الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

غضب شعبي جزائري يبرز مخاطر النشاطات الإيرانية في شمال إفريقيا

مسؤولون جزائريون يضغطون على الحكومة!

ترجمة كيو بوست –

في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2018، سلطت مجلة “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” الأمريكية الضوء على دور سفارات إيران في تنفيذ “نشاطات ثقافية خبيثة” تهدف إلى “نشر التشيع” في دول شمال إفريقيا. وركزت المجلة في حديثها على اضطرار الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر، أمير الموسوي، إلى مغادرة البلاد بعد 4 سنوات من مكوثه في منصبه، في أعقاب الاحتجاجات الشعبية الجزائرية ضده، بسبب دوره في “تجنيد الآلاف من المسلمين الشيعة في البلاد نيابة عن طهران”.

وحسب خبراء، فإن رحيل الموسوي تحت ضغوط الناشطين الجزائريين يعكس محاولات إيران التوسعية المستمرة، وغير المرغوب فيها، في مختلف دول شمال إفريقيا.

اقرأ أيضًا: هل ستكون الجزائر بوابة إيران لبسط نفوذها في المغرب العربي؟

العديد من التقارير أكدت أن الموسوي عميل للمخابرات الإيرانية، وضابط برتبة عميد في الحرس الثوري الإيراني. وما لفت انتباه المراقبين، هو أن الموسوي استغل عمله السابق كملحق ثقافي في بروكسل، والسودان، ومؤخرًا في الجزائر، للدفاع عن دور الميليشيات الشيعية الموالية لطهران في دول الشرق الأوسط، مثل حزب الله في لبنان، وقوات الحشد الشعبي في العراق.

ومن الملاحظ أن اتصالات الموسوي الواسعة مع مجموعات المجتمع المدني الجزائري أثارت غضب مسؤولين جزائريين، وهو ما دفعهم إلى الضغط الحكومة الجزائرية. وفي يناير/كانون الثاني، أثار الموسوي حفيظة الشعب الجزائري بانتقاداته لزوجة الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، بسبب مديحها لجماعة إيرانية معارضة، وهو ما اعتبره الناشطون انتهاكًا للمعايير الدبلوماسية، وعلامة على عدم احترام الجزائريين.

إن الدعوات الشعبية الجزائرية لطرد الموسوي ليست جديدة على الإطلاق. ففي يناير/كانون الثاني 2016، أطلق نشطاء جزائريون هاشتاغ “طرد_أمير_الموسوي”، مستشهدين بجهوده الواسعة في نشر العقيدة الشيعية في البلاد، وهو ما ساهم في تأجيل زيارة الرئيس روحاني إلى الجزائر عام 2017. وفي مايو/أيار 2018، طالب مستشار الشؤون الدينية الجزائري، عدة فلاحي، الدبلوماسي الإيراني بالاستقالة والخروج من البلاد. كما أن عضو البرلمان الجزائري، عبد الرحمن سعيدي، حذر في يونيو/حزيران من جهود طهران لتأسيس حركة إقليمية موالية لإيران تسمى “حزب الله المغاربي”.

اقرأ أيضًا: ما وراء إعلان المغرب قطع علاقاتها مع إيران

وقد اتهمت دول أخرى في شمال إفريقيا إيران بتنفيذ نشاطات “خبيثة” في عواصمها. ففي الأول من مايو/أيار 2018، قطع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إيران، وسحب سفيره من طهران، بسبب الدعم الإيراني المتواصل لجبهة البوليساريو. وحينها، أعلن وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، أن لديه أدلة موثوقة حول “تواطؤ بين حزب الله اللبناني وعضو في السفارة الإيرانية بالجزائر”، في إشارة إلى الموسوي. وحسب وكالة رويترز، أكد دبلوماسي مغربي بارز أن “إيران وحزب الله استخدما السفارة الإيرانية في الجزائر من أجل توفير الأسلحة والتدريب لجبهة البوليساريو”.

ومن جانبه، قال معهد “ميدل إيست إنستيتيوت” الأمريكي إن “السفارة الإيرانية في الجزائر تواجه اتهامات بتشجيع الطائفية في شمال إفريقيا”، وأكد أن “مسؤولين جزائريين سابقين وحاليين، اتهموا السفارة الإيرانية في الجزائر بنشر الطائفية في البلاد وفي المنطقة الأوسع”. وحسب مسؤول جزائري كبير، لجأ الملحق الثقافي الإيراني في الجزائر إلى مواقع التواصل الاجتماعي، للتواصل مع شريحة كبيرة من الجزائريين الشيعة، ممن يسافرون إلى العراق خصوصًا”. ووفقًا للمسؤول الجزائري، “قام مجنّدو الموسوي من شيعة الجزائر بعمل اتصالات مريبة مع أنصار طهران في المغرب وتونس”.

وتفيد المعلومات أن الشركات والمؤسسات الإيرانية في الجزائر تنخرط في الترويج للمذهب الشيعي، وأن الدولة الجزائرية تدرك جيدًا أنها تواجه اليوم خطر الطائفية بين السنة والشيعة والأحمدية والإباضية، بفعل النشاطات الإيرانية، إلا أن القيادة الجزائرية فضلت الحفاظ على التحالف الدبلوماسي مع إيران منذ عام 2011، من أجل أهداف اقتصادية وسياسية، ما جعلها ترفض بعض القرارات العربية مثل اعتبار حزب الله منظمة إرهابية.

اقرأ أيضًا: لماذا تدعم الجزائر جبهة البوليساريو؟

وبرغم ذلك، قارن وزير الأوقاف والشؤون الدينية الجزائري، محمد عيسى، العام المنصرم، بين دور إيران في المنطقة بدور تنظيم الدولة الإسلامية، وقال إن “طهران تشاركت مع من تعتبرهم أعدائها، بغرض تعزيز أجندتها في المنطقة”. وبالمثل، قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر، أبو عبد الله غلام الله، إن “آلاف الكتب الإيرانية المستوردة تحمل أفكارًا خطيرة تهدف إلى إقناع الشعب الجزائري بأن الإسلام الجزائري السني خاطئ”، وهو ما حث الجزائر على حظر المنشورات الإيرانية في معرض للكتب عام 2017.

وصلت المشاعر الشعبية المناهضة لإيران في الجزائر ذروتها في شباط/فبراير 2017، عندما أعلن السفير الإيراني رغبة الرئيس روحاني بزيارة الجزائر خلال فترة وجيزة. حينها، ظهرت ردود فعل جزائرية شعبية غاضبة جدًا، تركزت في وسائل التواصل الاجتماعي، وأطلق نشطاء هاشتاغ باللغة العربية “لا_لزيارة_روحاني_للجزائر”.

من جانبها، قالت مجلة “ميدل إيست مونيتور” البريطانية إن “مسؤولين ونشطاء جزائريين ضغطوا على حكومتهم لطرد الموسوي بسبب مساعيه لنشر الفكر الشيعي وتجنيد آلاف الشيعة في البلاد”.

وقد لوحظ كذلك أن السفارة الإيرانية في الجزائر قد زادت من نشاطات نشر المذهب الشيعي عبر “أدوات ثقافية ناعمة”، بعيدة عن الوعظ الديني، شملت إنتاج أفلام سينمائية ووثائقية إيرانية، جرى بثها خلال نشاطات عدة. ولم تتردد وكالة مهر الإيرانية، في يوليو/تموز 2018، في التأكيد على أن “بث الأفلام الترويجية الإيرانية” كان جزءًا من أدوات إيران في الجزائر. ولكن ما يزيد خطورة الأمر، هو أن الملحق الثقافي الإيراني جنّد إيرانيين للعمل في مجال الإنتاج السينمائي الجزائري، وهو ما تأكد في خبر نشرته وكالة أنباء إيرنا الإيرانية، إذ أوضحت صراحة أن “أعمالًا سينمائية جزائرية انطلقت مؤخرًا بممثلين وممثلات جزائريين، لكن بإرشاد وإشراف عناصر إيرانيين من وراء الكواليس، كان آخرها فيلم “أحمد باي”، وهو ما أكده أمير الموسوي بنفسه”.

اقرأ أيضًا: حرب وشيكة قد تندلع بين دول المغرب العربي بسبب جبهة البوليساريو!

وأخيرًا، تحدثت صحف دولية أخرى حول الاستهداف الإيراني لدول شمال إفريقيا، بغية “أهداف أيديولوجية توسعية”. وقالت صحيفة “ديلي إكسبرس” البريطانية إن “الدعم الإيراني لمجموعات في المغرب العربي يشمل تقديم المال والتدريب والسلاح، وهو ما يثير المخاوف من حرب واسعة في المستقبل القريب”. وقال الصحفي البريطاني توماس ماكي إن “الكشف عن نشاطات إيران الداعمة لجبهة البوليساريو ليست إلا وجهًا واحدًا من أوجه السياسة الإيرانية المزعزعة في شمال إفريقيا”.

بينما تحدث المؤلف الأمريكي جوناثان لورانس عما أسماه “الغزو الشيعي الطائفي” لدول المغرب العربي، في مقالته في وكالة رويترز، وقال إن طهران “اعتمدت في قوتها الناعمة في شمال إفريقيا على المساجد ودور العبادة، والمسارح ودور السينما، وكذلك برامج “توعوية” ناطقة بالعربية مخصصة للسنة في دول المغرب العربي”.

اقرأ أيضًا: خارطة النفوذ الإيراني في إفريقيا

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة