الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

عودة إلى أفكار القرضاوي والإخوان في تفجير شارع الحبيب بورقيبة

هل هو جهاد أم إرهاب؟

كيو بوست –

أضافت العملية الإرهابية التي وقعت في شارع الحبيب بورقيبة عبئًا أمنيًا على تونس، يُضاف للأعباء الاقتصادية والسياسية التي تشهدها البلاد، وسط تعثّر عملية الانتقال السياسي والديمقراطي؛ فالعملية أصابت مكانًا حساسًا في العاصمة، هو شارع بورقيبة، بما يحويه من أبعاد رمزية لدى التونسيين.

كما أن المُنفّذة كانت امرأة، وسط احتدام الخلاف السياسي والثقافي والمجتمعي حول حقوق المرأة وإنصافها في المجتمع، والمساواة في الإرث.

والمُنفذّة خريجة جامعية، ولكنها عاطلة عن العمل، وتضاف هذه النقطة إلى الجانب الاقتصادي المتردي، مع تضخم البطالة وسط الشباب، الخريجين منهم خصوصًا، وتأثير العملية على الاستقرار الاقتصادي والاستثمار.

اقرأ أيضًا: دعاية المتطرفين.. هكذا عرفنا المستقبل بصحبتهم

ويضاف إلى ما سبق أن المستهدفين كانوا من رجال الأمن، مما يعطي العملية أبعادًا فكرية عن عمق أزمة الإرهاب الذي تعاني منه تونس، بما يحمله الإرهاب من فكر فوضوي محارب للدولة، وأبعاد عقائدية تكفيرية مستوردة من بيئة أخرى غريبة عن ثقافة التونسيين المعروفة باعتدالها وتسامحها.

ثم تأتي العملية وسط انقسام سياسي عمودي وأفقي، انتقل من السياسة إلى وسائل الإعلام، ثم إلى المجتمع.

وجميع تلك العوامل الداخلية في تونس، سواء المكانية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، لا يمكن فصلها عما أصاب بلدانًا عربية أخرى في سنوات ما يسمى بالربيع العربي، أثّرتْ وتأثرت في تونس، خصوصًا مع الخطاب الإعلامي الموحّد والعابر للحدود، الذي جعل من أفكار الإرهابيين الضيقة أكثر انتشارًا، وقام بعولمتها، مما أفقد كل مجتمع لخصوصيته وفردانيته.

اقرأ أيضًا: 5 فتاوى تلخص الحكاية.. هكذا تحول “اتحاد علماء المسلمين” لمنبر كراهية

فسمعنا الفتاوى الإرهابية من رجال دين متطرفين، مرتبطين بدول ومشاريع إقليمية، تسعى لإيجاد وكلاء محليين لها في الحكم، فحولوا -من خلال أذرعهم الإعلامية- الأفكار التكفيرية الغريبة إلى ثقافة عامة، واستطاعوا غسل عقول جيل كامل من الشباب العربي، وحولوهم إلى قاطعي رؤوس ومحترفي تنفيذ عمليات تفجيرية بالأحزمة الناسفة، ضد كل من يرتبط بالسلطة من مدنيين وعسكريين.

وعلى الرغم من أن جميع الأطراف في تونس أدانت هذه العملية، بما فيها حركة النهضة المرتبطة عقائديًا وتنظيميًا بالإخواني يوسف القرضاوي، إلّا أن الحقيقة، قد تجعل من تلك الإدانات من قبل النهضة بالذات، مجرّد بروتوكول سياسي، وتجعل من تلك الفتاة مجرّد منفذة لتعليمات وفتاوى القرضاوي، الذي أعلن الجهاد ضد كل من يرتبط بالسلطة سواء في سوريا أو غيرها، وأحل دم المدنيين والعسكريين وعلماء الدين، وكل من لا يناصر المشروع الإخواني الذي عبّر عنه الربيع الدموي.

فالقرضاوي الذي يرأس الاتحاد العام لعلماء المسلمين، قد يدين هو الآخر العملية من خلال بيان على الموقع الإلكتروني للاتحاد، مثلما فعلت النهضة ورموزها السياسية، ولكنه لا يستطيع أن يتنصل من دوره في بث روح الكراهية، وتمجيد العمليات الإرهابية بين المدنيين، “بشرط أن تكون بتدبير جماعي”.

إذًا وبحسب فتوى القرضاوي، الذي يعتبر القائد الروحي للإخوان في تونس وغيرها، انطلقت الفتاة التي نفذّت العملية من فكر جماعي، خصوصًا أنها استخدمت حزامًا ناسفًا، لا يمكن أن تكون هي من قامت بصناعته، دون الاستعانة بجماعة من خبراء المتفجرّات، الذين ربما يكونون من التونسيين العائدين من مناطق التوتر، حيث اكتسبوا مهارات في القتال والتفجير، إذ تصدّرت تونس فترة حكم النهضة جميع الدول التي صدّرت الإرهابيين إلى ليبيا وسوريا، من أجل الجهاد ضد الأنظمة والطوائف التي كفّرها القرضاوي.

وبالعودة إلى السؤال الرئيس، بحسب فكر القرضاوي، هل يمكن اعتبار عملية التفجير في شارع بورقيبة إرهابًا أم جهادًا؟

زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي هو من يجيب في هذا الفيديو، حين يصف أفكار القرضاوي حول “فقه الجهاد” بالأفكار العظيمة!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة