الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

“عنفهم يشل الديمقراطية”.. ذئاب أردوغان الرمادية تحت مجهر أوروبا

هذه الحركة القومية التركية المتطرفة تعزز نفوذها في أوروبا.. ولأول مرة يوصي البرلمان الأوروبي بإدراجها في قائمة المنظمات الإرهابية

كيوبوست- ترجمات

يلقبون أنفسهم بـ”المثاليين”، ويتعرفون على بعضهم البعض بإيماءة بسيطة من اليد تشير إلى فم الذئب وأذنَيه. في الأساطير التركية، يُعتقد أن هذا الحيوان هو الذي يوجه “الشعب المختار” إلى الحرية، ويحميه من أعدائه.

اتخذتِ الذئاب الرمادية، وهي حركة قومية متطرفة، هذه الأسطورة نهجاً من تلقاء نفسها، ووعدت بالقضاء على جميع “أعداء” تركيا -الأرمن والأكراد والمسيحيين واليهود- ليس على أراضيهم فحسب؛ ولكن أيضاً في أوروبا.

اقرأ أيضاً: الذئاب الرمادية.. المتطرفون الأتراك يزرعون الخوف في أوروبا

تهديد للديمقراطية في أوروبا

في الأشهر الأخيرة، تضاعفتِ الحوادث في القارة الأوروبية؛ في يوليو من العام الماضي هاجمت الذئاب الرمادية في النمسا متظاهرين أرمن، بإلقاء الحجارة والألعاب النارية. في أكتوبر من العام نفسه، استُهدفت الجالية الأرمنية الفرنسية بهجماتٍ وتحطيم نصب تذكارية تعود إلى الإبادة الجماعية عام 1915. أما السياسيون الأوروبيون الذين استنكروا الموقف العدواني لتركيا على الساحة الدولية، فقد وجدوا أنفسهم على الفور مهددين بالانتقام.

أردوغان يلوح بإشارة الذئاب الرمادية- وكالات

يقدر عدد نشطاء “الألتراس” هؤلاء بعشرات الآلاف، ولا يزال عددهم مستقراً؛ لكن تأثيرهم تضاعف. “الذئاب الرمادية ترهب الأقليات، وأولئك الذين يقاتلون من أجل الديمقراطية في أوروبا”، يحذر توماس راميرستورفر، المؤلف النمساوي لكتاب «الذئاب الرمادية.. أقصى اليمين التركي وتأثيره في ألمانيا والنمسا»، الصادر عام (2018).

ويضيف: لا يجرؤ المنفيون الأتراك على الانخراط في السياسة بعد الآن أو التظاهر أو الكتابة في الصحف؛ خوفاً من القتل. إن عنف هذه المجموعة المسلحة يشل الديمقراطية؛ حتى داخل أوروبا.

اقرأ أيضاً: هل تستطيع تركيا التأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟

بعد أن حظرت فرنسا الحركة في نوفمبر الماضي، دعا العديد من النواب الألمان والنمساويين إلى إجراءاتٍ مماثلة في بلادهم. وينضم إليهم الآن حليف قوي وهو البرلمان الأوروبي. في تقرير قوي تم تبنيه في 19 مايو الماضي، أوصى الأخير لأول مرة بوضع الذئاب الرمادية على قائمة المنظمات الإرهابية، وبحظر الدول الأعضاء للجمعيات المرتبطة بها. “بالنسبة إلى الحكومة التركية، يجب سحق أي انتقاد، بكل الوسائل”، تأسف ناتشو سانشيز أمور، عضو البرلمان الاشتراكي الإسباني، وأحد القائمين على هذا التقرير. إن تأثير الشتات الأجنبي في أوروبا أمر طبيعي ومشروع؛ “المشكلة في ذلك هي هذا الجزء من الشتات الذي يتصرف سياسياً بأوامر تأتي مباشرةً من أنقرة “، كما تقول.

تظاهرة للذئاب الرمادية في النمسا- “أ ف ب”

حركة مندمجة في الحكومة التركية

على الرغم من استمرارها في إنكار وجود هذه الحركة في أوروبا؛ فإن الدبلوماسية التركية قد تمردت على هذا القرار، “هذا التقرير الصادر عن البرلمان الأوروبي متحيز وغير مقبول”، كما ردت وزارة الخارجية بتشجيع من الحزب القومي “”MHP، وبدعم رجب طيب أردوغان، الذي يتهم أعضاء البرلمان الأوروبي بـ”النفاق والسلوك المناهض لتركيا”.

السبب وجيه؛ فمهاجمة الذئاب الرمادية هي مهاجمة جزء من الحكومة التركية. في السبعينيات، شكلوا الفرع الشبابي لحزب الحركة القومية، الذي واجه النقابات والطلاب اليساريين في معارك ضارية. وتسببت الاشتباكات في بعض الأحيان في سقوط عشرات القتلى. في عام 1980 وبعد انقلاب عسكري، وجد حزب الحركة القومية نفسه محظوراً، وانضمت الذئاب الرمادية إلى دهاليز العالم السفلي.

بفضل دمقرطة تركيا، اقترب حزب الحركة القومية من السلطة في التسعينيات؛ وهو اليوم الطرف الثالث في البرلمان التركي والحليف الأساسي للرئيس أردوغان.. يوضح توماس راميرستورفر أن أيديولوجيتهم القائمة على القومية الإسلامية، وكراهية الأكراد والأرمن، أصبحت الآن جزءاً من برنامج أردوغان وحزبه، حزب العدالة والتنمية.

لقد أصبحت الذئاب الرمادية فرعاً حقيقياً للحكومة التركية؛ المعادلة مستحيلة بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، فالعديد من السياسيين الأتراك أعضاء في هذه الحركة، ويأتون بانتظام إلى أوروبا للقيام بزيارات دبلوماسية؛ بل إن بعضهم التقى أنجيلا ميركل!

سينتهي كل هذا إذا تم طرد الذئاب الرمادية من أوروبا.

المصدر: الإكسبرس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة