الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةغير مصنف

عيد الميلاد المجيد.. من عيد ديني مختلف عليه إلى عيد علماني يحتضن الجميع

كيوبوست

خلال القرن الثالث احتفلت الإمبراطورية الرومانية بعيد الميلاد المجيد (الكريسماس-Christmas)، الذي يمثل ميلاد المسيح، وذلك في الخامس والعشرين من ديسمبر من كل عام. ومع مرور الوقت أخذ عيد الميلاد شكله الحالي بمظاهر احتفاله السائدة اليوم كشجرة الميلاد وبابا نويل وغيرها… إضافة إلى أجوائه العائلية الدافئة وزينته المبهجة.

لكن خلال تلك القرون الطويلة، مرَّ عيد الميلاد المجيد بعقباتٍ متعلقة بنشأته وجذوره التي ترتبط وفقاً لفرضيات بعيدٍ وثني، فما ذلك العيد؟

نشأة العيد

لاقى عيد الميلاد المجيد، معارضة شديدة في أوروبا من قبل متشددين، حتى أنه في عام 1645م تم إلغاء الاحتفال به عندما سيطرت حركة البيوريتانية (التطهرية) التي ظهرت في إنجلترا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، ونادت باعتماد الكتاب المقدس كمصدر للتعاليم الدينية، بعيداً عن آراء القديسين ورجال الكنيسة، لكن مع تولي الملك تشارلز الثاني الحكم عام 1660م أعيد إحياء العيد بناءً على مطلب شعبي.

وكانت حجة المعارضين لعيد الميلاد المجيد؛ بأنه مستمد من عيد إله الزراعة والحصاد “ساتورن” عند الرومان، الذي كان يبدأ قبل أسبوع من الانقلاب الشتوي (21 ديسمبر) ويمتد لشهر كامل، وفي ظلِّ عدم وجود مصدر ديني دقيق يؤكد أن 25 ديسمبر تاريخ ميلاد المسيح، لكن اعتماد هذا اليوم كميلاد للمسيح صار مقبولاً عالمياً بعد أن حددها المؤرخ الروماني “سكستوس يوليوس أفريكانوس” عام 221م.

اقرأ المزيد: شجرة الميلاد.. طقس وثني تحول إلى أهم مظاهر عيد الميلاد

وكان عيد ساتورن بمثابة شهر احتفالي للتبشير بعودة الشمس في الربيع المقبل، يتم خلاله التجمع وإعداد الولائم، والغناء في الشوارع، والمقامرة في الأماكن العامة، كما كان الرومان خلاله يمنحون المستعبدين حريّة مؤقتة ويعاملونهم خلال شهر الاحتفال على قدم المساواة، فيما خلع الأرستقراطيون أثناء عيد ساتورن ثيابهم الرسمية الجامدة، وارتدوا ملابس بألوانٍ زاهية.

لوحة للرسام الفرنسي أنطوان كاليت يصور عبرها عيد الإله ساتورن- أرشيف

ولم يقتصر الاحتفال بالانقلاب الشتوي على الرومان، فقد أحيته عدة شعوب قديماً، ابتهاجاً بظاهرة الانقلاب الشتوي الفلكية في أواخر ديسمبر من كل عام، تحديداً 21 ديسمبر، إذ يكون نهار ذلك اليوم أقصر نهار، فيما يكون ليله الأطول خلال السنة.

ومثال على احتفالات الانقلاب الشتوي تلك، قام الأوروبيون الأوائل بالاحتفاء بالنور والولادة في أحلك أيام الشتاء، متطلعين إلى أيام أطول وساعات طويلة من ضوء الشمس خلال فصل الربيع، كما كانوا يشعلون في منازلهم جذوعاً كبيرة تقديراً للشمس. ومن جانبهم، اعتقد الاسكندنافيون أن كل شرارة من الحريق المشتعل تمثل خنزيراً أو عجلاً جديداً سيولد خلال العام المقبل.

وفي ألمانيا، بجّل الألمان إلههم الوثني “أودين” خلال فترة الانقلاب الشتوي، الذي كانوا يرتعبون منه، اعتقاداً منهم أنه يقوم بجولات ليلية عبر السماء لمراقبة شعبه، ويقرر بعدها من سينجو ومن سيموت، ولذلك اختار كثير منهم البقاء داخل بيوتهم.

اقرأ أيضاً: هذه هي أغرب طقوس احتفالات أعياد الميلاد حول العالم!

مظاهر الاحتفال

منذ أوائل القرن العشرين، أصبح الاحتفال بعيد الميلاد، يوماً ثقافياً انتشر على مستوى العالم، وعطلة عائلية علمانية، يعود ذلك إلى فكرة التعددية في الغرب، كون المسيحية تتركز في دول علمانية؛ فيحتفل به المسيحيون وغير المسيحيين. أما مظاهر الاحتفال، فغير مرتبطة بالضرورة بأصولٍ لاهوتية أو عناصر مسيحية، إنما من مظاهر ثقافية مستمدة بمعظمها من تراث الشعوب.

ولعل أبرز تلك المظاهر؛ شجرة الميلاد، التي تكون من نوع شجر دائم الخضرة كالبلوط أو الصنوبر أو السرو، ويُعتقد أنها نشأت كفكرة في التراث الألماني. وقصتها أنه وبعدما غادر مبشر إنجليزي يُدعى القديس “بونيفاس” إنجلترا، وسافر إلى ألمانيا، ليبشِّر القبائل الألمانية الوثنية، ويحولها إلى المسيحية، قابل هناك حوالي عام 723م، وثنيين يحضِّرون “قرباناً” عند شجرة بلوط مكرسة لإلههم “ثور”، إله الرعد والعواصف لدى الإسكندنافيين القدماء، والذي يحمل بيده مطرقة. أخذ بونيفاس فأساً واقترب من الشجرة وقطعها، وعندما لم يوقفه إله الوثنيين (ثور)، برر القديس “بونيفاس” ذلك بأنها علامة على الإيمان المسيحي، ومن هناك أخذت شجرة البلوط مكانتها في الديانة المسيحية.

فيما أصبحت عادة تبادل الهدايا رائجة كشكل من أشكل الاحتفال بالعيد بين أفراد الأسرة أواخر القرن الثامن عشر، وفي معظم البلدان الأوروبية، يتم تبادل الهدايا عشية عيد الميلاد 24 من ديسمبر، تماشياً مع فكرة أن الطفل يسوع ولد ليلة الرابع والعشرين، لكن في أمريكا الشمالية يتم تبادل الهدايا صباح يوم 25 ديسمبر، أما عادة إرسال بطاقات عيد الميلاد، فقد بدأت في إنجلترا في القرن التاسع عشر.

بابا نويل- Getty Images

ولا يمكن إغفال الجزء الأكثر إبهاجاً للأطفال، عند الحديث عن مظاهر الاحتفال بعيد الميلاد؛ بابا نويل، الذي يرتبط إلى حدٍّ ما بالقديس نيكولاس (حوالي 280م)، الذي كان يقدم هدايا متواضعة كالحلوى للأطفال. ولاحقاً تطورت شخصية القديس نيكولاس في أمريكا الشمالية إلى بابا نويل الذي يجلب للأطفال الهدايا في الكريسماس ليلاً، وجاء هذا التطور عبر قصيدة “زيارة القديس نيكولاس” التي كتبها القس الأسقفي كليمان كلارك مور في عام 1822م لبناته الثلاث واصفاً من خلالها زيارة القديس نيكولاس وشكله الذي اعتُمد فيما بعد، وساعد على ذلك الرسام الكاريكاتير السياسي “توماس ناست”، عندما رسم في عام 1881م، بابا نويل وفقا لما جاء بالقصيدة على أنه رجل ممتلىء ومبتهج ذو لحية بيضاء يحمل كيساً مليئاً بالهدايا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة