الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

غموض يلف مصير شخصيات كويتية هاربة إلى تركيا

مصادر خاصة أكدت لـ"كيوبوست" أن خمسة من الهاربين إلى تركيا يسعون للجوء لدول أوروبية مع ترقُّب للحصول على عفو من أمير البلاد

كيوبوست – خاص

ما زالت قضية عدد من المطلوبين للقضاء الكويتي الهاربين إلى تركيا تتفاعل بعد مرور أكثر من عام على خروجهم من الكويت، وذلك على خلفية صدور أحكام قضائية بحقهم تتعلق بقضية اقتحام مجلس الأمة؛ وهي قضية تعود وقائعها إلى 16 نوفمبر 2011، عندما اقتحم المئات من ناشطي المعارضة مبنى مجلس الأمة؛ للمطالبة بإقالة رئيس الوزراء الشيخ ناصر محمد الصباح، بسبب اتهامات بالفساد.

وفي يوليو عام 2018، أصدرت محكمة التمييز في الكويت أحكامًا بالسجن على عدد من النشطاء السياسيين وأعضاء البرلمان السابقين والحاليين؛ منهم أسماء معروفة بانتمائها إلى تنظيم الإخوان المسلمين، بعض تلك الشخصيات وعلى رأسها مسلم البراك، هربت من الكويت إلى إسطنبول قبل أيام من صدور الأحكام؛ حيث منحت تركيا غالبيتهم تصاريح إقامة تمتد إلى خمس سنوات، مع اشتراط عدم مزاولتهم أي عمل أو نشاط سياسي انطلاقًا من الأراضي التركية، حسب مصدر مقرب من الحكومة الكويتية تحدث إلى “كيوبوست”.

لحظة اقتحام مجلس الأمة من قِبَل عدد من النواب والناشطين سنة 2011

 عودة إلى الواجهة

وتعود هذه القضية إلى الواجهة اليوم، حسب المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته، وذلك بالتزامن مع عودة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، بعد رحلة علاج قضاها في الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تأمل أطراف سياسية كويتية أبرزها جماعة الإخوان المسلمين، أن يعيد الأمير النظر في هذه الأحكام، ويعمل على إصدار عفو بحق تلك الشخصيات؛ تمهيدًا لعودتها إلى الكويت.

لكن الأمر لا يبدو بهذه السهولة، كما يضيف المصدر، مشيرًا إلى “وجود تيار داخل الحكومة الكويتية يدفع باتجاه الضغط على تركيا؛ من أجل تسليم رموز الإخوان الفارين”، وفي هذا الصدد التقى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، الذي يتولَّى هذا الملف شخصيًّا، المستشار الخاص للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مرتَين خلال عام واحد؛ “رغبةً في إقناع الأتراك بتسليم تلك الشخصيات لتنفيذ أحكامها في الكويت”. 

اقرأ أيضًا: “خلية الإخوان المصرية” في الكويت تظهر على السطح من جديد

صحيفة “القبس” الكويتية، كانت قد أكدت عبر مصادرها القضائية أن طلب التسليم هذا جاء بعد أن تم تعميم أسماء المتهمين عبر “الإنتربول”، مضيفة أن الكويت سلَّمت تركيا الأحكام القضائية النهائية الصادرة بحق الهاربين من محكمة التمييز، وأن هذا الإجراء تم بناء على اتفاقية تبادل وتسليم المتهمين الهاربين بين الكويت وتركيا، والتي وُقعت عام 1998.

المعارضة تؤكد

مصادر أخرى مقربة من المعارضة أكدت لـ”كيوبوست” حدوث تلك اللقاءات، وتسريب بعض ما جاء فيها للمطلوبين من الجانب التركي، ولا تستبعد أن يكون قيام الكويت بتسليم عناصر من جماعة الإخوان المسلمين إلى مصر، قد جاء بعد تعنُّت أنقرة ومماطلتها في الاستجابة لمطالب الكويت بتسليم المعارضين المطلوبين؛ حيث تعتقد أطراف حكومية كويتية أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ضغط بقوة على الحكومة التركية لحماية المعارضين الكويتيين.

أطراف من داخل الكويت حاولت عقد صلح بين الحكومة والأشخاص المطلوبين في إسطنبول؛ لكن الأمر تعقَّد على ما يبدو بعد أن طلب مبعوث خاص لأمير الكويت من تلك الشخصيات؛ وعلى رأسها النائب البراك، كتابة طلب عفو واسترحام موجه إلى الأمير؛ وهو الأمر الذي تم رفضه من قِبَلها.

اقرأ أيضًا: تهاني الجبالي: خلية الكويت ستُعاد محاكمتها مرة أخرى

لم يكن الأمر مطمئنًا لتلك الشخصيات الكويتية التي تسرب إلى “كيوبوست” أنها تعمل منذ بداية العام على التواصل مع منظمات دولية؛ للحصول على حق اللجوء السياسي في أوروبا، خشية طعنة تركية في الظهر، قد تتجسَّد بتسليمهم إلى الكويت في أية لحظة. ويشير أحد المحللين الكويتيين في تعليقه: “يخشى القائمون على أروقة السياسة الكويتية من ردة فعل الشارع الكويتي؛ لا سيما ذاك المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في حال تمت إعادة تلك الشخصيات إلى الكويت بالقوة”.

مناشدات ومطالبات

وليد الطبطائي

وبينما لم تكشف المصادر الكويتية الرسمية حتى اليوم عن أسماء المعارضين أو “المُدانين” الموجودين في تركيا، نجد عددًا من النشطاء والسياسيين الكويتيين؛ على رأسهم النائب الكويتي المعارض مسلم البراك، وكذلك النائبان الساقطة عضويتاهما جمعان الحربش ووليد الطبطائي، يُقيمون هناك؛ وهو الأمر الذي تؤكده الصور التي ينشرها بعض المقربين من تلك الشخصيات، خلال زيارات يقومون بها دوريًّا إلى تركيا.

عباس قباري

لكن يبدو أن الأمور تتجه إلى منحى آخر بعد عودة أمير الكويت من رحلته العلاجية؛ عودة تزامنت مع مناشدات جديدة أطلقها نواب كويتيون ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، من أجل إصدار عفو عام “بداعي التصدي للتحديات والظروف الملتهبة التي تواجهها المنطقة”، على حد تعبيرهم؛ أبرز هؤلاء النواب نقرأ اسم عادل الدمخي والمحامي المعروف الحميدي السبيعي.

المصدر الذي تحدث إلى “كيوبوست” ختم حديثه، قائلًا: “إن الأمر لن يكون بهذه السهولة، وسيحتاج إلى التروّي قبل الإقدام على خطوة مماثلة، في ظل مخاوف من أن تشعل عودة هؤلاء المعارضين جذوة الاحتجاجات في الشارع الكويتي مجددًا”.

اقرأ أيضًا: الإخوان يتمددون في الكويت، فهل يسيطرون على مفاصل الدولة؟

 من جهة أخرى، حرَّك اعتقال السلطات الأمنية الكويتية المواطن المصري خالد محمود المهدي، المطلوب من قِبَل السلطات الأمنية في مصر، مياه الإخوان الراكدة في الكويت؛ خصوصًا بعد أن دعا المتحدث باسم جماعة الإخوان عباس قباري، إلى التظاهر في كل بلدان العالم التي ينتشر فيها الإخوان؛ لمنع ترحيل خالد المهدي.

قضية المهدي، المتهم بإدارة لجان إلكترونية استخدمها التنظيم من أجل إعادة بث الشائعات و”التموضع” وتحريك التيارات الدينية في الكويت أو بعض الدول الأخرى؛ خصوصًا أنها تزامنت مع دعوات من المتحدث الرسمي باسم الإخوان بالعمل السياسي الاجتماعي والعودة إلى ممارسة الحياة السياسية، في محاولة جديدة كما يرى متابعون من الإخوان للعودة من البوابة الكويتية.

رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم خلال لقائه الرئيس التركي

الكاتب الكويتي البراء وهيب، قال في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”: “إن الطموحات السياسية التي يتطلع إليها إخوان الكويت، وبالتحديد الحركة الدستورية، سعي منهم للنفوذ السياسي؛ ولكنْ لهم عديد من المواقف غير المشجعة في البرلمان”، حسب تعبيره.

وأضاف وهيب: “هناك مواقف مخيبة للآمال من نواب البرلمان الكويتي المحسوبين على التيار الإخواني”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات