الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

عيد الأب.. رَديفٌ خجول لعيد الأم!

كيوبوست

على الرغم من أنه استغرق وقتاً أطول من عيد الأم للاعتراف به؛ فإن عيد الأب أصبح عطلة رسمية في الولايات المتحدة عام 1972م. علماً بأن فكرته بدأت عام 1908م، فلم تقابل حملة الاحتفال بالآباء نفس الحماسة التي لاقاها عيد الأم، ومع أن الفكرة تتمحور حول الاحتفال بالأب، في يوم تختلف مواعيده بين الدول، ويتم إحياؤه في الدول العربية بتاريخ 21 يونيو من كل عام؛ إلا أن بدايته الفعلية جاءت متأثرة بعيد الأم، فما القصة؟

رديف لعيد الأم

في بلدان أوروبية ولاتينية، يحتفل الكاثوليك بعيد الأب في 19 مارس؛ وهو يوم الاحتفال بعيد القديس يوسف (يوسف النجار)، لأنه الأب الأرضي لعيسى المسيح، وهو زوج مريم العذراء، وبدأ الاحتفال بذلك اليوم منذ القرن العاشر على الأقل.

لكن عيد الأب المخصص لكل الآباء بصيغته الحديثة، انطلق بعد ذلك بمدة طويلة؛ إذ نُظِّم أول احتفال عابر بالأب، في خطبة يوم أحد صادف 5 يوليو عام 1908م، في إحدى كنائس ولاية وست فرجينيا الأمريكية؛ حيث جرى التذكير بـ362 رجلاً، لقوا حتفهم في انفجارات مناجم شركة “فيرمونت” للفحم، خلال شهر ديسمبر من العام السابق؛ ما اعتبر تكريماً للأب، كون الذين ماتوا رجالاً منهم آباء، لكنها كانت مرة واحدة وليست يوماً معترفاً به.

سونورا سمارت دود- نقلاً عن “The economic times”

أما الحشد الحقيقي، فقد انطلق في عام 1909م، عندما قررت “سونورا سمارت دود”، من مدينة سبوكان بولاية واشنطن، تدشين يوم رسمي للاحتفال بالأب كرديف لعيد الأم، وكان دافع دود هو تقديرها لوالدها الذي رعاها إلى جانب خمسة إخوة بعد وفاة والدتهم.

شرعت دود باتخاذ خطواتٍ فعلية؛ فقد قصدت الكنائس المحلية، وجمعية الشبان المسيحيين، وأصحاب المتاجر والمسؤولين الحكوميين؛ للترويج للفكرة، ونجحت مبدئياً عندما احتفلت ولاية واشنطن بأول “عيد أب” على مستوى الولاية في 19 يونيو 1910.

اقرأ أيضاً: “عيد الأم” مناسبة تحققت بعد نضال طويل

انتشر العيد بطيئاً، بينما لاقى بعض الدعم السياسي عندما قرر الرئيس وودرو ويلسون، رفع العلم الأمريكي في سبوكان في عام 1916م؛ احتفالاً بالعيد، كما شجع الرئيس كالفن كوليدج حكومات الولايات المتحدة على الاحتفال بالعيد عام 1924م.

الاعتراف الرسمي

وقعت عدة أحداث كان من شأنها تكريس يوم الأب كعيد رسمي؛ من ضمنها الكساد الكبير، فمع أن الرجال لم يتقبلوا فكرة العيد واعتبروها تسخيفاً لخشونتهم، إلى جانب ظهور حركة لإلغاء عيدَي الأب والأم ودمج اليومَين في يوم واحد، خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي؛ إلا أن الشركات الربحية كان لها رأي آخر، فقد وجدت في عيد الأب فرصة جديدة لتنشيط حركة البيع والشراء؛ خصوصاً خلال أزمة الكساد الكبير الاقتصادية، الذي عانته الولايات المتحدة والعالم ابتداءً من عام 1929م.

وجدت الشركات في عيد الأب فرصة جديدة لتنشيط حركة البيع والشراء

وبذل التجار والمعلنون جهوداً ضخمة للتشجيع على الاحتفال بالعيد، من خلال الترويج لسلع تخص الرجال؛ كربطات العنق والقبعات والجوارب والغليون والتبغ والأدوات الرياضية وبطاقات المعايدة.. وغيرها.

أما الحدث المساهم الثاني، فتمثل في اشتعال الحرب العالمية الثانية؛ إذ بدأ البعض يجادل، وعلى رأسهم التجار، بأن الاحتفال بعيد الأب وسيلة لتكريم الجنود الأمريكيين، وتقديراً لجهودهم الحربية، وكانت تلك هي الخطوة التي ثبتت أقدام العيد في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً:  هكذا بدأ الاحتفال بيوم الأم حول العالم!

وكانت الضربة الرابحة لعيد الأب، عام 1972م، في خضم حملة إعادة انتخابات رئاسية حامية الوطيس؛ إذ وقَّع الرئيس ريتشارد نيكسون، إعلاناً يجعل عيد الأب، الذي يتزامن مع كل أحد في ثالث أسبوع من شهر يوليو، عطلة فيدرالية رسمية، ربما إرضاء للتجار وأصحاب الأموال.

حول العالم

يلقى عيد الأب احتفاءً أقل من عيد الأم في العالم، وربما يفسر ذلك قول أحد باعة الزهور الأمريكيين: “الآباء ليس لديهم نفس الجاذبية العاطفية التي تمتلكها الأمهات”، ومع ذلك فإن اهتماماً أكبر يبديه الناس بالعيد، في الوقت الحالي، مع زيادة تعرضهم للثقافة الغربية.

تتضمن هدايا عيد الأب ربطات العنق والساعات وبطاقات المعايدة

وعربياً، لا يرافق عيد الأب مظاهر احتفالية واضحة، وجاءت بداية ظهوره على يد الصحفي المصري الراحل مصطفى أمين، الذي دعا إلى الاحتفال بعيد الأب في ثمانينيات القرن الماضي. وفي تايلاند يترافق عيد الأب مع عيد الملك، أما في المكسيك فتجتمع العائلات معاً ويتم تحضير الطعام، وتوزع الهدايا على الآباء أو الشخصيات الأبوية بالعائلة؛ كالجد مثلاً.

بينما تشترك معظم الدول بمظاهر الاحتفال، كزيارة الأبناء للآباء، وتقديم الهدايا والزهور وبطاقات المعايدة لهم، أو دعوتهم إلى العشاء أو حضور حدث يسترعي اهتمامهم.. إلخ. واليوم ينفق الأمريكيون، حسب خبراء اقتصاديون، أكثر من مليار دولار سنوياً على هدايا عيد الأب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات