الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

غليان متجدد في الشارع الإيراني: هل يقلب الشعب الطاولة؟

بازار طهران قد يكون عنوان المرحلة

كيو بوست – 

من جديد يخرج الشعب الإيراني إلى الشارع، في موجة احتجاجات هي الثالثة منذ بداية العام، إذ تشتد حالة الاحتقان والغضب الشعبي ضد نظام البلاد، والأوضاع المعيشية الصعبة.

ولليوم الخامس على التوالي، تتواصل الاحتجاجات الشعبية في مدن إيرانية عدة احتجاجًا على سياسات نظام الدولة، التي أدت إلى انهيار قيمة العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها.

وتواجه السلطات المحتجين بعمليات قمع واسعة، تم خلالها اعتقال “أعداد كبيرة” وصفتهم بـ “مثيري أعمال الشغب”.

ثورة الفقراء

ويغلب على المظاهرات طابع الطبقة الفقيرة، إذ خرج المئات من التجار وأصحاب المحلات التجارية بعدما أغلقوا محالهم، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وهبوط قيمة الريال الإيراني.

وردت شرطة مكافحة الشغب بتفريقهم بالغاز المسيل للدموع، أثناء مسيرتهم نحو البرلمان. واعتبر متابعون المظاهرات الجديدة الأكبر في إيران منذ عام 2012، عندما فُرضت العقوبات الدولية المتعلقة بنشاط إيران النووي.

احتجاجات مختلفة هذه المرة 

وتأخذ الاحتجاجات المستمرة منذ 5 أيّام صخبًا أكبر من سابقاتها. فإضراب “بازار طهران” الشهير وسط العاصمة الإيرانية حدث بعد أن وصل سعر الدولار والذهب إلى أرقام غير مسبوقة في عمر الجمهورية الإيرانية، إذ تخطى لأول مرة خلال 40 عامًا، ثمانين ألف ريال إيراني.

ويعتبر البازار بمثابة شريان الاقتصاد الإيراني، وقد كان من بين الأسباب التي أسقطت حكم الشاة، خلال إضراب مماثل عام 1979.

ومجددًا، يذكر الجمهور الإيراني حكومة بلاده “بلعنة” سياساتها في الإقليم. إذ رفع المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات تدعوها إلى الخروج من سوريا “والتفكير بأبناء بلادها”.

وتقول قناة “بي بي سي” في تقرير لها إنه “في الثقافة الإيرانية، ثلاثة أضلاع تحمي الاستقرار في كل الأزمان: السلطة والحوزة الدينية والبازار. يكفي أن يتحالف اثنان مع بعضهما البعض ليصنعا معًا تفوقًا يسمح بتغيير المعادلات”.

“وعندما يغضب البازار، فذلك مؤشر إلى أن أمرًا جللًا حدث أو يكاد يحدث في إيران، كما هو الحال منذ صباح الإثنين 25 يونيو/حزيران، عندما أعلن آلاف التجار الإضراب والنزول إلى الشارع احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية”، تضيف القناة.

قبل بدء العقوبات!

قد يظن كثيرون أن العقوبات الأمريكية دفعت إلى التدهور الجديد في إيران، لكن في الواقع لم تدخل عقوبات ترامب حيّز التنفيذ بعد، إذ من المقرر أن تبدأ في آب/أغسطس المقبل.

لكن بمجرد إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات على طهران، تهاوى الريال الإيراني إلى الحضيض. يبلغ سعر الدولار حاليًا ما يقارب 90 ألف ريال، مقارنة بـ 65 ألف ريال قبل إعلان ترامب الانسحاب.

الخطاب ذاته

في كل مرة تشهد فيها البلاد احتجاجات شعبية مطالبة بإصلاح الوضع الاقتصادي المتردي، ينسب الرؤساء الإيرانيون حركة الاحتجاج إلى مخطط أمريكي، لكن لم يأتِ أحدهم على مسألة الاستنزاف التي تخوضها الدولة في عمق دول عربية منذ سنوات، مثل سوريا والعراق واليمن.

ولم يتغير لسان الخطاب في الاحتجاجات الجديدة. فقد تعهد الرئيس حسن روحاني بعدم استقالة حكومته بسبب الاحتجاجات. وتحدى روحاني حركة الاحتجاج قائلًا في كلمة بثها التلفزيون، إنه يخطئ من يعتقد أن حكومته خائفة.

وأضاف، في إشارة إلى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع طهران، إن الإيرانيين يجب أن يتحدوا في مواجهة الضغط الأمريكي، ويجب أن “يجعلوا أميركا تركع”، على حد تعبيره. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة