الواجهة الرئيسيةترجمات

غاز المتوسط يغيِّر الشرق الأوسط.. إسرائيل بديلة لإيران

بدأت إسرائيل في استخراج الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان في وقت يتزايد فيه التضييق على تصدير النفط الإيراني.. مع سعي تل أبيب لتحقيق شراكة أوروبية بتصدير الغاز بجانب تصديره إلى جيرانها العرب

كيوبوست- ترجمات

في الأسبوع الماضي، اتخذت إسرائيل خطوة مهمة نحو الاستقلال في مجال الطاقة؛ حيث بدأت في استخراج الغاز من قاع البحر الأبيض المتوسط، وتحديدًا من حقل ليفياثان؛ فلقد كانت هذه الخطوة تتويجًا لعملية طويلة وشاقة تضمنت التماسات قُدِّمت إلى المحكمة العليا، وأوامر قضائية واحتجاجات جماعية، بالإضافة إلى البيروقراطية الإسرائيلية التقليدية المحبطة.

هناك قلق حقيقي لسكان الساحل الذين يعيشون بالقرب من المنصة؛ أماكن مثل مدينة زخرون يعاكوف التي يمكن للمقيمين فيها أن يشاهدوا منصة الحفر من غرف معيشتهم، فالسكان يخشون السموم الموجودة في الدخان المتطاير والتي قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان، وستتطاير في الهواء حتى لو طمأنتهم الحكومة أن الهواء آمن.

اقرأ أيضًا: كيف تتدخل تركيا عسكريًّا في ليبيا؟

ومع ذلك يجب الاحتفال بهذه اللحظة من قِبَل جميع الإسرائيليين؛ فقد عثرت إسرائيل للمرة الأولى على الغاز قبل نحو 20 عامًا، وكان حقل تمار أول اكتشاف مهم في عام 2009، وبدأ إنتاجه في 2013، وهو الحقل الذي وضع البلاد على طريق الاستقلال وتوفير نحو مليار شيكل في تكاليف الطاقة، وفي 2010 أعلنت شركة “نوبل للطاقة”، مقرها الولايات المتحدة، أنها عثرت على حقل غاز جديد أطلقت عليه اسم ليفياثان، وهو أكبر بكثير. صحيح أن الأمر استغرق بعض الوقت؛ لكن بدأ اليوم استخراج الغاز منه، وهو يمد الأردن وإسرائيل.

تدفق المليارات

تشير التوقعات إلى أن العائد من بيع الغاز سيؤدي إلى إدخال مليارات من “الشيكل” إلى خزانة الدولة الإسرائيلية، وإذا تم استغلالها بشكل صحيح يمكن استخدام الأموال في بناء مستشفيات جديدة وتحديث المستشفيات القائمة، بالإضافة إلى تجديد المدارس المتهالكة وتطوير البنية التحتية للنقل في البلاد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال في العام الماضي: “استكمال منصة الغاز وضخه من هذا الحقل في وقت لاحق هو عنصر حاسم في القوة الاستراتيجية والطاقة الاقتصادية والدبلوماسية لدولة إسرائيل؛ فهذه ثروة عظيمة ستجعل إسرائيل لا تعتمد في المستقبل على أحد لتلبية احتياجاتها من الطاقة”.

يوم الخميس الماضي، طار نتنياهو مع وزير الطاقة إلى أثينا؛ لإجراء محادثات مع نظرائه اليونانيين والقبارصة حول خطط لبناء خط أنابيب يسمح لإسرائيل بتصدير الغاز إلى أوروبا؛ فخط الأنابيب الطموح هو أحد مشروعات المصالح المشتركة مع الاتحاد الأوروبي والمخطط له أن يصل إلى نحو 1900 كم، وسوف يمتد من المياه الاقتصادية الإسرائيلية إلى اليونان عبر قبرص، ومن اليونان سيتم ربط الخط بخط آخر سيمتد من الحدود اليونانية- التركية إلى إيطاليا، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا: تركيا تعبث بالقانون الدولي في غاز المتوسط

بحلول 2035، سيكون خط الأنابيب قادرًا على نقل 10 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًّا من حقوق الغاز الإسرائيلية والقبرصية، ومن المتوقع أن يصل في النهاية إلى ضعف هذه الكمية؛ لكنَّ هناك عديدًا من العقبات التي يجب التغلب عليها قبل بدء تشغيل خط الأنابيب، بينما التقدم الذي أحرزته إسرائيل بالغ الأهمية.

إسرائيل قوة عظمى

لطالما كانت إسرائيل قوة عسكرية عظمى في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى كونها قوة عالمية في صناعة التكنولوجيا، واليوم يمكن إضافة الطاقة إلى تلك القائمة؛ مما يوفر للدولة اليهودية الصغيرة قدرة أكبر على إظهار قوتها داخل المنطقة المجاورة وخارجها، كما أنه يعطي إسرائيل مكانة جديدة في المواجهة الدبلوماسية المستمرة مع تركيا، ويزود البلاد بأهمية ونفوذ أكبر بين جيرانها العرب الذين يحتاجون إلى الدولة اليهودية الآن أكثر من أي وقت مضى؛ ليس فقط بسبب الدور الذي تلعبه إسرائيل في الحرب ضد إيران، ولكن أيضًا لأنهم في حاجة ماسة إلى الطاقة الرخيصة التي تمتلكها إسرائيل الآن.

اقرأ أيضًا: أوروبا تحذِّر أردوغان من التنقيب في البحر المتوسط

الشرق الأوسط يتغير؛ تحارب إيران التي تواجه أقصى ضغوط وعقوبات اقتصادية من الولايات المتحدة لتبقى دولة مؤثرة، خصوصًا في ظل الصعوبات التي تواجهها الآن في تصدير نفطها إلى مختلف دول العالم؛ فقوة الجمهورية الإسلامية آخذة في الانخفاض، وإسرائيل بزيادة إنتاجها من الطاقة ستكون مثالًا واضحًا لكيفية حدوث التغيُّر.

المصدر: جيروسالم بوست

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة