الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

عودة الإمبراطوريات.. المنافسة الإقليمية ومستقبل العلاقات الروسية- التركية

كيوبوست- ترجمات

د.جيفري مانكوف♦

قال البروفيسور جيفري مانكوف، أستاذ العلاقات الدولية والتاريخ الدبلوماسي، إن المراقبين الغربيين يشعرون بالقلق إزاء التقارب الواضح بين روسيا بقيادة بوتين، وتركيا بقيادة أردوغان، والذي يحدث على الرغم من تصاعد المنافسة الروسية- التركية على مناطق النفوذ التي تمتد من شمال إفريقيا عبر جنوب شرق أوروبا ومن القوقاز إلى آسيا الوسطى. 

شاهد: فيديوغراف.. قوى العالم الجديد تعيد صياغة قوانين اللعبة السياسية

فمن خلال إقحام نفسيهما بشكل مباشر في نزاعات وصراعات جيرانهما، ضاعفت روسيا وتركيا من عدد نقاط الاحتكاك بينهما. وفي جميع المناطق التي تتعارض فيها طموحاتهما، تتبع أنقرة وموسكو على نحو متزايد نوعاً من نهج الملكية المشتركة، بهدف تقليل تأثير الدول والمؤسسات الغربية إلى أدنى حد ممكن.

وعلى سبيل المثال في ليبيا، تسعى كل من روسيا وتركيا إلى الحصول على الموارد، وتعارضان الجهود الأمريكية لاستبعادهما من شبكات خطوط الأنابيب الجديدة في شرق البحر المتوسط.

الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحفي بعد اجتماعهما في الكرملين بشأن خط الأنابيب الذي سينقل المزيد من الغاز الروسي إلى تركيا.. 2019- موقع الكرملين

وتأتي العودة إلى هذا النموذج شبه الإمبراطوري للسياسة الإقليمية كنتاج للظروف الجيوسياسية المتغيرة التي نشأت عن نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي، فضلاً عن فشل كل من روسيا وتركيا في تحقيق التكامل السياسي والمؤسسي مع الغرب. لذلك من المرجح أن يستمر هذا النموذج بغض النظر عن التطورات السياسية الداخلية في أي من البلدَين.

الإمبراطورية قبل كل شيء!

منذ أن برزت كلتا الدولتَين كقوتَين رئيستَين في أوائل العصر الحديث، تركزت العلاقات بين النظامَين السياسيَّين الروسي/ السوفيتي والعثماني/ التركي على التنافس على السلطة والنفوذ في “المناطق الحدودية” بين الإمبراطوريتَين.

اقرأ أيضاً: ما علاقة انهيار الاتحاد السوفييتي والحرب بين أرمينيا وأذربيجان؟

حيث دعمت أنقرة علناً أذربيجان الناطقة بالتركية ضد أرمينيا خلال حرب 1992- 1994 من أجل ناغورنو كاراباخ، وكان لها دور فعال في تطوير خطوط أنابيب النفط والغاز من حوض بحر قزوين، والتي أتاحت خروج دول العبور (أذربيجان وجورجيا) من دائرة النفوذ الاقتصادي والسياسي الروسي.

ثم حظي سعي تركيا للاستقلال الاستراتيجي والنفوذ الإقليمي بتأكيد جديد ذي صبغة إسلامية متعمدة مع صعود حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان بعد عام 2002.

لوحة تصور الانتصارات الاستراتيجية على الإمبراطورية العثمانية بعد الحرب الروسية- التركية.. حيث تم السيطرة على الجزء الشمالي من البحر الأسود (1768- 1774)- “ذا كونفرزيشن”

وقد صور كل من أردوغان وداود أوغلو، المؤسس الفكري للسياسة الخارجية لحزب العدالة والتنمية، تركيا باعتبارها دولة حضارية قادرة، من خلال إعادة احتضان ما يعتبرانه جوهرها الإسلامي، على استعادة دور الإمبراطورية العثمانية كمحور لنظام إقليمي يشمل البلقان، والقوقاز، وشمال إفريقيا، والشام.

وبالطبع أسهم هذا التحول في الترسيخ لنمط إمبراطوري في الجغرافيا السياسية -بما في ذلك الجهود الرامية إلى إعادة تشكيل الظروف الإقليمية والسياسية والاقتصادية في الدول المجاورة- في تزايد عزلة أنقرة عن الغرب. كما تماشى مع تركيز موسكو على الاستفادة من الروابط التاريخية والثقافية لإعادة تشكيل النظام الإقليمي في أعقاب ضمها شبه جزيرة القرم عام 2014 وغزوها شرق أوكرانيا.

اقرأ أيضاً: كيف حدَّثت روسيا آلياتها ما بين عامي 2016 و2020؟

ولعل أوضح مثال على ذلك هو الدعم الروسي لجهود تركيا الرامية إلى تعزيز سيطرتها على عبور الطاقة بين الشرق والغرب من خلال التحول إلى “جسر”. والواقع أن سعي روسيا إلى إبرام اتفاقيات في مجال الطاقة مع تركيا -لا سيما خطوط أنابيب بلو ستريم وتركيش ستريم، ومحطة أكويو للطاقة النووية- كان سبباً في تعزيز نفوذ تركيا مع الاتحاد الأوروبي في حين جعلها في الوقت نفسه أكثر اعتماداً على الغاز الروسي، والوقود النووي، والخبرات التقنية.

شهدت الحرب الروسية الفارسية الثانية بين عامَي 1787- 1792 استمراراً للضغط الإمبريالي لروسيا لتوسيع حدودها جنوباً على حساب القوى الضعيفة- موسوعة التاريخ

فمن ناحية، يوفر التطلع لإضفاء الشرعية على فكرة قيام القوى الإقليمية بحفظ الأمن في الدول المجاورة لها أساساً للتعاون الروسي- التركي خارج إطار المؤسسات متعددة الأطراف التي يقودها الغرب. ومن ناحية أخرى، فإن إقحام روسيا وتركيا لأنفسهما بشكل مباشر في نزاعات وصراعات الجيران، قد ضاعف من نقاط الاحتكاك بينهما.

الشرق الأوسط

وأحد أوضح الأمثلة على هذا التنافس على النفوذ -والجهود المبذولة لإدارته- تكمن في مناطق الصراع في سوريا، وليبيا، وجنوب القوقاز. فقد تدخلت روسيا وتركيا على طرفي نقيض من هذه الصراعات بمزيج من القوة العسكرية التقليدية، والقوات غير النظامية، والوكلاء المحليين- حتى مع وجود منافسة أقل عسكرة على النفوذ في غرب البلقان، وأوكرانيا، وآسيا الوسطى.

اقرأ أيضاً: مستقبل النفوذ الإقليمي لتركيا وإيران في الوطن العربي

وتسعى أنقرة وموسكو إلى إدارة نزاعاتهما في هذه المناطق على نحو ثنائي أو من خلال مجموعة مشتركة من القوى الإقليمية؛ بما في ذلك من خلال آليات مثل محادثات الأستانة من أجل سوريا. وعلى الرغم من أن روسيا لا تزال القوة الأكبر والأقوى بفارق كبير؛ فإن المنافسة بعيدة كل البعد عن أن تكون أحادية الجانب.

وزراء خارجية إيران وروسيا وتركيا خلال محادثات بشأن النزاع السوري والتي أُقيمت برعاية الأمم المتحدة.. 2018- “بي بي سي”

وقد استغلت موسكو اعتماد تركيا على الطاقة الروسية، وأسواق منتجاتها، والسياح؛ لفرض تكاليف على ما تعتبره “سلوك أنقرة المتهور”. ونفذت -أو على الأقل تغاضت عن- هجمات على القوات التركية في سوريا؛ حيث يظل الصراع السوري الاختبار الأكثر خطورة في ما يتصل بما إذا كانت السيادة المشتركة الروسية/ التركية (والإيرانية) يمكن أن تكون بديلاً لحلول المجتمع الدولي بقيادة أمريكا.

اقرأ أيضاً: التنافس على الإسلام في البلقان بين السعودية وتركيا وإيران

وطوال الصراع، دعمت موسكو حكومة بشار الأسد العلمانية التي يهيمن عليها العلويون، في حين دعمت تركيا مجموعة متنوعة من قوات المتمردين؛ بما في ذلك الإسلاميون السنة والتركمان. في الوقت نفسه، وسعت روسيا وتركيا منافستهما بالوكالة لتشمل مسارح جديدة، بدءاً من ليبيا.

وبدرجة أكبر مقارنة بسوريا، اجتذب فراغ السلطة الذي نشأ في ليبيا في أعقاب الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، العديد من القوى الخارجية؛ بما في ذلك تركيا وروسيا. وعلى الرغم من أن أنقرة وموسكو كانتا على طرفي النقيض من الحرب الأهلية الليبية؛ فإن أهدافهما الأكبر في ليبيا وشرق البحر الأبيض المتوسط الأوسع نطاقاً تتداخل إلى حد ما.

متطرفون قوميون يتظاهرون لدعم عملية الجيش التركي بالقرب من الحدود التركية- السورية- وكالة الصحافة الأوروبية

وفي الوقت نفسه، فإن افتقار كلا الجانبَين إلى المصالح الحيوية يعني أن تركيا كانت أقل تحفظاً في استخدام القوة ضد الأصول الروسية، وهو الأمر الذي يرفع من مخاطر سوء التقدير والتصعيد الأفقي من جانب موسكو.

وعلى غرار تركيا، تنظر روسيا إلى منتدى غاز شرق المتوسط -وهو تحالف يضم مصر وقبرص واليونان وإسرائيل وإيطاليا والأردن والسلطة الفلسطينية- باعتباره تحدياً لمصالحها الإقليمية. 

اقرأ أيضاً: لماذا يعيد أردوغان تصدير أزمة الغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط؟

ومع قيام الولايات المتحدة بالترويج لمنتدى غاز شرق المتوسط كوسيلة لإخراج أوروبا من اعتمادها على الطاقة الروسية، أثارت موسكو إمكانية شراكة الشركات الروسية مع تركيا لجلب غاز شرق البحر المتوسط إلى أوروبا. وكما هي الحال في سوريا، فإن المناورات بشأن مناطق النفوذ في ليبيا تشير إلى أن أنقرة وموسكو لا تتوقعان حلاً دائماً للصراع.

الرئيس الروسي خلال استقباله بشار الأسد في منتجع سوتشي على البحر الأسود.. 2017- “الغارديان”

بل يسعى كل منهما بدلاً من ذلك إلى تأمين القدرة على الوصول إلى الموارد وتأسيس موطئ قدم أكبر يمكن من خلالها إبراز القوة في شرق البحر الأبيض المتوسط؛ مع التحوط من احتمال بقاء ليبيا دولة فاشلة ومصدراً لعدم الاستقرار الإقليمي.

جنوب القوقاز

ومنذ أواخر عام 2020، توسعت المنافسة الروسية- التركية المباشرة من الشرق الأوسط إلى جنوب القوقاز؛ حيث شكَّل دعم تركيا الصريح لحملة أذربيجان لاستعادة إقليم ناغورنو كاراباخ الخاضع لسيطرة أرمينيا، التحدي الأكثر مباشرة لمكانة روسيا كوسيط صاحب سلطة في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي.

اقرأ أيضاً: ماذا لو عادت دول الاتحاد السوفييتي إلى الوحدة مجددًا؟

فعلى الرغم من تدخل أنقرة غير المرحب به في منطقة لطالما اعتبرتها روسيا فناء خلفياً لها، فقد تمكن البلدان من فرض وقف إطلاق النار الذي أدى إلى تهميش الجهات الفاعلة الخارجية إلى حد كبير (بما في ذلك الولايات المتحدة)؛ الأمر الذي أكد دور تركيا كلاعب إقليمي مهم مع الحفاظ على مكانة روسيا كوسيط رئيسي بين باكو ويريفان.

وحدات الجيش التركي تستقبل عسكريين أذريين لإجراء تدريبات مشتركة في إسبرطة.. 2021- “أذربيجان نيوز”

وعلى مدى القسم الأعظم من العقد الأول من القرن الحالي، لم تشكل مشاركة تركيا المحدودة نسبياً في المنطقة تحدياً خطيراً للمصالح الروسية. ومع ذلك، ففي خضم المنافسة المتصاعدة في سوريا وليبيا والحاجة إلى دعم جناحها القومي في الداخل، تبنت حكومة أردوغان احتضاناً أكثر حماسة لأذربيجان في أواخر عام 2010؛ مما ساعد على قلب الوضع الراهن رأساً على عقب.

اقرأ أيضاً: تراشق تركي- روسي بسبب ليبيا

وكان هذا الدعم المتجدد مدفوعاً، جزئياً، بتصور مفاده أن ميزان القوى في جنوب القوقاز كان يتحول ضد تركيا؛ لأنها فشلت في تطبيع العلاقات مع أرمينيا في أوائل عام 2010، حتى مع قيام روسيا على نحو متزايد بترميم العلاقات الثنائية وتعزيز مبيعات الأسلحة إلى الأذريين.

وبخلاف ذلك، يجب الانتباه في هذا السياق إلى الاعتبارات المحلية المرتبطة بالتأثير المتزايد لحزب الحركة القومية داخل التحالف الانتخابي الذي يقوده حزب العدالة والتنمية.

شكَّل دعم تركيا لحملة أذربيجان لاستعادة إقليم ناغورنو كاراباخ الخاضع التحدي الأكثر مباشرة لمكانة روسيا في جنوب القوقاز

وفي حين انقسم المحللون بشكل حاد حول التداعيات المترتبة على نزاع ناغورنو كاراباخ عام 2020 في ما يتصل بالتوازن الروسي- التركي، فإن التركيبة التي تتألف من المعارك بالوكالة، والمساومات الدبلوماسية رفيعة المستوى، وتجاوز المؤسسات التي يقودها الغرب، ربما تكون المثال الأكثر وضوحاً حتى الآن على ما يمكن أن يبدو عليه النظام الجديد الذي تهيمن عليه القوى الإقليمية.

مساومة منظمة

والآن، بعد أن أصبحت أنقرة وموسكو تفتقران إلى حدود مشتركة -ومع انخفاض التهديد المباشر الذي يشكله التفوق العسكري الروسي على المصالح التركية بشكل كبير- انخرط البلدان في تنافس هادئ في البداية، ثم أصبحا أكثر انفتاحاً على السلطة والنفوذ على “المناطق الحدودية” المتعددة حولهما.

اقرأ أيضاً: مصادر استخباراتية: إيران تعمل بشكل سري في البلقان

وفي خضم هذه العملية، سعت النخب في كلا البلدين إلى بناء أنظمة إقليمية قائمة على التسلسل الهرمي، والسيادة المحدودة، وتعطيل وحدة أراضي الدول الصغيرة.

قوات حفظ السلام الروسية تنتشر في ناغورنو كاراباخ بعد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوقيع عليه بوساطة بوتين.. 2020- “الأوبزرفر”

فبالنسبة إلى روسيا، التي لطالما نصبت نفسها كمنافس استراتيجي للولايات المتحدة في أوراسيا، وبشكل أكثر عموماً، فإن رعاية تركيا وغيرها من “الدول المحورية” من خلال مناشدة طموحاتها في فرض النفوذ، تبدو في الوقت الراهن وكأنها تستحق الاحتكاكات المرتبطة بها في أماكن مثل سوريا وليبيا وجنوب القوقاز، وربما أفغانستان.

اقرأ أيضاً: التدخل التركي في ليبيا.. محاولة إحياء النفوذ العثماني

وبالنسبة إلى تركيا، توفر روسيا وسيلة للتحوط ضد العلاقات المشحونة على نحو متزايد مع حلفاء الناتو (بما في ذلك الولايات المتحدة)، وإضفاء الشرعية على سعيها إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلال الاستراتيجي، والدعم المطلق لحكم أردوغان الاستبدادي المتزايد.

وقد أصبح هذا الدعم السياسي لأردوغان مهماً بشكل خاص منذ الانقلاب الفاشل عام 2016؛ والذي يلوم أردوغان الولايات المتحدة على التسامح معه، تماماً كما يلوم بوتين واشنطن على دعم شخصيات المعارضة وتشجيعها على “ثورة ملونة” على النمط الأوكراني داخل روسيا.

أردوغان خلال زيارة لمقر الناتو في بروكسل.. 2017- “إنسايدر”

ومع ذلك، لا يزال الاتجاه المستقبلي للعلاقات الروسية- التركية يعتمد على قدرة بوتين وأردوغان على إدارة قائمة الأزمات ونقاط الاحتكاك المتزايدة باستمرار بين الدولتين. فمنذ تدخل روسيا في سوريا عام 2015، طورت أنقرة وموسكو عملية مساومة منظمة تسمح لكليهما بالمناورة لتحقيق المكاسب مع الحد من احتمالات المواجهة المباشرة.

فكل منهما يعترف بشرعية مزاعم الآخر ويحافظان على اتصال منتظم سعياً إلى إيجاد حلول سياسية مقبولة للطرفين، حتى أثناء المناورة لتحقيق مكاسب بطرق تخاطر بصدامات جديدة. كما تتناقض مشاركتهما المحايدة تناقضاً حاداً مع تفاعلاتهما مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، مما يسهل قدرتهما على إبرام الصفقات ومتابعتها بغض النظر عن الرياح السياسية السائدة.

بوتين وأردوغان ورئيس الوزراء البلغاري والرئيس الصربي في حفل إطلاق خط أنابيب ترك ستريم في إسطنبول.. 2020- “رويترز”

وربما ليس هناك ما يضمن نجاح أنقرة وموسكو في إدارة قائمة الصراعات الإقليمية المتنامية بشكل سلمي. وفي الوقت الحالي يرى كل من الدولتين فائدة في استيعاب طموحات الطرف الآخر؛ بسبب اعتقاد مشترك مفاده أن مصالحهما سوف تتحقق على نحو أفضل في عالم يمنح امتيازات خاصة للدول القوية.

لكن عند نقطة ما، قد يؤدي نجاح روسيا وتركيا (ناهيك بالصين وإيران وغيرهما من القوى الإقليمية في أوراسيا وحولها) في إقامة نظام دولي جديد أقل تمركزاً حول الغرب وأكثر كلاسيكية “إمبريالية” إلى زرع بذور مواجهة أكبر.

اقرأ أيضاً: كيف تنهار إمبراطورية؟

وبالتالي، ففي حين يعمل التصور الذي مفاده أن النظام الذي تقوده الولايات المتحدة يتهاوى على تسريع التقارب الروسي- التركي من خلال تشجيع محورهما على تبني نموذج أكثر إمبريالية في التعامل مع الجغرافيا السياسية، فإن الزوال النهائي لهذا النظام قد يعزز على نحو لا يخلو من المفارقة الاتجاه المعاكس؛ الأمر الذي سيجعل أنقرة وموسكو تواصلان التنافس الجيوسياسي في عالم أكثر لا مبالاة.

♦حاصل على بكالوريوس مزدوج في الدراسات الدولية والروسية من جامعة أوكلاهوما وماجستير في الفلسفة ودكتوراه في التاريخ الدبلوماسي من جامعة ييل. كما حصل على زمالات أكاديمية في جامعة هارفارد، وموسكو ستيت.

المصدر: المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات