الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

غربة 7 سنوات: كيف يعيش السوريون في تركيا؟

حقائق عن اللجوء السوري في تركيا

كيو بوست – 

بحكم الحدود المشتركة، كانت تركيا وجهة اللاجئين السوريين منذ اندلاع الحرب الدامية في بلادهم، وحتى يومنا هذا يتواجد العدد الأكبر منهم في تلك البلاد. بعد 7 سنوات، كيف تبدو أوضاعهم؟ وهل يتحقق حلمهم بالعودة لديارهم؟ وما هي أعدادهم؟

يشكّل اللاجئون السوريون ما يقرب من ثلث جميع اللاجئين في العالم، وتستضيف تركيا 63.4% منهم، أي ما يعادل 3,570,352 لاجئ. ودفعت موجة اللجوء السوري زيادةً بنسبة 4.2% في عدد سكان تركيا لعام 2017 البالغ 81,745,000 نسمة.

اقرأ أيضًا: هل سترحل ألمانيا لاجئي سوريا؟

 

السوريون في تركيا

بدأ تدفق اللاجئين السوريين إلى تركيا بين عامي 2011-2017، مما أحدث التحول الديموغرافي الأهم في هذا البلد.

وتقول تقارير الأمم المتحدة إن الغالبية الساحقة من اللاجئين السوريين اختلطت بالسكان الأتراك، فيما يتم إيواء 212.816 لاجئًا في مخيمات.

وبالنظر لمعادلة الانتشار، فإن محافظة إسطنبول تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، إذ يمثلون 3.6% من سكان المحافظة، فيما يتوزع الباقون -عددهم نحو 2.8 مليون لاجئ- في 12 محافظة تركية، من بينها بورصة، وغازي عنتاب، وهاتاي، وإزمير، وكهرمان ماراس، وكيليس، وقونية، وماردين، ومرسين، وسانليورفا.

وتستضيف 8 محافظات تركية جنوبية نحو 57% من اللاجئين السوريين، فيما يشكل اللاجئون السوريون “19.3% من سكان سانليورفا، و21.2% من سكان هاتاي، و16.1% في غازي عنتاب، و10.4% من مرسين، ونسبة كبيرة تبلغ 49% من سكان محافظة كيليس الصغيرة”.

 

معضلة الاندماج 

بالنسبة للاجئ خرج من دياره إلى لا شيء ويتعين عليه بدء حياته من جديد، فإن العمل هو شريان البقاء والاندماج في واقع المجتمع والمكان الذي يعيش فيه.

في تركيا تبدو ظروف العمل صعبة؛ ففي عام 2017 لم يتمكن سوى 56,024 سوريًا من الحصول على تصاريح عمل. كما أن الحواجز القانونية منعت أصحاب العمل من توظيفهم بأعداد كبيرة.

إذ يتطلب من صاحب العمل قبل التعاقد مع لاجئ سوري، فترة انتظار أمدها 4 أسابيع، يتعيّن عليه خلالها أن يدعم بالوثائق عدم وجود مواطن تركي يتمتّع بمهارات متساوية لملء الشاغر.

اقرأ أيضًا: وطن عربي مصغر: حقائق عن اللجوء في الأردن

كما ينص القانون على أنه لا يمكن للسوريين الخاضعين للحماية المؤقتة أن يتجاوزوا نسبة 10% من القوة العاملة في أي شركة. علاوةً على ذلك، لا يستطيع اللاجئون إلا التقدم بطلب للحصول على وظائف في المحافظات المسجّلين فيها، وهو شرط يؤدي إلى إحداث تنافس قوي على صعيد العمل الرسمي لأن حوالي 78% منهم يتمركزون في 12 محافظة، وفق دراسة لمعهد واشنطن للدراسات.

كما أن الكثير من المهن مغلقة تمامًا أمام السوريين، مثل طب الأسنان، والصيدلة، والطب البيطري، والعمل القانوني، وأعمال التوثيق، والأمن، والسمسرة الجمركية. هذه العوائق جعلت من نسبة السوريين العاملين في تركيا لا تتعدى 1%.

ويلفت الكاتب التركي أكرم أوناران في مقال حول أزمة اللاجئين في بلاده، إلى أوضاع عمل صعبة يعيشها السورييون؛ فـ”الأجور التي يتقاضونها أقل من النصف مقارنة بالعامل التركي، فضلًا عن مشاكل أخرى تتعلق بتأخير دفع رواتبهم، أو عدم دفعها من الأساس”.

وأضاف أن “هناك عددًا لا بأس به من اللاجئين يعملون مقابل الطعام فقط، ولهذا السبب نجد أن كل الشركات الصغيرة والمتوسطة تقريبًا تفضل اللاجئين في العمل على غيرهم”. 

“أوضاع اللاجئين المأساوية في تركيا تنعكس بشكل أكبر على مجالات العمل التي يعملون فيها، بعد استغلال حاجتهم من قبل أرباب العمل”، تابع الكاتب التركي لوكالة فرانس 24.

لكن رغم ذلك كله، فإن التصور المأخوذ عن حياة السوريين في تركيا، هو أن من التحق بالمدن تمكن من الاندماج في معترك الحياة، أما من بقي في المخيمات فقد رافقته معاناة التشرد.

 

التجنيس

منذ عام 2011، حصل 55,583 سوريًا على الجنسية بشكل رسمي، من بينهم حوالي 25,000 شخص تحت سن الثامنة عشرة. إلّا أن هذا العدد يُعتبر ضئيلًا حينما ينظر المرء إلى 276,158 طفلًا وُلدوا لأبوين من لاجئين في تركيا بين نيسان/أبريل 2011 ونهاية عام 2017.

ويواجه اللاجئون مؤخرًا حملة بين الأتراك تطالبهم بالمغادرة والعودة لبلادهم؛ إذ إنطلقت حملة جديدة على “تويتر” تطالب السوريين بمغادرة البلاد تحت وسم “فليغادر السوريون”. وخلال فترة قصيرة بلغت التغريدات التي تحمل الوسم نحو 50 ألف تغريدة.

وترى الغالبية من المغردين أن الوقت قد حان لعودة السوريين إلى بلادهم، بينما يرى البعض الآخر أنه ليس من الصائب طردهم من البلاد بهذه الطريقة.

وعلى غرار الحملات العدائية المتصاعدة في أوروبا ضد موجات اللجوء، لا يعرف بعد ما مصير العدد الأكبر من مشردي سوريا في تركيا، وما إذا كانوا سيعودون إلى بلادهم أم لا. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة