فلسطينيات

عهد التميمي بطلة لوحة رسّام تشي غيفارا الشهير

هل تتحول صورة التميمي إلى رمز عالمي؟

كيو بوست – 

خلال الأيام الماضية، أصبحت الطفلة الفلسطينية عهد التميمي رمزًا للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وخصوصًا بعد اعتقالها في 19 ديسمبر الماضي، بعدما شن نشطاء إسرائيليون حملة تحريض واسعة ضدها، مطالبين باعتقالها، على خلفية ظهورها في مقطع فيديو تطرد فيه جنديين إسرائيليين من باحة منزلها، كانوا قد اختبئوا فيه لنصب كمين للشبان الفلسطينيين المتظاهرين في قريتها “النبي صالح” بالقرب من مدينة رام الله.

ولم تكن هذه هي المواجهة الأولى ما بين عهد وجنود الاحتلال، فحين كانت في الثانية عشرة من العمر، لاقى فيديو تظهر فيه عهد تواجه الجنود بشجاعة، في محاولة لتحرير شقيقها الطفل من قبضة الاحتلال، رواجًا كبيرًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر وسائل الإعلام العالمية.

بعد ذلك تصدرت المقاومة التي تبديها قرية النبي صالح في مسيراتها الأسبوعية ضد الاحتلال المشهد في كثير من وسائل الإعلام، قبل أن يحوز خبر اعتقال عهد الأخير، على صدى أكبر حول العالم، ما دفع العديد من النشطاء ومؤسسات حقوق الإنسان إلى التضامن معها، ومحاولة الضغط على الاحتلال للإفراج عن الطفلة الأسيرة.

 

عهد التميمي بطلة لوحة رسام تشي غيفارا

قبل خمسين عامًا من الآن، شارك الفنان الإيرلندي جيم فيتزباتريك لوحته الشهيرة باللون الأحمر للثوري الماركسي تشي جيفارا للعالم كله، وسرعان ما تحولت هذه الصورة إلى رمز عالمي للمقاومة. ولكن هذه المرة لم يقم فيتزباتريك برسم زعيم عالمي أو قائد عسكري؛ بل قام برسم طفلة فلسطينية لا يتجاوز عمرها 17 عامًا.

ونشر الفنان الإيرلندي هذه اللوحة التي أطلق عليها “المرأة المعجزة الحقيقية” على موقعه الخاص، مع إمكانية تحميلها مجانًا، في خطوة يطمح من خلالها أن تصبح أيقونة عالمية جديدة على غرار صورة جيفارا. والصورة الجديدة هي لفتاة تواجه 12 تهمة من بينها الاعتداء على أفراد من جيش الاحتلال اقتحموا باحة منزلها، وتهمة “التحريض على العنف”. وفي حال إدانتها بهذه التهم من جانب المحاكم الإسرائيلية، ستقضي عهد فترة طويلة في السجن.

يقول فيتزباتريك لمجلة “نيوز ويك” الأمريكية إنه “تابع عن كثب المحنة التي تمر بها عهد التميمي، ولذلك، شعر بأنه مضطر لتقديم الدعم لها بطريقته الخاصة، وهو لا يملك إلا قلمه وفرشاته”.

وفي لوحته يرسم الفنان الإيرلندي الشهير صورة لعهد ترفع العلم الفلسطيني، مكتوب على زاويتها “المرأة المعجزة الحقيقية”، في إشارة إلى اسم الفيلم الذي شاركت فيه الممثلة الإسرائيلية “غال جادوت” تحت اسم المرأة المعجزة، ليظهر أن المرأة المعجزة الحقيقية هي عهد، وليست تلك التي خدمت في جيش يقتل الأطفال يوميًا.

حملات عالمية لإطلاق سراح التميمي

حظت قضية عهد باهتمام إعلامي وشعبي واسع، خصوصًا في الأوساط الحقوقية والدبلوماسية، التي أعربت عن قلقها فيما يخص محاكمة عهد التميمي.

وكانت التميمي قد حصلت على لقب “أشجع قلب لعام 2017” من مؤسسة القوقاز الدولية في تركيا، وذلك تقديرًا منها لشجاعتها وجرأتها في التصدي لجيش الاحتلال.

إضافة إلى ذلك، وقع كثير من الناشطين حول العالم العديد من العرائض التي تدعو للإفراج عنه؛ إذ يقول والد عهد، السيد باسم التميمي في تصريحات خاصة لـ”كيو بوست”: “تلقيت مؤخرًا خبر توقيع ما يقارب 10 ملايين امرأة هندية عريضة للمطالبة بالإفراج عن عهد”.

وأضاف باسم التميمي قائلًا: “هذا يعني أن هناك 10 ملايين شخص حول العالم على الأقل قد سمعوا بقضية عهد وأطفال فلسطين والقضية الفلسطينية ككل ودعموها”. وبحسب التميمي، فإن هذا أكثر ما يزعج إسرائيل حاليًا من قضية عهد، هو المساندة العالمية التي تتلقاها، مما أثر على صورة إسرائيل، وكشف جرائمها للعالم.

 

وقد سلط اعتقال الطفلة الفلسطينية الضوء على معاناة أكثر من 300 طفل فلسطيني يقبعون في سجون الاحتلال، يعيشون فيها ظروفًا قاسية، دون مراعاة لحقوقهم القانونية والنفسية؛ إذ يقول رئيس قسم المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد قطيش للعربية.نت: “بحسب إفادات 137 طفلًا تعرضوا للاعتقال، هناك 75% منهم تعرضوا لأشكال مختلفة من العنف الجسدي، في حين أن هناك 19% جرى احتجازهم في زنازين انفرادية لأغراض التحقيق”.

في حين أظهرت مؤسسات حقوقية فلسطينية، أن أكثر من 40 طفلًا في سجون الاحتلال كانوا قد أصيبوا بالرصاص، وبحسب هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين، فإن الأطفال كانوا خلال العامين الأخيرين الهدف الإسرائيلي الأول، الأمر الذي ظهر من خلال تزايد وتيرة اعتقالهم وإصدار الأحكام عليهم من قبل المحاكم العسكرية الإسرائيلية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات