الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

عودة إلى المطبخ النباتي اليهودي

كيوبوست- ترجمات

جو باور

لا يُعرف عن المطبخ اليهودي أنه نباتي بشكل عام؛ ولكن اليهود الأشكيناز لديهم تقليد قديم بتناول المأكولات النباتية. وبناء على هذا التقليد بدأت تبرز اليوم مجموعة جديدة من الطهاة؛ ومن هؤلاء جو باور، الذي كتب مقالاً نشره موقع “بي بي سي” يتحدث فيه عن هذا التوجه الجديد القديم.

يقول باور إنه يشعر بأنه أقرب إلى أسلافه الأشكيناز عندما يحضر نسخاً نباتية من الأطباق اليهودية المشهورة؛ فاللحوم كانت نادرة في مطابخهم، نظراً لارتفاع ثمنها، ولذلك كانوا يعتمدون على الخضراوات الموسمية الطازجة ومجموعة متنوعة من المخللات، وإذا حالفهم الحظ أكلوا بعض منتجات الألبان.

قد يكون ذلك مفاجئاً لمحبي الأطعمة اليهودية؛ ولكن يهود الأشكيناز لطالما التزموا الغذاء النباتي، وهذا التوجه الجديد يحدث ثورة في المطبخ اليهودي الأشكينازي ويعيده إلى جذوره.

اقرأ أيضاً: كيف أثر اليهود على المطبخ المغربي؟

تقول مؤلفة كتب الطبخ الشهيرة جوان ناثان، إن كتب الطبخ الألمانية التي ترجع إلى حقبة الثلاثينيات، تركز على الوجبات النباتية؛ نتيجة القوانين المعادية للسامية التي كانت تحظر ذبح الحيوانات على الطريقة اليهودية. لكن الاتجاه النباتي في اليهودية يرجع إلى التلمود، الذي يسمح باستخدام الشوندر (البنجر) بدلاً من اللحوم في وجبة الاحتفال بعيد الفصح اليهودي. ومن ناحية أخرى، فإن تناول الأطعمة النباتية يتماشى مع المبدأ الإنساني في عدم قتل الكائنات الحية.

كان تناول اللحوم دليل الوفرة عندما وصل اليهود الأشكيناز إلى أمريكا

على مدى تاريخ اليهود الأشكيناز، كان تناول وجبة من اللحوم أمراً نادراً، واستمر ذلك حتى وصولهم إلى الولايات المتحدة؛ حيث تتوفر اللحوم بكثرة وبسعر منخفض. وبسبب ارتفاع أسعار اللحوم في أوروبا في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كان يهود الأشكيناز نباتيين بحكم الأمر الواقع. وعندما وصلوا إلى أمريكا لم ترغب الأمهات اليهوديات الأشكينازيات في أن يتناول أولادهن الأطعمة الجاهزة، وكانت اللحوم المبردة وكرات العجين المحشوة باللحم المفروم التي تقدم في المطاعم اليهودية تعتبر من الوجبات السريعة غير الصحية في نظرهن.

يقول الباحث في تاريخ المطبخ اليهودي، جيفري يوسكوفيتش: إن حنين اليهود الأشكيناز إلى الوصفات التقليدية قد يكون أقوى بسبب الهولوكوست؛ حيث إن فقدانهم وطنهم ومقتل العديد من عائلاتهم خلق انقطاعاً كبيراً بينهم وبين أرض أجدادهم، وأدى إلى تجميد المطبخ الأشكينازي في الوقت المناسب. وقارن بينهم وبين المهاجرين الإيطاليين الذين كانوا يستوردون الكثير من المكونات لمطبخهم، بينما لم يتمكن اليهود الأشكينازيون إلا من استيراد الفطر المجفف. وبذلك قطعت الهولوكوست أي اتصال لهم بأرضهم في أوروبا.

اقرأ أيضاً: كيف غزا الباذنجان المطبخ العربي؟

ويرى يوسكوفيتش أنه بسبب ذلك كان لا بد في ذلك الوقت من صياغة ثقافة جديدة كاملة، وهذا ما جعل الحنين إلى الماضي اليوم أقوى بكثير، وأصبح من المناسب أن يقوم الطهاة بتحضير الوجبات النباتية اليهودية لتكريم أجدادهم من مالكي المطاعم النباتية اليهودية الأوائل الذي تركوا بصماتهم على المطبخ الأشكينازي إلى اليوم.

طبق نباتي من الخضراوات المتبلة والمخمرة

وينسب الشيف جيري أومانسكي، الفضل في مطبخه النباتي إلى أسلافه الأشكيناز الذين كانوا يأكلون الأطعمة النباتية عموماً واللحوم في المناسبات الخاصة فقط. وهو يعتمد على المخللات ويستخدم وعاء طهي خاصاً يُسرع نضج الخضراوات ويعطيها مذاقاً مدخناً وقواماً يشبه اللحوم في تحضير البسطرمة النباتية الخاصة به التي تصنع من الفطر المعالج بالملح قبل مزجه بالتوابل وتدخينه.

ويختم باور مقاله بقوله: “لا أحد يعرف على وجه اليقين إلى أين يتجه المطبخ اليهودي الأشكينازي؛ ولكن لا شك في أنه سيكون أكثر تعقيداً وتنوعاً مما يتخيله محبو الأطعمة الشهية. وستكون الخضراوات والفواكه في صُلبه، سواء أكانت مملحة أم متبلة أم مخللة أم مشوية. ولذلك لا بد لنا من أن نشكر هذا الجيل من الطهاة الذين عادوا إلى التراث، وأخذوا البذور التي زرعها أسلافنا. ومهما كانت النتيجة فلا شك أنها ستكون لذيذة”.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات