الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

غالب بن الشيخ لـ”كيوبوست”: أردوغان حرَّف الموقف الفرنسي لأغراض سياسية.. ومهاتير جاهل!

تحدث رئيس مؤسسة إسلام فرنسا غالب بن الشيخ الحسين -في مقابلةٍ خاصة- عن المواقف الدولية من أزمة الرسوم المسيئة إلى الرسول وتداعيات خطاب الكراهية على مسلمي فرنسا

كيوبوست

توقع غالب بن الشيخ رئيس مؤسسة إسلام فرنسا، تعرُّض المسلمين في فرنسا إلى مضايقات على خلفية العمليات الإرهابية التي نفَّذها متطرفون، مؤخراً، مشيراً إلى أن هناك عدم إدراك لطبيعة ومساحة الحرية الموجودة داخل المجتمع الفرنسي.

واتهم ابن الشيخ الحسين، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، الرئيسَ التركي رجب طيب أردوغان، بتحريفِ الموقف الفرنسي، واصفاً تعليق رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد، بـ”الجهل والتخلف”، وإلى نص الحوار:

* ما الصعوبات التي تواجه المسلمين الفرنسيين بعد الهجمات الإرهابية التي نفَّذها المتطرفون مؤخراً؟

– نحن تعبنا كمسلمين، من المقيمين والمواطنين، من هذه الهجمات التي وقعت منذ عام 2012، وآخر حادثتَين تسببتا في ترويع الرأي العام الفرنسي بشكلٍ كبير، وهذه الأمور تداعياتها وخيمة على المسلمين الذين أصبحوا بين فكَّي كماشة التطرف والتزمت من جهة، وفك اليمين المتطرف والأيديولوجيات التي تغذِّي الكراهية ضد المسلمين من جهةٍ أخرى، وليس أمام المسلمين سوى الانتظار والتريث لإعطاء صورة حسنة وصحيحة عن دينهم وتعاليمه.

الشرطة الفرنسية في موقع مهاجمة قس يوناني – وكالات

* لكن البعض حمَّل الرئيس الفرنسي مسؤولية تصعيد خطاب الكراهية والتحريض بسبب تعليقاته على هذه الحوادث؟

– هناك شبهات والتباس وربما أخطاء وقع فيها الرئيس إيمانول ماكرون؛ المرة الأولى في بداية أكتوبر عندما تحدَّث عن أن الإسلام في أزمة، هو لم يقصد الدين الإسلامي بتعاليمه ومناسكه ونهجه؛ ولكنه تحدث عما تعانيه الكثير من المجتمعات الإسلامية، بداية من نيجيريا إلى الفلبين، من فقر وجهل وظلم واستبداد، وفكر متطرف يرفض الالتحاق بركب الحضارة، وهذا موجود وأثَّر بشكل سلبي على صورة المسلمين، ونواجه فكراً سلفياً متحجراً أوصلنا إلى هذا الأمر، ولا يجب أن نسمح بإضفاء قداسة على العنف؛ فالرسول الكريم أكبر من أن نقوم بالثأر له بقتل الأبرياء.

سيدة تضع باقة ورد أمام موقع كنيسة نوتردام التي تعرضت لهجوم – وكالات

* كيف وجدتَ تغريدة رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد، التي تضمنت تحريضاً على العنف؟

– ما قام به هو من قبيل الجهل والتخلف؛ فالرسول دائماً كان يدعو إلى الصبر والجلد وعدم الرد بالمثل عندما يكون هناك تعرض إلى الإساءة، وهذا أيضاً موقف الكنيسة؛ فالكنيسة الكاثوليكية في فرنسا تدعو للجميع، لأن الإنجيل علمهم ذلك أيضاً، وما حدث وضعنا في أزمة حقيقية؛ لأن اليمين المتطرف من المحتمل أن يحقق نتائج أفضل بسبب هذه الحوادث.

اقرأ أيضًا: لماذا يبدو من الصعب على فرنسا طرد المتطرفين الإسلاميين؟

* وكيف ترى الموقف التركي؟

– الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قام بتحريف الموقف الفرنسي، ولم يكن من المناسب دبلوماسياً وفي إطار العلاقات بين الدول استخدام هذه اللغة من الحوار في الحديث عن فرنسا. صحيح أن هناك امتعاضاً من فرنسا في العالم الإسلامي؛ لكن أن يقوم أردوغان بتوظيف هذا الأمر لأغراض سياسية، فهذا غير مقبول.

اقرأ أيضًا: أردوغان يحشد الإسلاميين ضد فرنسا

* وبالنسبة إلى الأزهر الذي أعلن اعتزامه التحرك قضائياً تجاه الرسوم المسيئة؟

– الأزهر والجهات الإسلامية حول العالم لا يمكن لومها؛ لأنها لا تعيش المناخ الفرنسي بصفة عامة والحريات الأساسية الموجودة فيه، هنا أنا لا أبرر ازدراء المقدسات؛ لكن كمواطن فرنسي أعلم أن هذا الأمر من الحقوق المكفولة قانوناً، وكان من الأفضل لعلماء الأزهر وشيوخه أن يتحدثوا عن التفاهم والاحترام الذي يجب أن يسود، وأن يتركوا مسألة حرية الرأي والتعبير للمعنيين بها، وبالمناسبة الرسوم المسيئة ليست مع المسلمين فقط؛ ولكن مع جميع الديانات، وقامت الكنيسة الكاثوليكية بإقامة دعوى قضائية، ولم تحصل على حكم لصالحها، فما تم إغفاله حتى من الرئيس الفرنسي عندما تحدث عن أزمة الرسوم هو التقاليد الفرنسية الراسخة وتطبيق القانون بشكل صارم؛ وهو ما يجعلنا مطالبين كمسلمين بالصبر والجلد والتغاضي عن هذه القضية، وهذا الدور يجب أن يقوم به المشايخ والأئمة.

اقرأ أيضًا: هجمة أخرى على حرية التعبير في فرنسا

* هل تعتقد أن المسلمين في فرنسا سيتأثرون بما حدث؟

– المصاب جلل والصدمة كبيرة، وفي الأعمال اليومية ستكون هناك مضايقات بالتأكيد، وعمليات تفرقة وتمييز عنصري ضد المسلمين، ونحن هنا نتحدث عن فئتين؛ الأولى هي فئة المواطنين المسلمين الفرنسيين والمقيمين بشكل شرعي مع حائزي الإقامات أيضاً، والثانية هي فئة المسلمين المقيمين بشكل غير شرعي، وسمعنا أصواتاً تطالب بالثأر من المسلمين وأن يكون هناك انتقام من المسلمين، وحدث بالفعل أن حاول شخص من اليمين المتطرف الاعتداء على مجموعةٍ اعتقد أنها مسلمة وقتلته الشرطة، وعلى المستوى الشخصي أتوقع أن تحدث أمور أخرى، فربما يتعرض بعض المحلات التي تبيع اللحم الحلال إلى اعتداءات، وقد تتعرض المساجد إلى مضايقات أيضاً.

تشهد فرنسا حالة من الاستنفار الأمني – وكالات

* هل تعتقد أن قرار الداخلية الفرنسية حل جمعية “بركة سيتي” سيطول جمعياتٍ إسلامية أخرى؟

– هناك قانون يقيِّد حتى سلطة الوزير في حل الجمعية؛ فالأمر تمت مناقشته بمجلس الوزراء، وطلب قضائياً أن يكون هناك حل للجمعية، ورؤساؤها لديهم حق الطعن على القرار في المدة المحددة قانوناً؛ لكن هنا دعني أؤكد استغرابنا كمسلمين فرنسيين من تقاعس السلطات الفرنسية أمام هذه الجمعيات التي استغلت الحريات لصالح أهدافها المتطرفة. صحيح أنني لا أعتقد أن عددها كبير؛ لكن استمرار وجودها مثير للتساؤل، وقيل إن بعضها كانت تأتيه أموال من الخارج من مؤسسات قطرية خيرية؛ لكن لا يوجد تأكيد بشكل كامل حول هذا الأمر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة