الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

“عيد الأم” مناسبة تحققت بعد نضال طويل

كيوبوست

يختلف موعد الاحتفال به من دولةٍ إلى أخرى؛ فمثلاً في العالم العربي يصادف عيد الأم أول أيام الربيع، بتاريخ 21 مارس، أما الأمريكيون فيحتفلون به خلال الأحد الثاني من شهر مايو؛ لكن في النهاية فإن الغرض من “عيد الأم” واحد، تقدير جهود الأمهات ودورهن. ومع أن عيد الأم بصيغته الحالية يعتبر حديثاً، لكونه اعتمد كعطلة رسمية في الولايات المتحدة خلال القرن العشرين، فإن الحضارات القديمة احتفلت بالأم أيضاً.

خرج الاحتفال بالأم من مصر القديمة؛ إذ تقول القصة، وفقاً للأساطير الفرعونية، إن “إيزيس” كانت زوجة “أوزوريس” وأخته في نفس الوقت، بينما كان أخوهما “ست” غيوراً، فقتل أوزوريس، الذي فرِّقت أشلاء جسده بعد موته في أنحاء مصر، فقامت إيزيس بجمعها، وأصبحت حاملاً بابن “أوزوريس”، “حورس”، الذي قتل ست انتقاماً لوالده، وأصبح أول حاكم لمصر، وبناء على تلك القصة، اعتبرت إيزيس أم الملوك الفراعنة ورمزاً للأمومة والطبيعة والزوجة المثالية، وأقام الفراعنة احتفالاً سنوياً تكريماً لها.

اقرأ أيضاً:  هكذا بدأ الاحتفال بيوم الأم حول العالم!

وضمن الاحتفال بقدوم الربيع، كرَّم الإغريق الإلهة “ريا”، أم “زيوس” وأم جميع الآلهة، عبر إعداد كعك العسل، وتقديم المشروبات الفاخرة، والورود عند الفجر، أما الرومان فقد كرموا سيبيل، أم الآلهة، في مهرجان هيلاريا الروماني، وهو احتفال بالاعتدال الربيعي.

مع انتشار المسيحية، جُرد الاحتفال بالأم من الطابع الديني؛ ففي المملكة المتحدة وأجزاء من أوروبا، أصبح يوم “أحد الأمومة”، وهو الأحد الرابع من الصوم الكبير عند المسيحيين، عيداً غير ديني، وخلاله يزور الأبناء أمهاتهم.

خرج الاحتفال بالأم من مصر القديمة- نقلاً عن الجامعة الأمريكية بالقاهرة

جهود سابقة 

شهدت شعبية الاحتفال بالأمومة تلاشياً ملموساً، حتى أُعيد إحياؤه عبر مراكمة جهود خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وكانت البداية عندما أسهمت سيدة تدعى “آن ريفز جارفيس” في إنشاء نوادٍ لتعليم النساء في الولايات المتحدة، كيفية رعاية أطفالهن، خلال الحرب الأهلية.

وفي ظل دولةٍ تعاني الانقسام، تحولت تلك النوادي إلى قوة فاعلة؛ ففي عام 1868 نظمت جارفيس “يوم صداقة الأمهات”، الذي عني بتعزيز المصالحة بين طرفَي الحرب.

اقرأ أيضاً: كيف نظرت الثقافات القديمة إلى الموت؟

في عام 1870، أقدمت الشاعرة جوليا وارد هاو، على خطوة من شأنها دعم الاحتفال بالأم؛ إذ كتبت إعلاناً أطلقت عليه “إعلان عيد الأم”، وهو دعوة للأمهات من أجل الاتحاد لتعزيز السلام العالمي، وفي عام 1873 نظمت حملة بعنوان “يوم سلام الأم”، بينما عمل الزوجان “ماري تاولز ساسين” و”فرانك هيرنج”، على تنظيم يوم الأم في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

صيغة حديثة

تلك الجهود لم تثمر عيداً للأم؛ لكن ابنة آن جارفيس، آنا جارفيس، ناضلت طويلاً، وتمكنت أوائل القرن العشرين، من تخصيص يوم للاحتفال بالأم، وحدث ذلك بعد وفاة والدتها عام 1905؛ إذ نظمت في مايو 1908 أول احتفال رسمي بعيد الأم في كنيسة بولاية فرجينيا الغربية في الولايات المتحدة.

آنا جارفيس- FPG/Getty Images

نجح العيد بالفعل؛ ما دفع آنا لتنظيم حملة ضخمة عبر كتابة رسائل إلى صحف وسياسيين مؤثرين، طالبتهم فيها بتخصيص يوم لتكريم الأمهات، وبحلول عام 1912، اعتمدت العديد من الولايات الأمريكية والبلدات والكنائس عيد الأم كعطلة.

ولنشر فكرتها على نطاق عالمي، أنشأت جارفيس الرابطة الدولية لعيد الأم؛ ما اضطر الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، في عام 1914، إلى توقيع مرسومٍ ينص على تحديد يوم الأحد الثاني في مايو عيداً للأم.

اقرأ أيضاً: في جزر بيجاغوس.. نظام أمومي وشعب عرف العدل!

طابع تجاري

في مخيلتها أرادت آنا جارفيس لعيد الأم أن يكون احتفالاً بين الأمهات وعائلاتهن، وأن يرمز له بالقرنفل الأبيض؛ لكن سرعان ما تحول العيد إلى احتفال يستفيد منه تجار الزهور والحلويات، لتحقيق الأرباح؛ ما أثار حفيظة آنا جارفيس، ودفعها في عام 1920، لدعوة الناس إلى التوقف عن شراء الزهور وبطاقات المعايدة والحلويات خلال ذلك اليوم.

طوابع عيد الأم – أرشيف

آمنت آنا جارفيس بأهمية عيد الأم كفكرة؛ لدرجة أنها انقلبت عليه في النهاية، عندما شعرت أنه انحرف عن هدفه الرئيسي -تكريم الأمهات- وذهب في اتجاه تجاري؛ فقامت بتنظيم حملة ضد التجار، وضغطت بنشاط على الحكومة الأمريكية لإزالة عيد الأم من التقويم الأمريكي.

كما اعتبرت أن الملكية الفكرية والقانونية للعيد تعود إليها؛ لذلك رفعت دعاوى قضائية ضد الجماعات التي استخدمت اسم “عيد الأم”، منفقة معظم ثروتها على أتعاب المحامين والرسوم القانونية، ومع وفاتها في عام 1948، كانت قد تبرأت من العطلة تماماً.

اقرأ أيضاً: طبيبات استجبن لدراسة مناهضة للنساء بنشر صورهن بملابس السباحة

وعلى الرغم من أن الغاية من عيد الأم هي تقديرها، والسائد اليوم هو الاحتفال بها من خلال زيارتها وتقديم الهدايا؛ فإن رمزية العيد اتسعت لتشمل قضايا سياسية ونسوية أكثر تعقيداً، ففي عام 1968 نظمت “كوريتا سكوت كينغ”، زوجة مارتن لوثر كينغ جونيور، مسيرة لدعم النساء والأطفال المحرومين في يوم عيد الأم، وفي السبعينيات استخدمت جمعيات نسوية العيد كمناسبة للحديث عن ضرورة المساواة في الحقوق بين الجنسين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة