الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفةشؤون دولية

عودة ذكريات “الكساد الكبير” في أزمة “كورونا”

كيوبوست

توقع صندوق النقد الدولي ركوداً اقتصادياً عميقاً خلال عام 2020، وتعافياً أبطأ في 2021، على خلفية انتشار فيروس كورونا؛ حيث عملت الإغلاقات على احتواء الفيروس، وفي المقابل تمخض عنها أسوأ ركود منذ “الكساد الكبير” في عشرينيات القرن الماضي؛ ما يجعل التخوفات تزداد من أن تدور عجلة التاريخ كمأساة مرة أخرى.

ويعتبر الكساد الكبير، الذي خلّف وراءه أسوأ ذكريات في تاريخ العالم الصناعي؛ بما صاحبه من انكماش اقتصادي بسبب انهيار سوق الأسهم في أكتوبر 1929، وانخفاض الاستهلاك والاستثمار؛ ما أدى إلى تدني الإنتاج والتوظيف، لذلك أقالت الشركات المأزومة عمالها، وبالتالي فقد العمال وعائلاتهم أمنهم الغذائي.

مقدمات لركود معتدل

في الفترة التي أطلق عليها “العشرينيات الصاخبة” بين عامَي 1920 و1929، تضاعفت ثروة الولايات المتحدة الأمريكية لأكثر من الضعف بسرعة؛ كانت سوق الأسهم في مدينة نيويورك مكاناً للمضاربات الطائشة، لذلك شهدت سوق الأسهم توسعاً بلغ ذروته في أغسطس 1929، أثناء ذلك انتبه المنتجون إلى أن المخزون من السلع مرتفع بغير قصد، فقد قل الإنفاق (الطلب الكلي) حينها.

اقرأ أيضاً: فكرة مجنونة قد تضع حداً للمجاعة في العالم!

بناء على ما سبق، هبط الإنتاج، كما عانى القطاع الزراعي الجفاف وتدهور أسعار المواد الغذائية، وكان لدى البنوك فائض من القروض الكبيرة، فدخل الاقتصاد الأمريكي في ركود معتدل.

ملامح الكساد

بعد ارتفاع أسعار الأسهم أعلى بكثير من قيمتها، ووصلت إلى مستويات غير مبررة بالنظر إلى توقعات أرباحها المستقبلية، انخفضت بشكل دراماتيكي، فكان أبرز ملامح الكساد “انهيار سوق الأسهم”، فخلال ما يُعرف بـ”الخميس الأسود”، في 24 أكتوبر 1929، بدأ المستثمرون الذين كانوا يشعرون بالذعر في بيع أسهمهم.

الجماهير تتجمع خلال “الخميس الأسود” أمام بورصة نيويورك- ((Britannica

في ذلك اليوم، وصلت أعداد الأسهم المتداولة إلى .912 مليون سهم، تلاه بعد خمسة أيام بتاريخ 29 أكتوبر، ما عرف بـ”الثلاثاء الأسود” أيضاً؛ حيث تم تداول نحو 16 مليون سهم، وبقيت ملايين الأسهم بلا قيمة؛ ما أدى إلى القضاء على المستثمرين الذين اشتروا الأسهم على الهامش، أي عبر الاقتراض.

بعد انهيار سوق الأسهم، تراجع الاستهلاك، تحديداً مع انخفاض الأجور، وكنتيجة طبيعية قلّ الاستثمار؛ الأمر الذي قاد إلى بطء في حركة الإنتاج في المصانع والشركات، حيث انخفض الإنتاج الصناعي في أمريكا إلى النصف، لذلك بدأت الجهات المنتجة تلك في فصل عمالها، وكمؤشر على حدة البطالة يمكن العودة إلى عام 1930؛ إذ لم يستطع 4 ملايين أمريكي إيجاد وظائف، والعدد ارتفع ليشمل 6 ملايين في عام 1931.

اقرأ أيضاً: هكذا تعاملت أبوظبي مع التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا

اشتدت الأزمة فزاد الفقر وعدد المشردين، الذين أصبحوا أكثر انتشاراً شيئاً فشيئاً، وشاعت طوابير الخبز والحساء، بينما اضطر مزارعون إلى التخلي عن محاصيلهم لارتفاع تكلفة حصادها، في الوقت الذي عانى فيه الكثيرون الجوع.

فلورنسا أوينز طومسون 32 سنة وأطفالها من المعدمين خلال الكساد في كاليفورنيا – أرشيف

ونتيجة فقدان الثقة، بدأ المستثمرون المطالبة بودائعهم النقدية بالبنوك التي يتعاملون معها، في خريف 1930. بدورها قامت البنوك بتصفية القروض لاستكمال احتياطياتها النقدية غير المتوفرة. تكررت العملية التي أطلق عليها “موجات الذعر” مرة أخرى خلال ربيع وخريف عام 1931، وخريف عام 1932، ومع بداية عام 1933 أغلقت آلاف البنوك أبوابها.

في حين أسهم معيار الذهب إلى جانب عوامل أخرى، في نقل الأزمة الاقتصادية إلى باقي دول العالم؛ فبموجب معيار الذهب حددت كل دولة قيمة عملتها، واتخذت إجراءات نقدية لحماية السعر الثابت.

روزفلت رئيساً.. الاقتراب من النهاية

انتُخب فرانكلين دي روزفلت الديمقراطي، رئيساً لأمريكا عام 1932، بعد هربرت هوفر. اتخذ روزفلت إجراءات فورية؛ حيث قرر البدء بـ”عطلة مصرفية” مدتها أربعة أيام، أغلقت خلالها جميع البنوك، ليتسنى للكونغرس تمرير تشريع الإصلاح، وإعادة فتح البنوك المؤهلة لذلك، وفي خطوة من شأنها كسب ثقة الجمهور، خاطب روزفلت الناس عبر الراديو.

خلال نفاذ قرار “العطلة المصرفية”- (Britannica)

كما اتخذت إدارته تشريعات سعَت لاستقرار الإنتاج الصناعي والزراعي، وخلق فرص عمل، كما حاول إصلاح النظام المالي، وإنشاء مؤسسة “تأمين الودائع الفيدرالية”، ولجنة “الأوراق المالية والبورصة”؛ لتنظيم سوق الأوراق المالية ومنع الانتهاكات.

في ربيع عام 1933، ظهرت مؤشرات تدل على التعافي الأوَّلي، فقد واصل الاقتصاد تحسنه لغاية 1936، ونما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 9% سنوياً، إلا أن حالة التعافي تلك لم تدم، فقد حدث ركود حاد في 1937، ومن أحد الأسباب التي دفعت باتجاهه قرار مجلس “الاحتياطي الفيدرالي” زيادة متطلباته المالية من الاحتياطي. استعاد الاقتصاد عافيته مرة أخرى عام 1938؛ لكن ركود عام 1937 مدد آثار الكساد الكبير حتى نهايته عام 1939.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة