الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

غضب على مقتدى الصدر في مدينته

والد إحدى الضحايا: "مقتدى الصدر مجرد اسم، هذا الحي لا ينتمي إليه، إنهم أسوأ من صدام حسين، إنهم مستعدون لقتلنا؛ للحفاظ على السلطة. رجال العشيرة الآن ينزلون كل مساء إلى ميدان التحرير، يشجعون الشباب في الحي على التظاهر؛ لإسقاط هذا النظام".

كيوبوست- ترجمات

يسمع صراخ النساء من مطبخ منزل داخل مدينة الصدر في بغداد؛ إنه حداد على متظاهر شاب قُتل خلال التظاهرات العراقية التي حصدت حتى الساعة أكثر من 300 متظاهر.. يتهم الشيخ جلال عبد النبي، زعيم عشيرة الفريجات، كلًّا من الحكومة والأحزاب القائمة في السلطة، قائلًا: “من قبل كانوا مجرد لصوص، لقد أصبحوا الآن مجرمين، لقد قتلوا أطفالنا الذين كانوا يتظاهرون بسلام”.

يتحدث الشيخ داخل مجلسه محاطًا بأفراد من عائلة الشاب القتيل “سجاد”، يومئ بحزن، قائلًا: “سجاد، طالب في المدرسة الثانوية، يبلغ من العمر 17 عامًا، سائق توك توك”، سجاد هو واحد من سبعة أفراد من العشيرة قتلوا في الاحتجاجات ضد الحكومة العراقية في ميدان التحرير؛ لقد تم إطلاق النار على قلبه في الخامس من أكتوبر الماضي، “لقد كان فتًى محبًّا للإيثار ولم يكن مسلحًا، كان يريد فقط مستقبلًا أفضل”، كما قال العم حسن مطر عبيد، 52 عامًا، الموجود في مجلس الشيخ.

  اقرأ أيضًا: تظاهرات العراق.. ساحات حرب على الفساد والتبعية الإيرانية

مثل سجاد، وصل مئات الشباب من مدينة الصدر إلى ميدان التحرير وسط بغداد، على الرغم من القمع غير المسبوق لحركة الاحتجاج، في مدينة الصدر التي يبلغ عدد سكانها 3 ملايين نسمة، يكسد أبناء الطبقة الكادحة، تربطهم أواصر عشائرية قوية؛ لكن كل شيء هنا يتنفس البؤس: الشوارع المكسرة، المنازل الضيقة، الكابلات الكهربائية المتدلية. يقول حسن مطر عبيد: “ليست لدينا خدمات عامة ولا مستشفيات، وهناك مدارس يُرثى لها، كل شيء يتدهور من سيئ إلى أسوأ، 90٪ من الناس ليست لديهم وظيفة حقيقية هنا”.

أحزاب شيعية فاسدة

صور الإمام الحسين تظهر في كل زاوية من هذا المنزل، إلى جانب صور آية الله علي السيستاني، أعلى سلطة شيعية في البلاد، والزعيم الشيعي مقتدى الصدر.. في هذا المعقل التقليدي للتيار الصدري، وضع كثيرون مصيرهم في يد ابن آية الله محمد صادق الصدر، الذي قُتل على يد صدام حسين في عام 1999، لقد انضم الآلاف منهم إلى جيش المهدي في عام 2004؛ مما جعل هذا الحي واحدًا من أعنف بؤر المقاومة ضد الجيش الأمريكي. منذ ذلك الحين ازدهر عدد لا يحصى من الميليشيات الشيعية القريبة من إيران في هذه الشوارع الفقيرة؛ خصوصًا في أعقاب الحرب ضد “داعش” في عام 2014.

مقتدى الصدر مع آية الله خامنئي- “رويترز”

بعد عامين من انتهاء الحرب، بدأت شعبية الأحزاب الإسلامية الشيعية وجماعاتها المسلحة تنحسر في مدينة الصدر. يقول محمد الفريجي، 45 عامًا: “هذه الأحزاب تتقاسم السلطة منذ عام 2003، وتقوم بما تريد، مستندة إلى معداتها المسلحة؛ إنها لا يفعل شيئًا للشعب، فهي تسعى فقط للحفاظ على امتيازاتها والدفاع عن مصالح إيران”.

يواصل محمد: “هناك مَن يرغب في الانتقام بإسقاط هذا النظام، لماذا قتلوا سجاد؟! كان سجاد شابًّا سلميًّا، حتى مقتدى الصدر لم يحم المتظاهرين كما ادعى”.

 مقتدى الصدر في مرمى الغضب

حاولت الحكومة تهدئة غضبهم؛ لقد جاء وفد رسمي من الشيوخ لتقديم التعازي إلى العائلة وتقديم عشرة ملايين دينار عراقي (نحو 7500 يورو)، “إنه أفضل من لا شيء، لكنه لا يشتري ثمن الدم”، كما يقول الشيخ جلال عبد النبي.

ويضيف عبد النبي: “الحكومة مسؤولة عن وفاة سجاد، وعليها حماية المتظاهرين. إنه شهيد، ويجب الاعتراف به على هذا النحو”، الجميع هنا ينتظر الوعد الذي قطعه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي؛ للاعتراف بالمتظاهرين كشهداء وتعويض أُسرهم.

لكن تلك المعاملة لا تنطبق على الجميع؛ فعلى بعد بضعة مبانٍ، وداخل منزل مكتظ بأربعة أُسر من عشيرة المحمداوي، لم يتلق صادق عابد حتى زيارة من شيوخ الحكومة؛ لحضور جنازة ابنه محمد صادق، ابنه جندي يبلغ من العمر 27 عامًا، تم تعيينه منذ عام 2014، قُتل بعد يوم من عودته إلى ميدان التحرير في 28 أكتوبر الماضي؛ بسبب قنبلة غاز مسيل للدموع اخترقت عنقه.

يقول العم محمد عبد جالود، بلغة غاضبة: “لم يكن لدى محمد أية مشاكل مالية، كان يتقاضى مليون دينار شهريًّا (750 دولارًا)؛ لكنه قال إنه كان يرثي حال أصدقائه هنا، خصوصًا ممن لا يجدون وظائف، لقد ترك سلاحه في البيت ونزل ليتظاهر، فقتله الأمن”.

 اقرأ أيضًا: متظاهرو النجف وكربلاء يطالبون بطرد إيران من معاقلهم الدينية

ويضيف محمد عبد جالود، البالغ من العمر 55 عامًا: “إن هذه الحكومة، وهذه الأحزاب الإسلامية الشيعية، كلها كاذبة؛ لقد وصلوا في 2003 قائلين إنهم سيعملون لصالحنا نحن الشيعة، لقد استغلونا تحت ستار الدين، حتى مقتدى الصدر كاذب، منذ انتخابات 2018، لديه 54 نائبًا وستة وزراء و340 مديرًا عامًّا للإدارة ولم يفعل شيئًا لمدينة الصدر”.

 يبدأ صوته بالحشرجة، ويتابع: “مقتدى الصدر، إنه مجرد اسم، هذا الحي لا ينتمي إليه؛ إنهم أسوأ من صدام حسين، إنهم مستعدون لقتلنا للحفاظ على السلطة، رجال العشيرة الآن ينزلون كل مساء إلى ميدان التحرير، يشجعون الشباب في الحي على التظاهر؛ لإسقاط هذا النظام”.

قال العم عدنان كريم، بصوت منخفض، إنه رأى بين المتظاهرين وجوهًا مألوفة لجيرانه في مدينة الصدر ممن يرتبطون بالأحزاب الشيعية وميليشياتها، متسائلًا: “هل يأتون لمشاهدة المظاهرات؟ أم يريدون أن يظهروا أنفسهم؛ فقط ليقال إنهم كانوا هناك مع الناس في يوم سقوط الحكومة؟”.

شباب مدينة الصدر مع قوات الأمن- وكالة الأنباء الفرنسية

ابنه الشرطي جعفر يبدو متشائمًا: “ستحدث مجزرة، لدينا خمسون حزبًا مسلحًا وعشرات المجرمين في صفوفها.. سوف يرسلون رجالهم لوأد الحركة؛ إنهم مستعدون لقتل 12000 شخص إذا كان ذلك ضروريًّا للحفاظ على مواقعهم”. يقاطعه عمه: “الناس عازمون على الموت، إنها ثورة حقيقية”.

المصدر: لوموند

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة