الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

عَشَم أردوغان في جنة إسطنبول

إعادة انتخابات إسطنبول.. طوق نجاة حزب أردوغان أم القشة التي قصمت ظهر الشعب التركي؟

كيوبوست

أصدرت الهيئة العليا للانتخابات في تركيا، قرارًا بإعادة الانتخابات المحلية في مدينة إسطنبول؛ الأمر الذي اعتبره مراقبون استجابة لضغوط الرئيس رجب طيب أردوغان، فقد أُجريت انتخابات المحليات في نهاية شهر مارس الماضي، وأُعلنت النتائج في أبريل الماضي بفوز أكرم إمام أوغلو، الذي ينتمي إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، برئاسة بلدية إسطنبول بعد أسابيع من الجدل بشأن النتائج وإعادة فرز جزئي للأصوات. وتفوَّق إمام أوغلو على بن علي يلدريم رئيس الوزراء السابق، بنحو 13 ألف صوت في المدينة التي يبلغ عدد الناخبين فيها 10 ملايين ناخب.

أردوغان يهدِّد

وكان قد رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، النتائج وطعن فيها مرارًا، وقال إنه مع هذا الهامش الضئيل “لا أحد يملك الحق في أن يقول إنه فاز.  وحسب “فرانس 24″، فإن أردوغان مارس ضغوطًا على أعضاء اللجنة لإلغاء الانتخابات، وفي النهاية استجابوا وأعلنوا إلغاء نتائج الانتخابات، وتم تحديد يوم 23 يونيو المقبل موعدًا لإعادة الانتخابات في إسطنبول.

هذا وقد اعتبر حزب الشعب الجمهوري المعارض قرار إعادة إجراء الانتخابات في إسطنبول دليلًا على “الديكتاتورية” في البلاد.

كما أعرب  أعضاء جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك (TÜSİAD)، وهي أكبر جمعية رجال أعمال في البلاد، رفضها واستنكارها، عبر حساباتها بمواقع التواصل الاجتماعي، قرار إعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول؛ معتبرة أنه من المقلق إعادة أجواء الانتخابات في ظل هذه المرحلة التي تستوجب التركيز على إصلاحات اقتصادية وديمقراطية شاملة.

اقرأ أيضًا: الأتراك لأردوغان: لن نؤيدك دائمًا.

ومن جانبه، استنكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تصريحات “رجال الأعمال” بخصوص قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول.

وفي رد منه على بيان جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك، هدَّد أردوغان  الجمعية؛ قائلًا: “بهذا ترتكب خطأ كبيرًا، وسوف تعرف حدودها”.

فهل إلغاء الانتخابات بهذا الشكل المعيب يعد طوق نجاة لحزب العدالة والتنمية الحاكم يجنِّبه خسارة لها ما بعدها، فضلًا عن كونه فرصة تعطي أردوغان بعض الوقت؛ لإخفاء أدلة الفساد التي تزعم المعارضة أنها تمكنت من ضبط مستنداتها؟

 أم سيكون القشة التي قصمت ظهر البعير، فتكون إعادة الانتخابات فرصة لتجمُّع المعارضة، وبدء شرارة معارضة تنطلق ولا تنطفئ، ومن ثَمَّ يكون أردوغان قد أخرج الوحش المعارض من مكمنه؟

بداية الشرارة في إسطنبول

هدف أردوغان من إعادة الانتخابات هو قطع الطريق على المعارضة من الوصول إلى كلمة السر في الفوز بالبرلمان، وهي الوصول إلى محليات إسطنبول؛ لهذا يقاتل من أجل الفوز بالمدن الكبرى في تركيا. وكشف تقرير نشرته وكالة “بلومبيرج” الأمريكية الإخبارية، عن أن أردوغان مارس ضغوطًا مكثفة على الهيئة؛ بهدف إعادة التصويت على مقعد عمدة إسطنبول، لكن فاته أن ممارساته المستبدة ستنقلب عليه حتمًا.. فكانت أولى النتائج السلبية لقرار أردوغان أن شهدت الليرة التركية المتراجعة أصلًا مزيدًا من التدهور.

اقرأ أيضًا: أردوغان.. هل حانت بداية النهاية؟

وثانية النتائج السلبية كانت اندلاع مظاهرات عارمة، مساء يوم الإثنين 6 مايو الجاري، في شوارع مدينة إسطنبول التركية؛ احتجاجًا على رضوخ اللجنة العليا للانتخابات إلى الضغوط التي مارسها الرئيس رجب طيب أردوغان، لإعادة الانتخابات.

بينما ثالثة النتائج تمثَّلت في توحيد المعارضة ضد أردوغان؛ لإسقاط مرشح “العدالة  والتنمية”، فقد أعلنت عدة أحزاب تركية أنها قد تدعم مرشح المعارضة لمنصب رئيس بلدية إسطنبول في إعادة الانتخابات؛ احتجاجًا على قرار المجلس الأعلى للانتخابات بإلغاء نتائج انتخابات البلدية التي أُجريت في مارس الماضي.

التوحُّد ضد استبداد أردوغان

أطلق الفنانون الأتراك حملةً على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر هاشتاج “كل شيء سيكون رائعًا”؛ استجابة لدعوة رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، لهم بأن “يقولوا كلمتهم” عقب قرار اللجنة العليا للانتخابات بإعادة التصويت في إسطنبول.

وكان إمام أوغلو قد ألقى كلمةً بعد قرار إلغاء انتخابات إسطنبول، ذكر خلالها أن الجميع سيقولون كلمتهم، وأن الفنانين أيضًا سينطقون ولا سكوت بعد ذلك.

وتجاوز عدد مشاركات هاشتاج “كل شيء سيكون رائعًا” الذي أطلقه الفنانون دعمًا لإمام أوغلو، نحو 750 ألف مشاركة.

كما أعلن عدد من الرياضيين في تركيا دعمهم إمام أوغلو على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث شارك جوكهان ظن، اللاعب السابق في نادي غلطة سراي التركي، هاشتاج “كل شيء سيكون رائعًا”، قائلًا: “إن تركيا ستعود إلى مسيرة الديمقراطية قريبًا ما دام هناك شخص اسمه إمام أوغلو”.

وشارك نادي أضنة سبور عبر “تويتر” بصورة في ملعبه كتب عليها “كل شيء سيكون رائعًا”، في إشارة منه إلى هاشتاج دعم إمام أوغلو.

وذكرت صحيفة “زمان” التركية المعارضة، أن حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض أعلن مشاركته في الانتخابات المحلية في إسطنبول التي ستتم إعادتها في الثالث والعشرين من يونيو المقبل، وأن حزب الشعب الجمهوري بدأ في الحشد بكل مؤسساته لانتخابات الثالث والعشرين من يونيو.

اقرأ أيضًا: فيديوغراف: أردوغان.. رجل الفوضى “غير” الخلَّاقة.

 هذا وقد قرَّر الحزب الإبقاء على أكرم إمام أوغلو، الفائز برئاسة بلدية إسطنبول في الانتخابات السابقة، مرشحًا له في جولة الإعادة. وفي ساعات الصباح توجَّه رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كليجدار أوغلو، إلى مقر الحزب، وصرَّح قائلًا: “سنشهد أمورًا رائعة؛ لذا لا داعي للقلق، سنحقق الديمقراطية في تركيا رغم كل شيء، سيكون نضالنا لأجل الديمقراطية”.

يبدو أن الساحة التركية مقدمة على أجواء ملتهبة؛ فالحراك الشعبي ضد أردوغان يتسع، ونيران الغضب اندلعت، وأردوغان لن يقف مكتوف الأيدي، فمن المتوقع مزيد من ممارساته القمعية ضد معارضيه.

فهل ستنتصر إرادة الشعب ويدق أول مسمار في نعش الاستبداد؟ أم ينجح أردوغان في تأجيل الفضيحة بعض الوقت؟ هذا ما ستُسفر عنه الساعات القادمة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة