الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

عودة الاشتباكات مع داعش في سوريا… هل يستعيد التنظيم قوته؟

بعض المراقبين يصفها بالعودة المدبرة للتنظيم الإرهابي.. والبعض الآخر يتهم الأكراد بالتواطؤ مع واشنطن لتثبيت بقاء القوات الأمريكية

كيوبوست

أعاد الهجوم الأخير لتنظيم داعش الإرهابي على سجن غويران بشمال سوريا الجدل حول مدى قدرة التنظيم على العودة للحياة مجدداً خاصة وأن الهجوم الذي وصف بالأعنف منذ إعلان التحالف الدولي نهاية التنظيم في 2019، قد جاء متزامناً مع عمليات نفذها التنظيم في العراق، آخرها هجوم على معسكر للجيش العراقي في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد.

تحركات داعش التي أسفرت عن مقتل 11 عسكرياً في العراق، ونحو 45 على الأقل من قوات سوريا الديمقراطية -قسد- أثارت حالة من الترقب الدولي، لا سيما وأن التنظيم الذي لم يعد يسيطر على أي أراضٍ في سوريا والعراق، قد تحرك بشكل منظم خلال الأيام الماضية، مما جدد المخاوف من احتمالية عودة نشاطه العسكري.

الهجوم الإرهابي الأخير على سجن غويران- وكالات

لكن الهجوم على سجن غويران لم يكن مفاجئاً، في ظلِّ محاولات تنظيم داعش التحرك بشكل واضح في منطقة الإدارة الذاتية الكردية، حسب المحلل السياسي الكردي إبراهيم كابان، والذي يقول لـ”كيوبوست” إن ما يحدث أمر مدبر، خاصة وأن مدينة الحسكة بها موالون للنظام السوري وموالون لتركيا، مع وجود لخلايا استخباراتية تركية نشطة بشكل واضح، كما أن هناك بعض أبناء القبائل العربية التي فرت من داعش إلى تركيا، وجرى تجنيدها هناك قبل عودتها مرة أخرى.

إبراهيم كابان

يشير كابان إلى أن الخلايا الإرهابية لتنظيم داعش نشطت خلال الأشهر الستة الماضية، واستطاعت جمع وشراء السلاح في نقاطٍ قريبة من السجن، بحكم أن السجن يقع في حي داخل المدينة، مشدداً على أن ما حدث هو تحرك مزدوج من خارج السجن وداخله للسيطرة عليه بشكلٍ كامل.

عودة مخططة لداعش

لا يمكن فصل ما يحدث عن ما حدث في السابق من عناصر قسد بإطلاق صراح عناصر داعش بمقابل مادي وصل إلى 8 آلاف دولار للشخص، بحسب المحلل السوري الدكتور أسامة دنورة الذي يقول لـ”كيوبوست” إن ما حدث نتيجة هذه الإفراجات هو استعادة الدواعش قدرتهم أو جزءاً من قدرتهم التنظيمية، مما جعل لديهم القدرة على العودة إلى ميادين القتال.

اقرأ أيضًا: العراق: عمليات استباقية لملاحقة فلول داعش خشية تجاوزه للحدود

أسامة دنورة

وأضاف أن الولايات المتحدة لديها رغبة باستمرار التواجد في المنطقة، وعدم مغادرتها، والتفويض العسكري من الكونجرس مرتبط بمواجهة داعش، وبالتالي فإن من مصلحة واشنطن استمرار وجود داعش حتى يكون هناك مبرر للوجود العسكري الأمريكي على الأراضي السورية بذريعة مكافحة الإرهاب.

يدعم هذا الرأي، الكاتب والمحلل السياسي غسان يوسف الذي يصف ما يحدث بالمؤامرة الكردية الأمريكية لتثبيت بقاء القوات الأمريكية في المنطقة بداعي محاربة تنظيم داعش، وأن القوات الموجودة غير قادرة على محاربة التنظيم الإرهابي، بالرغم من أن الجيش العربي السوري استطاع أن يقصي داعش من مواقعها.

عناصر من الجيش العربي السوري- أرشيف
غسان يوسف

وأضاف أن ما يحدث هدفه تحقيق حالة من عدم الاستقرار، خاصة مع استهداف القوات السورية والسعي لإحداث تغيير ديموجرافي في أكثر من منطقة، وهو ما حدث بتهجير السكان العرب من الحسكة، مؤكداً أن ما يحدث اليوم هو استمرار لمحاولة الانفصال عن الدولة السورية أو إقامة كردون على الحدود مع تركيا كما هو حادث الآن في الشمال.

تغيير ديموجرافي

يؤيد أسامة دنورة وصف ما يحدث في المنطقة باعتباره تهجيراً ممنهجاً وتطهيراً عرقياً لتغيير الطابع الديموغرافي للمنطقة، متوقعاً عدم السماح للنازحين بالعودة إلى منازلهم، بعد القضاء على فلول تنظيم داعش.

يرى أسامة دنورة أن انسحاب الولايات المتحدة، ودخول الجيش السوري للتعامل مع فلول تنظيم داعش، سيكون الحل الأكثر عملية وفعالية، خاصة وأن الجيش السوري يمكنه بالتنسيق مع الجيش العراقي ملاحقة وحصار فلول داعش بشكل سريع، ومعالجة الخلل الأمني الذي حدث في المنطقة بالفترة الماضية.

اقرأ أيضًا: تداعيات خسائر القيادة في صفوف تنظيم داعش

علاء الأصفري

يؤيد المحلل السياسي السوري علاء الأصفري سيناريو التوافق بين قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة التي ترغب بالمزيد من الوجود العسكري لها على الأراضي السورية، مشيراً إلى أن تنظيم داعش ينتقل من منطقةٍ لأخرى بما يحقق مصالح أمريكية بامتياز.

وأضاف أن هناك أكثر من ألفي عائلة جرى تهجيرها من المنطقة، في الوقت الذي لا يهتم المجتمع الدولي بمساعدة هذا العدد من النازحين، وهم الذين تسعى الحكومة السورية للتعامل معهم بتوفير مخيمات ومراكز إيواء لهم، مؤكداً أن أساس هذه المعارك محاولة تحويل المنطقة لتمركز سكني كردي، وإقصاء العرب منها بشكل كامل.

يمثل تنظيم داعش الإرهابي خطرًا كبيرًا – أرشيف

أطراف عدة

يشير المحلل السياسي الكردي د.إبراهيم مسلم إلى استفادة عدة أطراف مما يحدث في الحسكة بشكلٍ واضح، خاصة مع استخدام التنظيم الإرهابي من قبل أطرافٍ إقليمية بشكل واضح للحصول على امتيازات، مشيراً إلى أن توقيت التحرك يطرح العديد من التساؤلات حول دور النظام السوري، وتركيا وأطراف أخرى فيما يحدث.

إبراهيم مسلم

وأضاف أن النظام السوري فشل في المفاوضات مع الإدارة الذاتية للأكراد، ومن ثم يستفيد من الضغوط التي تتعرض لها بسبب تنظيم داعش الإرهابي للحصول على تنازلات، وهو أمر يظهر بشكل واضح في طريقة تعامل إعلام النظام السوري مع الأحداث التي يتحدث فيها عن ما يصفه بـ”انتهاكات” تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية، بدلاً من الحديث عن التصدي لتنظيم داعش.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة