الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

عن الهوية والكبت والحياة السرية في إيران

"أكتب لكم من طهران" رحلة 10 سنوات في حياة مراسلة "لو فيجارو"

كيوبوست

صدرت حديثًا الترجمة الإنجليزية لكتاب “أكتب لكم من طهران”، الذي ألَّفته الصحفية الفرنسية- الإيرانية دلفين مينوي، مراسلة صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية، في الشرق الأوسط، والحاصلة على جائزة ألبرت لوندريس عن تقاريرها الصحفية حول العراق وإيران. وقد أحدث الكتاب منذ صدوره بالفرنسية صدىً كبيرًا على مستوى العالم؛ لما يحمله من خصوصية في طرح قصص ومواقف عاشتها الكاتبة خلال فترة إقامتها في إيران، والتي امتدت إلى عقد كامل.

 

في هذا الكتاب تقدم مينوي، التي ولدت في فرنسا لأم فرنسية وأب إيراني، عام 1974، نظرة ثاقبة على جزء غامض من العالم، هو المجتمع الإيراني. كما تستكشف من جديد مفاهيم الديمقراطية والهوية وقوة الروح الإنسانية في مقاومة أسلوب حياة منغلق ومحاط بعديد من الخطوط الحمراء المفروضة من قِبَل النظام الحاكم في إيران.

بدأت القصة عندما توفَّى جدها عام 1998، وقررت زيارة إيران في ذكراه لمدة أسبوع، لكنها بقيت لمدة 10 سنوات (1997- 2007)، وخلال هذا العقد حدثت تغييرات كبيرة لكل من الكاتبة والوطن؛ حيث تستوعب مينوي الحياة اليومية لمدينة طهران بسرعة، وتشارك في حفلات الرقص السرية التي تداهمها شرطة الأخلاق، وتتناول الطعام في منزل زوجَين شابَّين ينشطان في ميليشيات الباسيج المخيفة، كما تصادق الصحفيين المخضرمين الذين يحاربون الرقابة الحكومية، والشعراء المعتقلين من الطلاب، وتقترب من جدتها، تلك المرأة المتدينة التي تكتشف العالم عبر قنواتها الفضائية المهربة، وقبل كل ذلك تدرك كيف تكون صحفية في بلد يشك في الصحافة والغربيين.

اقرأ أيضًا: تحقيق صحفي: الإيرانيون الفارون من البلاد.. مستويات غير مسبوقة تنذر بالخطر

دلفين مينوي

تقول مينوي في حوار لها عن التجربة: “لقد وقعتُ في حب إيران، لكنها كانت صعبة المراس بقوانينها ورقابتها وأجهزة مخابراتها ومحاكماتها. عشتُ أيامًا رائعة، لحظات لا أنساها ما حييت، لكنني عشت أيضًا أيامًا صعبة، خفت فيها من الاعتقال والاستجواب والسجن، واستطعت أن أحافظ على نفسي. لم أتخطَّ الخطوط الحمراء، وحرصت على نقل صورة إيران من دون أن أؤذيها أو أستفزّها”.

اقرأ أيضًا: 40  سنة على الثورة الإسلامية: كيف يعيش الشعب الإيراني تحت حكم ولاية الفقيه؟

ويحمل الكتاب مجموعة رسائل موجّهة إلى الجدّ الإيراني، الذي زار حفيدته في باريس قبل وفاته، وحكى لها عن ذكرياته وثقافة بلده وأشعار حافظ الشيرازيّ التي يعتز  بها كإيراني. وفي المقابل، تقرر الفتاة الإيرانية- الفرنسية الصغيرة أن تحكي له في رسائلها عن إيران التي عاشتها بنفسها، ورحلة البحث عن ذاتها وهويّتها وانتمائها الخفي إلى هذا التاريخ القديم الذي رماه الجدّ بين يديها خلال الزيارة التي مثلت نقطة تحول في حياتها.

تقول: “كنت قبل سفري في حالة تمزّق دائم إلى أن سافرت. وصلت إلى إيران بفرنسيّتي وثقافتي الباريسيّة، لكن سرعان ما طبعتني إيران بطابعها الخاص. لقد سحرتني حضارة إيران وثقافتها وشعرها وأدبها، ورحتُ أقترب شيئًا فشيئًا من حالة التوازن بين الجزءين المتنافرين في هويّتي، على الرغم من التنافر الطبيعي بين الهويَّتَين وبين خصائص كلّ منهما البعيدة كلّ البعد من الأخرى. وأدركت فجأة أن الأمور والقيم البديهيّة في فرنسا هي معارك يومية يخوضها الإيرانيون والإيرانيات بهدوء وتكتُّم، فأخذت أراقب وأكتب.. كتبت عن معارك الحرية والديمقراطيّة والحقوق، كتبت عن الدين المتداخل في السياسة والمجتمع وطريقة التصرف وأسلوب السير في الشوارع، عن المعارك الفردية التي يخوضها أصدقائي من دون أن يتحدّوا النظام وجهًا لوجه”.

اقرأ أيضًا: مع قرب بداية عامها الجديد: إلامَ ستؤول الأوضاع في إيران؟

وتعيش دلفين مينوي حاليًّا في إسطنبول، وهي ممنوعة من دخول إيران على إثر إبعادها عقب الانتخابات الرئاسية التي أسفرت عن تظاهرات واعتقالات كثيرة، حيث أقامت بعد ذلك في بيروت قرابة 5 سنوات (2007- 2012)، ثم تنقَّلت بين عواصم مختلفة في المنطقة. وصدر لها كتب متعددة؛ أبرزها «أنا، نجود، المطلَّقة في العاشرة»، الذي يدور حول الطفلة اليمنية نجود التي طلقها زوجها وهي في العاشرة بعدما أُجبرت على الزواج منه. وتؤكد مينوي دائمًا أنها تتمنى العودة إلى إيران والعيش فيها مع ابنتها، التي ترغب في تعليمها الفارسية، غير أن هذه الأمنية باتت مستحيلة بعد صدور “أكتب لكم من طهران”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة