الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

غروب يوروم.. الفرقة الموسيقية التي تحدت أردوغان

قبل أيام أعلنت الفرقة وفاة ثاني أعضائها بسبب إضرابه عن الطعام لمدة 323 يوماً بعد أن خاض وزميلته معركة الأمعاء الخاوية ضد سياسة أردوغان

كيوبوست

لمدة خمسة وثلاثين عاماً برعت الفرقة الإسطنبولية في استحضار الموسيقى الأناضولية التقليدية، وأثبتت نفسها كقوة حقيقية في معارضة الحكومات المتعاقبة، وتعرضت للسجن في عهد أردوغان، وتوفي اثنان من أعضائها مؤخراً بعد إضرابٍ عن الطعام.

بعد ظهر يوم 28 يونيو 2015، وفي إحدى ضواحي إسطنبول كانت فرقة “غروب يوروم” الموسيقية، قد حصلت بصعوبة على تصريح لإحياء حفلها المنتظر من الجماهير المنتفضة بقوة ضد أردوغان في تلك الفترة.

اقرأ أيضاً: علاء الدين تشاكجي.. التحالف بين المافيا والنظام في تركيا

بدأ الحفل بالكثير من الحماس عندما وصل أعضاء الفرقة في وقتٍ مبكر من المساء، مع أوركسترا سيمفونية وكتيبة من الراقصين الذين يرتدون القبعات والأوشحة الحمراء، وبعد ثلاث سنوات من القمع الدموي للمتظاهرين في جيزي بارك، تفجرت في هذا الحفل الشعارات المعادية للفاشية، على خلفية موسيقية امتزجت بالأغاني التي تدعو إلى الحرية.

بعد خمس سنوات على هذا التاريخ، لا يزال لدى المجموعة عديد من المؤيدين خارج السجن بعد سلسلة اعتقالات طالت أفرادها العام الماضي؛ إثر اتهامهم بمساندة الانقلاب.. المغنية الراحلة هيلين بوليك، 28 سنة، وعازف الجيتار الراحل أيضاً إبراهيم جوكجيك، 41 عاماً، هما اليوم من بين السجناء السياسيين الأكثر شهرة في تركيا.

الأمعاء الخاوية

اعتُقل الناشطان في فبراير 2019 بعد أن اتهمت الحكومة التركية الفرقة بأن لها صلات بجبهة حزب تحرير الشعب الثورية؛ وهي منظمة مدرجة على لائحة الإرهاب في تركيا وأمريكا والاتحاد الأوروبي، ونفَّذا إضراباً عن الطعام في يونيو، مطالبين برفع الحظر المفروض على حفلات الفرقة، والإفراج عن جميع أعضائها، وإنهاء المضايقات القضائية التي أصبحت تمارس ضدهم بشكل ممنهج. ورغم أن تلك التهم ملفقة وغير صحيحة؛ فإنهما مع الأسف أضربا عن الطعام حتى الموت دون أي استجابة من السلطات.

قبل أيام أعلنت فرقة “جروب يوروم” عن وفاة ثاني أعضائها عازف الجيتار إبراهيم جوكجيك، بعد تدهور حالته الصحية؛ بسبب إضرابه عن الطعام لمدة 323 يوماً، وذلك بعد فترة بسيطة على وفاة هيلين في مارس الماضي؛ لقد خاضا معركة عرفت باسم معركة الأمعاء الخاوية، اعتراضاً على سياسة أردوغان.

تشييع عضو الفرقة إبراهيم جوكجيك- “فيسبوك”

يقول عازف الإيقاع باري يوكسيل، لمجلة “تيلي راما” الفرنسية: “كنا خمسة أعضاء في المجموعة مضربين عن الطعام؛ لكننا توقفنا عن ذلك، بينما قرر كلٌّ من هيلين وإبراهيم المضي حتى النهاية”، يعيش الشاب اليوم في مكان مجهول في إسطنبول، بعد أن وصل إلى الفرقة في عام 2016 إبان الانقلاب الفاشل على أردوغان، ومثل أكثر من سبعين موسيقياً تناوبوا على الفرقة خلال خمسة وثلاثين عاماً، تبنَّى يوكسيل الفكر الماركسي اللينيني، والذي اعتبر عقيدة تاريخية لتلك الفرقة.

اقرأ أيضاً: أسلي أردوغان: تركيا أعلنت حربًا مفتوحة ضد حقوق الإنسان

ثورة ضد الظلم

في عام 1985، قامت الطغمة العسكرية الناجمة عن انقلاب 1980 بقمع الحركات اليسارية بشدة. حينها، قرر أربعة طلاب الاستعانة بالقلم والميكروفون؛ للتنديد بانتهاكات السلطة والدفاع عن الطبقات العاملة المضطهدة. تعني كلمة “yorum” باللغة التركية “تعليق”، كان شعار الفرقة “عازمون على تمثيل جميع شعوب الأناضول”. ورغم أنهم يغنون باللغة التركية بشكل رئيسي؛ فإنهم يكتبون أيضاً نصوصاً بلغة الأقليات المضطهدة. كانت مذبحة حلبجة في كردستان العراق، والتي نفذت بالسلاح الكيميائي (1988)، مصدر إلهام لهم لكتابة أغانيهم الأولى باللغة الكردية؛ وهو ما تسبب في سلسلة اعتقالات لهم مطلع التسعينيات.

في وقتٍ لاحق، شملت موسيقاهم “الثورية” جميع أنواع الظلم: الفقر والجوع واستغلال العمال وكوارث المناجم، التي أودت بحياة ثلاثمئة ضحية في عام 2014، يقول يوكسيل: “نعتقد أن الرأسمالية قد حولت العالم إلى حمام دم، وأن الاشتراكية فقط هي القادرة على إنقاذ الناس، هذا ما نقوله في أغانينا وتظاهراتنا”. اليوم، انضم إلى هذه الفرقة ناشطون أتراك في الخارج حاملين اللواء ذاته ضد ظلم السلطة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة