الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

غضب عارم ضد التدخل التركي في العراق.. والسلطات الكردية تتدخل

مراقبون لـ"كيوبوست": السلطات العراقية تغض النظر عن التدخلات التركية خوفاً من الاستقلال الذاتي.. وتستخدمها كورقة ضغط على حكومة الإقليم

كيوبوست- أحمد الفراجي

اتهم ناشطون وسياسيون مدافعون عن حقوق الإنسان والحريات السلطاتِ في حكومة إقليم كردستان، بمواصلة تنفيذ حملات اعتقالات تعسفية واسعة، وانتهاكات غير قانونية لحرية التظاهر، طالت صحفيين وناشطين مؤيدين لحزب العمال الكردستاني، الذي يعد عدواً لأنقرة، وشنت شرطة الإقليم في السليمانية، الأسبوع الماضي، اعتقالات بالعشرات شملت محتجين نظموا تظاهرات عارمة ضد الهجمات المتكررة للجيش التركي، والتدخلات العسكرية شمال العراق.

اقرأ أيضًا: تركيا تخرق السيادة العراقية مجدداً.. والعراق ينتفض في وجه تجاوزات أردوغان

وعلقت النائبة الكردية السابقة في البرلمان العراقي، سروة عبدالواحد، لـ”كيوبوست” قائلةً: بالفعل تم اعتقال عشرات الناشطين والصحفيين المتظاهرين، وحُكم على 6 منهم بالسجن ست سنوات، وكانت هناك اعتراضات على هذا الحكم؛ كون القضاء تحول إلى مشروعات سياسية انتقامية.

سروة عبدالواحد

وأكدت عبدالواحد أنه مع الأسف لا توجد حريات في إقليم كردستان، وبسبب رأي ما يتم اعتقال أي شخص.
وأضافت عبدالواحد لـ”كيوبوست” أنها ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها أنقرة السيادة العراقية، وقبل ثلاثة أيام زار وزير الدفاع التركي إحدى القواعد العسكرية التركية داخل الأراضي العراقية بالإقليم، ووزارة الخارجية العراقية أعلنت أنه لا وجود لموافقات أو طلب من قِبل الحكومة المركزية ببغداد، للسماح للوزير التركي بدخول العراق، وهذا يعتبر خرقاً واضحاً لسيادة العراق.
وتابعت النائبة السابقة في البرلمان العراقي، والمرشحة السابقة لرئاسة الجمهورية، لـ”كيوبوست”، بأن هذه الهجمات المتكررة من قِبل الجانب التركي لن تنفع بشيء، وأن حل قضية حزب العمال الكردستاني في أنقرة وليس العراق؛ هؤلاء لديهم مطالب من الحكومة التركية بأن يكون لديهم حكم ذاتي أو فيدرالية داخل الأراضي التركية، فيجب حل هذه القضية بالجلوس على طاولة الحوار.

اقرأ أيضًا: عثمانية أردوغان الجديدة.. واقع مؤسف وسياسات غير مدروسة

بحكم الأمر الواقع، يوجد ما يقرب من 38 إلى 39 قاعدة عسكرية تركية شمال العراق، تتوزع بين نقطة مراقبة مركز معلومات، بالإضافة إلى مفارز متحركة؛ بهدف مراقبة عناصر حزب العمال الكردستاني. أما القواعد العسكرية الفعلية فهي من 3 إلى 4 قواعد عسكرية، وآخرها تم إنشاء قاعدة جديدة اسمها متين، التي زارها مؤخراً وزير الدفاع التركي، وأثارت ضجة في الأوساط العراقية؛ باعتبار أن الزيارة لم تكن بموافقة الجانب العراقي، وهو خرق للسيادة العراقية.

قاعدة عسكرية للجيش التركي على الحدود العراقية- التركية- وكالات

وعلق الكاتب والمحلل السياسي الكردي كفاح محمود، لـ”كيوبوست”، قائلاً: إن هذه القواعد والمراكز والنقاط الأمنية لم يتم إنشاؤها إلا بعد استحصال الموافقة، وأخذ الضوء الأخضر من قِبل السلطات المركزية في بغداد؛ بدءاً من حكومة السيد المالكي، رئيس الوزراء الأسبق، الذي زار أنقرة خلال ولايته، وعقد تفاهماتٍ واتفاقات مع الإدارة التركية في حينها، على جملة من الأمور؛ في مقدمتها الموافقة على بقاء هذه القواعد العسكرية، ونقاط المراقبة، ثم تبعها السيد العبادي، الذي زار أنقرة أيضاً، وأجرى تفاهمات معها حول هذه القواعد، ناهيك باستدعاء القوات التركية والدخول معها في استعراض عسكري قرب الحدود العراقية- التركية من ناحية إقليم كردستان في سبتمبر 2017.

اقرأ أيضًا: كردستان العراق بين القبضة التركية وبلطجة الميليشيات

كفاح محمود

وأوضح محمود: هذا يعني أن هناك غضاً للنظر من الجانب العراقي عن الجانب التركي؛ لإقامة مثل هذه مراكز في كردستان العراق، لأسبابٍ كثيرة؛ وأبرزها هو عملية الضغط ضد حكومة إقليم كردستان؛ لتحديد نشاطه باتجاه مزيد من الاستقلال الذاتي.
وأردف لـ”كيوبوست”: التدخل التركي في شمال العراق له مبررات، والتي تتمثل بالنسبة إلى الأتراك في مكافحة حزب العمال الذي يستخدم الأراضي العراقية للانطلاق منها إلى الأراضي التركية؛ وهي حجج تستخدمها إدارة أنقرة للتوغل في الأراضي العراقية، لموازنة النفوذ الإيراني؛ خصوصاً إذا ما عرفنا أن ثمة صراعاً خفياً بين الإمبراطوريتَين العثمانية والفارسية.
ويعتقد الباحث السياسي الكردي أن الأتراك يدركون جيداً أن دخولهم إلى هذه المناطق سيكلفهم ثمناً باهظاً؛ خصوصاً أن عملية القضاء على حزب يتخذ من حرب العصابات أسلوباً في عملياته، لن تجدي نفعاً.

وتابع: دعت قيادة كردستان الإدارة التركية وقيادة حزب العمال إلى خيار الجنوح للسلم، وإلى المزيدِ من التباحث والحوار لحل كل الإشكاليات، وبالنأي عن كردستان والأراضي مما يجري ويقدمه الأهالي من ضحايا؛ بسبب الوجود التركي ووجود حزب العمال الكردستاني التركي أيضاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة