الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

عندما يحكم الإرهاب

كيف ألهمت طالبان المجموعات الجهادية الأخرى؟

كيوبوست- ترجمات

كولين كلارك♦

مرَّت بضعة أشهر على استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان، ولا يزال المراقبون يترصدون انعكاسات هذا الأمر على الجماعات الإرهابية الأخرى في مختلف أنحاء العالم، ومن هؤلاء الباحث الأول في مركز سوفان للدراسات والأبحاث كولين كلارك الذي كتب في موقع “فورين أفيرز” مقالاً يبحث فيه في تداعيات انتصار طالبان على حكومة أفغانستان، وخروج الولايات المتحدة المفاجئ من البلاد.

ويشير كلارك إلى ابتهاج الجماعات المتطرفة بهذا الانتصار، وعلى رأسها تنظيم القاعدة وفروعه في اليمن والصومال، وفي شبه القارة الهندية، وإلى أن هذه الجماعات ترى في طالبان نموذجاً يُحتذى به. وهذا يعني أنه لا بد للولايات المتحدة من إعادة النظر في نهجها الحالي في مكافحة الإرهاب الذي يعتمد على الضربات السريعة والدقيقة للأهداف العالية القيمة، ويتجاهل قدرة المنظمات الإرهابية على اكتساب الشرعية السياسية، وربط نفسها بالنسيج الاجتماعي والسياسي في الدول الضعيفة والفاشلة.

اقرأ أيضاً: لماذا لا تزال التفجيرات الانتحارية النشاط المفضل لحركة طالبان؟

وقد أدركت طالبان، منذ البداية، أهمية الاستراتيجيات السياسية إلى جانب الأعمال الإرهابية، فأنشأت مجالس شورى إقليمية، كانت بمثابة حكومة ظل في الأقاليم، وركزت على إبراز فساد وجشع الحكومة الأفغانية لكسب تعاطف السكان. وبحلول عام 2015 كانت طالبان تسيطر على مناطق واسعة في البلاد، وأصبحت تشكِّل دولة داخل الدولة.

سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان تثير مخاوف من انتعاش الجماعات الجهادية- بلومبيرغ

وليست طالبان المجموعة الإرهابية الوحيدة التي أدركت أن لعب دور في الحكم المحلي هو وسيلة للوصول إلى السلطة قد تكون أكثر أهمية من العمل العسكري. فحزب الله في لبنان تحول من ميليشيا صغيرة إلى قوة هجينة لها ذراع سياسية تهيمن على ثلثي الحكومة في البلاد، بالإضافة إلى الذراع العسكرية التي قاتلت في سوريا لدعم نظام الرئيس بشار الأسد. وعندما ضربت الجائحة لبنان لم يلجأ كثير من اللبنانيين إلى الدولة، بل توجهوا الى الحزب الذي وفر منظومةَ إسعاف ومراكز اختبار ومشافي متخصصة في علاج المصابين بفيروس كورونا. وكانت تجربة الجيش الجمهوري الإيرلندي هي المثال الأوروبي لهذا التكتيك، حيث دخلت المنظمة المعترك السياسي، وتخلت في نهاية المطاف عن ترسانة أسلحتها لتنهي بذلك واحداً من أطول النزاعات في أوروبا. ولكن على عكس حزب الله والجيش الجمهوري الإيرلندي، فإن طالبان التي تسيطر على الجيش والشرطة وأجهزة الأمن والمخابرات لن تُضطر إلى تقاسم السلطة مع أحد.

اقرأ أيضاً: دور ومكانة “طالبان” على خارطة الإسلام العالمية.. التحديات والتهديدات

ويشير كاتب المقال إلى أن المجموعات الإرهابية الأخرى في العالم تراقب النموذج الأفغاني. وقد صرح أعضاء في جماعة تحرير الشام الجهادية بأن الجماعة تستقي إلهامها من قصة طالبان، حيث بدأت بالتواصل الدبلوماسي بينما تعزز مكانتها بين السكان المحليين في شمال غرب سوريا، من خلال دعم أسعار الغذاء، وتوفير الاستقرار والطاقة، وخدمات الصحة والتعليم بفضل الدعم الذي تتلقاه من دولٍ خارجية بطريقة مشابهة لما فعلته طالبان. ولا شك في أن هذا الأمر يجب أن يثير مخاوف الدول الغربية بسبب علاقة الجماعة التاريخية بتنظيم القاعدة.

وبالعودة إلى الوضع في أفغانستان، يقول كلارك إنه من الضروري أن تمارس واشنطن كلَّ الضغوط الممكنة على طالبان لضمان ألا تتحول أفغانستان إلى ملاذٍ آمن للجماعات الإرهابية. وكذلك من الضروري إيجاد الحلول السياسية للتعاطي مع المجموعات الإرهابية الأخرى التي تنتهج نهجَ طالبان في أماكن مثل مالي وسوريا والصومال، حيث من غير المقبول السماح لهذه الجماعات بالحصول على الشرعية على المستوى المحلي خشية أن تتحول إلى أهدافٍ عالمية، وتبدأ في مهاجمة الأهداف الغربية، في تكرارٍ لتجربة القاعدة وداعش وفروعها، في مختلف أنحاء العالم.

الباحث الأول في مركز سوفان للدراسات والأبحاث

المصدر: فورين أفيرز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة