الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

عن سياسات قطر التخريبية في اليمن!

إن السياسات "التخريبية" القَطرية في اليمن كما وصفها رئيس الوزراء اليمني واضحة ومستمرة منذ عقود.. وهي سياسات مدفوعة بعدة عوامل سياسية وأيديولوجية

كيوبوست

يشير العديد من التقارير والحقائق إلى دعم قطري لكل من الحوثيين وجماعة الإخوان المسلمين في اليمن منذ عقود؛ وهو دعم يقوِّض أية رغبة لاستعادة السيادة اليمنية وإنشاء دولة مؤسسات مدنية حديثة، ويعزز بدلاً من ذلك من دور القبيلة، والجماعات الإسلامية المتطرفة، وزعزعة الاستقرار في الجزيرة العربية.

وعلى الرغم من التأييد القطري الواضح للحوثيين في وسائل إعلامهم وسياساتهم؛ فإن قطر تستمر في نفي ذلك الدعم، ففي بيان صدر عن وزارة الخارجية القطرية مؤخراً، أعربت الوزارة عن “استغرابها الشديد من الزج باسم دولة قطر في الحرب في اليمن”؛ وذلك رداً على تصريحات رئيس الوزراء اليمني معين عبدالملك، حول دعم قطر للحوثيين بالمال والسلاح والإعلام والعلاقات، ونشر الفوضى في اليمن، حسب قوله.

اقرأ أيضاً: اليمن.. الإخوان والحوثيون وجهان لعملة واحدة في جيب تركيا وقطر

وسواء قبلت قطر اتهامات رئيس الوزراء أم رفضتها، فإن أدواراً قطرية تاريخية سابقة وشواهد للتقارب بين قطر وإيران وتركيا من جانب، وشواهد للتقارب الأيديولوجي بين الإخوان المسلمين والشيعة من جانب آخر، تؤكد دوافع انخراط قطر بما لا يقبل الشك في الصراعات اليمنية.

أرضية مشتركة

لعبت خُطب سيد قطب، أحد أبرز زعماء جماعة الإخوان المسلمين، دوراً لا يمكن إنكاره في تكوين أفكار ومبادئ العديد من الحركات الإسلامية الشيعية التي اتسمت بالعنف والتطرف. قام المرشد الأعلى لإيران آية الله خامنئي، بترجمة اثنين من أعمال سيد قطب إلى اللغة الفارسية؛ الأمر الذي أسهم في جعل قطب شخصية مؤثرة بين الثوار الإيرانيين، وتمكين أفكاره من أداء دور بارز في تشكيل الخطاب الإسلامي في إيران ما قبل الثورة.

وحول التقارب بين الشيعة والإخوان المسلمين، قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية آية الله خامنئي: “الإخوان هم الأقرب إلى طهران بين جميع الجماعات الإسلامية”. كما يرى رجال الدين الشيعة أن حركات مثل الإخوان المسلمين هم حلفاء محتملون يمكن استدعاؤهم عند الحاجة.

آية الله خامنئي المرشد الأعلى لإيران- أرشيف

ويكون التقارب والتحالف بين إيران والحوثيين الشيعة والإخوان المسلمين مزيجاً من العلاقات التخريبية في اليمن، ويجر قطر إلى الصراع لأسباب سياسية، هذا إن تجاهلنا جدلاً الأسباب الأيديولوجية؛ حيث تتحالف الدوحة مع إيران وتركيا، وتسعى لإرضائهما في حربها ضد السعودية.

بين قطر وإيران

وعلى الرغم من تعزُّز العلاقات القطرية بإيران بعد الأزمة الخليجية؛ فإن الأنباء عن علاقات قطرية بالحوثيين أو علاقات حوثية بإيران ليست وليدة اللحظة؛ ففي عام 2009 أشارت وثيقة أمريكية مسربة إلى أن الرئيس اليمني علي صالح، يعتقد أن القطريين يمولون المتمردين الحوثيين، حسب معلومات أدلى بها رئيس الوزراء القطري للسفير الأمريكي في الدوحة.

وفي عام 2011 كشف تسجيل صوتي بين ضابط قطري والقيادي في حزب الإصلاح اليمني حسين الأحمر، عن تحركات قطرية أخرى؛ حيث أشار الضابط القطري إلى الزعيم الحوثي في الحوار بـ”صاحبنا” في إطار حديثه مع الأحمر حول ضرورة إقناع الحوثيين برفض المبادرة الخليجية؛ لتأجيج الصراع في اليمن وتمكين الحوثيين، ووصف الضابط القطري رفض المبادرة بالفرصة الذهبية.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن.. هل يصلح العطار ما أفسده الدهر؟

 ومن جانب آخر، كشفت تحقيقات دولية وجهود التحالف العربي في اليمن عن العديد من شحنات الأسلحة الإيرانية في طريقها إلى الحوثيين. وفي أواخر العام الماضي، أصبحت العلاقة بين إيران والحوثيين أكثر رسمية عندما التقى إبراهيم الديلمي، المُعيَّن من قِبل الحوثيين سفيراً لدى طهران، وزيرَ الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي، وبحث الطرفان “سُبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات العسكرية”.

تسعى إيران لتزويد حلفائها وأذرعها في المنطقة بالقدرات العسكرية؛ ومن بينهم قطر، والتي بحثت سُبل التعاون العسكري مع إيران أكثر من مرة؛ ففي عام 2010 على سبيل المثال حثّ مسؤول قطري على تعاون أوثق بين القوات البحرية القطرية والقوات الإيرانية، مشيراً إلى أن “الحرس الثوري الإيراني والبحرية القطرية يمكن أن يكون لهما تعاون وثيق في مجالات الاستخبارات والأمن والتدريب”.

مسلح حوثي في صنعاء – “رويترز”

أدوار سابقة

عززت الأزمة الخليجية من رغبة قطر في إدامة الصراع في اليمن وإفشال جهود التحالف العربي وزعزعة استقرار اليمن والسعودية على السواء، وهو هدف تلتقي فيه قطر مع حليفتَيها إيران وتركيا. ومع ذلك، فإن لقطر أدواراً هدَّامة في اليمن منذ ما قبل الأزمة؛ حيث دعمت الدوحة الرئيس اليمني علي صالح، في حربه ضد الجنوبيين في عام 1994؛ ويُرجِع الكثير من المطلعين ذلك الدعم إلى فتور وتوتر العلاقات بين الدوحة والرياض لأسباب منها معركة الصدام المسلح على حدود الدولتين في عام 1992.

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح وجنوب اليمن.. عقود من التطرف والإرهاب

في الواقع، لم تكن معركة “الخفوس” الحدودية بين قطر والسعودية في عام 1992 سوى واحد من عدة أحداث شِقاق بين الدولتين على مدى عقود من الزمن؛ وهو ما دفع التدخل القطري في اليمن إلى الاستمرار واستخدامه كوسيلة لمناوشة السعودية وإلهائها بعيداً عن حدود قطر.

وما تدخل قطر الحالي في الصراع اليمني لصالح المتمردين الحوثيين سوى جولة من عدة جولات سابقة؛ فمنذ عام 2007 تحاول قطر بنيَّات مُبطنة التوسط في حرب الحكومة اليمنية ضد المتمردين الحوثيين في صعدة، وقد استطاعت الدوحة ترتيب اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين لإيقاف الحرب في عام 2008 مقابل عدة شروط وتعهدات؛ منها تعهد قطر بتقديم 300- 500 مليون دولار لإعادة إعمار صعدة، معقل الحوثيين، ومنح اللجوء السياسي لقادة التمرد؛ وبينهم عبدالملك الحوثي، وكذلك إطلاق الحكومة اليمنية سراح السجناء من المتمردين ومنح العفو لأعضاء الجماعة. وعلى الرغم من التوقيع على الاتفاق؛ فإنه سرعان ما انهار وتم استئناف القتال؛ لأسباب منها شعور المسؤولين اليمنيين بأن قطر قد منحت المتمردين الحوثيين قدراً متساوياً مع الدولة.

اقرأ أيضاً: تحالف إيراني- قطري لاستهداف اليمن

إن السياسات “التخريبية” القطرية في اليمن، كما وصفها رئيس الوزراء اليمني، واضحة ومستمرة منذ عقود؛ وهي سياسات مدفوعة بعدة عوامل سياسية وأيديولوجية، وبطبيعة الحال تؤدي علاقات قطر بإيران وتركيا وميليشياتهما من الحوثيين وحزب الإصلاح، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، إلى تعقيد وتأزُّم الموقف الذي تزداد معه معاناة اليمنيين؛ الأمر الذي يدعو إلى مزيد من الضغط الدولي على قطر، لإيقاف حملتها التخريبية المسعورة التي تهدد كامل المنطقة العربية.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة