الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

عودة الانقسام الفرنسي- الألماني

كيوبوست- ترجمات

مايكل هيرش♦

كان التقارب الفرنسي- الألماني من بين التداعيات المبكرة للحرب في أوكرانيا، عندما أعلن المستشار الألماني ما سماه “تحول العصر” نحو تعزيز القدرات العسكرية لبلاده وتحقيق المزيد من الاستقلالية في سياسات الطاقة فيها. بدا ذلك وكأنه يتماشى مع ما كان الرئيس الفرنسي ماكرون، يطالب به منذ سنوات؛ ولكن مايكل هيرش يرى أن هذا التقارب مهدد بانقسام وشيك. كتب هيرش في موقع “فورين بوليسي” مقالاً يستعرض فيه أسباب هذا الانقسام في ضوء أحداث الأيام الأخيرة الماضية.

يرى هيرش أن فوز ماكرون الساحق على المرشحة اليمينية مارين لوبان، سوف يدفعه للاستمرار في السعي وراء حلمه في بناء أوروبا موحدة تتحدث بصوت واحد؛ لا سيما في مواجهة روسيا. وفي المقابل، يتوقع هيرش أن يسير المستشار شولتز باتجاه مختلف، خصوصاً أنه صرح أكثر من مرة بأن فرض حظر على واردات الغاز الروسي سيؤدي إلى أزمة اقتصادية دراماتيكية في ألمانيا، وأن بلاده لن ترسل المزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: “بقايا الطعام” أحد بدائل الغاز الروسي!

سعى ماكرون في الأسابيع الأولى من الغزو للتواصل مع بوتين؛ من أجل التوصل إلى تسوية من نوع ما، لكنه سرعان ما غيَّر موقفه وبدأ بتزويد أوكرانيا بكميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة. وفي غضون ذلك كان المستشار شولتز يتلقى التوبيخ من أعضاء البرلمان الأوروبي؛ بسبب عرقلة ألمانيا قرار البرلمان الذي دعا إلى فرض حظر كامل على واردات الطاقة الروسية. كما تلقى شولتز أيضاً الكثير من الانتقادات من أوكرانيا وحتى من داخل ألمانيا.

ويشير كاتب المقال إلى الموقف المشترك لفرنسا وألمانيا حول قضايا متعلقة بروسيا؛ ومنها رفض الدولتَين عام 2008 انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى حلف الناتو، لأن هذه الخطوة سوف تستفز روسيا التي ستعتبرها تهديداً وجودياً؛ ولكن الولايات المتحدة أصرت على تجاوز هذا الاعتراض، وأعلن الرئيس جورج بوش، أن الدولتَين سوف تنضمان إلى الحلف.

ويرى هيرش أن مواقف الحكومة الألمانية الأخيرة تشير إلى أن برلين تنتهج سياسة منفتحة على موسكو على الرغم من أن شولتز صرح مؤخراً بأنه ملتزم بسياسة رفض تغيير الحدود بالقوة في أوروبا. وإذا كان شولتز سيستمر في تبني سياسة ميركل شديدة الحذر في ما يتعلق بالشؤون الخارجية، وفي تمسك ألمانيا بالاتحاد الأوروبي الفضفاض الذي يحافظ على ثقافتهم واقتصادهم القوي؛ فإن ذلك سيكون خبراً سيئاً لمشروع ماكرون الأوروبي.

ماكرون فاز في الانتخابات.. ولكن تردد ألمانيا قد يطيح بحلمه بأوروبا موحدة- “فورين بوليسي”

ولكن المشكلة التي يواجهها شولتز هي أن سياسته الحالية تجاه روسيا لم تعد صالحة، ولم يعد من الممكن للسياسيين الألمان أن يتكيفوا مع بوتين بعد غزوه أوكرانيا. وأصبح لزاماً على ألمانيا أن تواجه الواقع الذي حاولت تجنبه منذ فترة طويلة. وعلى الجانب الآخر؛ فالرئيس ماكرون يواجه مشكلاته الخاصة، فعلى الرغم من خسارة لوبان أمامه؛ فهي قد حققت أفضل نتائج لها على الإطلاق من خلال اللعب على مخاوف الفرنسيين من ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن العقوبات على روسيا، وهذا ما يفرض على ماكرون العمل على تهدئة غضب المواطنين الذين صوتوا لليمين المتطرف، ولا شك في أن ذلك يتضمن إيجاد سياسة جديدة نحو روسيا العدوانية.

اقرأ أيضاً: فرنسا.. جبهة جديدة في المعركة ضد البوتينية

ويختم هيرش مقاله بالإشارة إلى الباحثة في معهد بروكينغز كونستانزي ستيلزينمولر، التي قالت: “إن فرنسا بحاجة إلى سياسة أفضل تجاه الشرق، ولا يبدو أن ألمانيا تحت قيادة شولتز لديها سياسة أوروبية واضحة. ولم تستوعب أي منهما حقاً ما الذي يعنيه الغزو الروسي لأوكرانيا بالنسبة إلى المنظومة الأمنية الأوروبية”.

♦مراسل أول لصحيفة “فورين بوليسي”

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة