الجمعيات الأهلية في تركيا.. مصيدة جديدة لقمع الحريات

تشير آية أمان إلى بعض التقارير التي تحدثت عن التقارب بين مصر وغينيا بيساو؛ من أجل مساعدتها في مشكلاتها الداخلية، مقابل إبراز مشكلاتها مع تركيا؛ لكن لا توجد مؤشرات قوية على هذا الأمر، مع أهمية الانتباه إلى الدور الفرنسي في ظل اهتمام باريس بدول غرب إفريقيا بشكل عام على جميع المستويات، موضحةً أن الحديث عن التقارب بين مصر وغينيا بيساو لتلقيص الدور التركي فيها قد يكون مدعوماً بموقف فرنسي في المقام الأول.

تتعاون مصر مع غينيا بيساو في مجالات عدة

ترجع آية أمان الاهتمام المصري بالتعاون مع غينيا بيساو في الوقت الراهن إلى وجود مبادرات تنخرط فيها مصر بشكل كبير، تدفع نحو التعاون مع دول غرب إفريقيا بشكلٍ أكبر من أي وقت مضى؛ مثل مبادرة إسكات البنادق وسياسات مكافحة الإرهاب في القاهرة، فضلاً عن اتفاقية التجارة الحرة، لافتة إلى تزايد تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين والتفاعل خلال الفترة الماضية بصورة أكبر من السنوات السابقة.

العلاقات التركية مع الدول الإفريقية متشعبة ومهمة، حسب أوغلو، الذي يؤكد أن التفاهمات المصرية- التركية في الفترة المقبلة ستسهم في معالجة أي أمور عالقة بين البلدَين في هذا الملف في ظل اهتمام البلدَين بتعزيز علاقتهما مع الدول الإفريقية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة