الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

عن حجاب حلا شيحا شاغل الإخوان

حول الإخوان قضية شخصية إلى قضية رأي عام!

كيو بوست –

تصدّر اسم الفنانة المصرية حلا شيحا مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الأخبار، بعد خلعها للحجاب، وإعلان عودتها للتمثيل بعد 12 سنة من الاعتزال. كان يمكن أن يمر الخبر مرورًا عاديًا، لولا ردّة الفعل المتعصبة من قبل المتشددين، خصوصًا التيار المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في مصر.

فقد بدأ الموضوع عاديًا، مع قيام الفنانة المصرية بنشر صورة لها على موقعها في إنستغرام بدون حجاب، الأمر الذي قوبل بهجوم من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية، مطالبين إياها بارتداء الحجاب والابتعاد عن الفن. ونشرت حلا شيحا تغريدة على صفحتها في “تويتر”، أوضحت فيها أن إقدامها على ارتداء الحجاب قبل 12 عامًا كان عن قناعة تامة.

اقرأ أيضًا: الهجوم على المخرجة نادين لبكي: لماذا تُعادي حركات الإسلام السياسي الفن؟

ولكن ما دلّت عليه التغريدة، أن حلا شيحا، عادت أيضًا، وخلعت الحجاب في هذه الفترة بالتحديد عن قناعة تامة، بعد أن تكشفت لها الكثير من الأمور، خصوصًا حول أولئك الذين قالت عنهم بأنهم يرتدون القناع الديني من أجل مصالحهم الخاصة.

ودخل على خط المواجهة خديجة خيرت الشاطر، ابنة القيادي الإخواني المسجون في مصر، التي ادعت وجود علاقة صداقة بينها وبين حلا شيحا، وهو ما نفته الأخيرة، قائلة إن علاقتهما تنحصر في أن أبناءهما يدرسون في المدرسة ذاتها فقط.

ثم دخل على خط المواجهة، أحد الشيوخ السلفيين، الذي حاول استخدام خطاب مؤثر وناعم بهدف إرجاع حلا “إلى إيمانها” حسبما قال.

وحمل الإخوان المسلمون نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مسؤولية خلعها للحجاب، وهو ما عبر عنه الصحفي الإخواني في جريدة الشرق القطرية عبد الحميد قطب.

اجبار حلا شيحة على خلع الحجاب يؤكد ان نظام السيسي لا يتورع ولا يستحي في محاربة الاسلام ..

Posted by ‎عبدالحميد قطب‎ on Wednesday, August 8, 2018

كالعادة، لم يتأخر الإخوان في استغلال قضايا الحريات الشخصية، من أجل مهاجمة خصومهم، وإلصاق صفات الكفر بهم، في الوقت الذي يستميتون فيه بالدفاع عن المفكّر الإخواني المسجون في فرنسا، طارق رمضان، بتهم عدة منها التحرّش الجنسي والاغتصاب.

واعتبر الإخوان قضية رمضان -الذي ترفض المحكمة الفرنسية إلى اليوم الإفراج عنه، بسبب تهم الاغتصاب التي تلاحقه- عملية تلفيق مؤامراتية، على الرغم من وضوح أدلة الاعتداءات الجنسية التي قام بها أمام القضاء الفرنسي.

اقرأ أيضًا: الشيخ الشعراوي يُنصف فنانة ويطالب بتلطيف الشعائر الدينية

ولأن حلا شيحا التي تقرّبت من الإخوان لفترة بسيطة، ثم انفضّت عنهم، ومارست كغيرها من البشر حقها في لبس وخلع ما تشاء، دون أن تعتدي على أحد، اعتبرها الإخوان مرتدّة عن دينها!

 

ظاهرة استقطاب الفنانات

يمثل الفنانون القوة الناعمة في المجتمع، وهم على خلاف مع التيارات الإسلامية والإخوان المسلمون، إذ يدعو الفن بغالبه إلى التسامح وترسيخ القيم العلمانية في المجتمع، بينما تسعى حركات الإسلام السياسي إلى تغيير نمط المجتمع وتديينه من أجل السيطرة عليه، بما ينعكس على مكاسبهم الأيديولوجية.

وعلى الرغم من أن فكر الجماعات الدينية يتناقض تمامًا مع رسالة الفن والفنانين باتجاهاتهم كافة؛ إلا أن الإسلاميين سعوا منذ امتهانهم للسياسة إلى السيطرة على الفنانين، واختراق المجتمع عن طريقهم، فمنذ بداية الستينيات، أعلنت الفنانة اللبنانية “صباح” زواجها من أحمد فراج، الذي كان يعمل مقدمًا للبرامج الدينية. وعندما حاول الأخير التحكم بحياتها الشخصية انتهى مشوارهما بالطلاق.

وهو ما تكرر الشهر الفائت، عندما تزوج الداعية الشاب معتز مسعود من الفنانة غير المحجبة شيري عادل، برغم أن مسعود كان يعتبر غير المحجبات مثل “الحلوى المكشوفة التي يحط عليها الذباب”!

اقرأ أيضًا: منظمة “أوج” الإيرانية: الثقافة والفن في خدمة دعاية الحرس الثوري

وبعد استلام الإخوان مقاليد الحكم في مصر، كانت دور السينما وشركات الإنتاج على رأس أولويات الجماعة، من أجل “أخونة” الفن والسينما في مصر، لبث أفكارهم من خلال الشاشات. وخير دليل على ذلك محاولتهم إنتاج فيلم ترويجي عن حياة مؤسس الجماعة، حسن البنا، بتكلفة 5 ملايين دولار، لتشبيع الشباب المصري بأفكاره. بالإضافة إلى ذلك، عينوا أشرف زكي -الذي حاول فرض وصاية الإخوان على السينما المصرية- كنقيب للفنانين المصريين.

ربما تكون محاولة استقطاب واستخدام الفنانة حلا شيحا من قبل الجماعة، مرحلة أخرى من الفشل في تنظيم الفنانين تحت دعاوى الهداية والعفاف، على الرغم من أنهم لا يتورعون عن الدفاع عن مفكر مثل طارق رمضان المتهم باغتصاب 5 فتيات، واحدة منهن على كرسي متحرّك!

وردّت حلا شيحا على حالة المتاجرة تلك، بتغريدة أخيرة، ذكرتهم فيها بأنه في الوقت الذي أعلنوا فيه غيرتهم عليها، لم يعلنوا عن غيرتهم من اغتصاب السوريات والعراقيات على يد المتطرفين باسم الإسلام!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة