فلسطينيات

غزة تقدم قصة خطوبة فريدة: تبرع بكليته حباً

كيوبوست: سامح محمد-

إلى جانب الظروف الفريدة التي يعيشها أبناء قطاع غزة، جراء حصار 10 سنوات، أيضا يقدمون قصص حب فريدة.

 “أمير وصفاء” قدما درساً في الحب عندما تبرع أمير (عامل النظافة في المشفى) بكليته لصفاء المريضة التي كانت تأتي للمشفى لتلقي العلاج.

لم تكن الحكاية مشهدا تمثيليا في السينما، إنما في مستشفى الشفاء بغزة، كانت صفاء الحرازين (26 عامًا) تصارع المرض، الى أن التقت بالشاب أمير براش (32 عامًا).

كانت صفاء تزور قسم الكلى في المستشفى أكثر من مرتين اسبوعياً من أجل “غسل كليتيها”، بينما يعمل أمير عامل نظافة، يُرتب المكان من حولها، تبادلا الأحاديث، هو يرفع من معنوياتها ويعطيها الأمل: “لتضحكي.. لماذا الحزن”.

كان أمير يلحظُ الخوف، الوجه العابس، والجو الأقرب إلى العزلة؛ في كل مرة تزور الفتاة قسم غسيل الكلى، لكنه كان يكسرُ حدّة كل شيء باطمئنانه وسؤاله واهتمامه، لم تكن تعلم صفاء أنه مُعجبٌ بها إلى حد تبرعه بكليته لأجلها.

اقتربا من بعضهما في الحديث رويداً رويداً، ليفاجئ أمير بعد عدة لقاءات؛ تلك الفتاة المريضة بطلب يدها للزواج رسمياً، واعلان استعداده للتبرع بكليته من أجلها، وبناء حياتهما سوياً.

ترددت صفاء كثيراً قبل أن توافق، تقول: “لأني لا أريد أن أكون عبئًا على أحدٍ، لكنه أقنعني وطلب يدي، معه استطعتُ أن أُدرك معنى الحياة أكثر، معنى الأمان والاهتمام الذي أنا بحاجة إليه”. وعقد قرانهما في سبتمبر الحالي 2017.

يقوم الخطيبان حالياً على إجراءات الفحص والتحاليل اللازمة لإجراء عملية “نقل كلى”، بينما ستعود صفاء لإكمال دراستها في تخصص اللغة الإنجليزية وهي على عتبة التخرج قريباً، مُتحمسة لدرجة كبيرة، ومؤمنة أن هناك ما يستحق الحياة.

“لن يُفلس بائع الفرح” يقول أمير وهو يؤمن أن القادم أجمل وأشياء صغيرة جدا، قد يكون لها بالغ الأثر في نفوس الآخرين، فأمير كان بائع الفرح وقررت صفاء شرائه، ونجحت صفقة السعادة بينهما.

القصة أثارت مشاعر الناس في قطاع غزة، وتباينت الآراء والمواقف حولها، لكن في النهاية؛ اعتبرها معظم الغزيين واحدة من أجمل قصص التحدي والبقاء، لتشكل أيضاً تعريفاً واضحاً للإنسانية الحقيقية وقدرة الانسان للتعايش مع الحياة رغم قسوة الظروف.

اعتراض وحيد كان للخطيبين على انتشار قصتهم في المجتمع، فالبعض كان يتخيلها قصة حب “غراميات”، غير أنها عكس ذلك، يقول الخطيبان: “كل ما في الموضوع أن أمير شاهد صفاء في القسم بداية عمله، اعجب بها وبشخصيتها، وكان يحاول مساعدتها مثل باقي العاملين والممرضين بقسم الكلى”.

انتصار رغبة الخطيبين، أعطى نموذجاً يؤكد أن “المرض ليس عائقاً”، وهو ما كان دافعاً لصفاء لتحدي مرضها، وإصرارها على الشفاء.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة