الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

عندما كادت الولايات المتحدة تسقط في فخ “طالبان” القطري!

ترامب عبر "تويتر" يلغي الصفقة في اللحظات الأخيرة

كيوبوست      

من الدوحة؛ هدَّد المتحدث باسم “طالبان” ذبيح الله مجاهد، يوم الخميس الماضي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنه “إذا اختارت الولايات المتحدة استمرار الحرب، فستجدنا في الميدان لا نتزعزع، وأقوى من أي وقت مضى”، مطالبًا إياه بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وداعيًا إلى ما سمَّاه بـ”الوفاء بالتزامات الإدارة”، في إشارة إلى اتفاق وضعه فريق من المفاوضين الأمريكيين بقيادة زلماي خليل زادة، و”طالبان”، في أعقاب تسع جولات من المحادثات السرية التي رعتها قطر مع الحركة المصنفة على لائحة التنظيمات الإرهابية.

المفاوض الأمريكي زلماي خليل زاد.. تصوير: كريم جعفر.. وكالة الصحافة الفرنسية

وكان الرئيس الأمريكي، وهو من منتقدي الحرب الأفغانية منذ حملته الانتخابية الأولى، قد أعلن في اللحظات الأخيرة أن هذه المحادثات في حكم “الميتة”، لاغيًا بذلك اجتماعًا سريًّا مع “طالبان” والمسؤولين الأفغان في كامب ديفيد، المنتجع الرئاسي في ماريلاند، على خلفية هجوم إرهابي تبنته “طالبان”. وقال مجاهد في مقابلة له بثتها قناة “الجزيرة”، إنه إذا لم توقِّع أمريكا على الاتفاق “فسيؤدي ذلك إلى المزيد من الخسائر في الأرواح والأصول للولايات المتحدة”، مضيفًا: “نريد حلًّا وليس تصعيدًا للقضية -ولهذا السبب أبرمنا اتفاقية السلام مع الولايات المتحدة”، مدعيًا تبنِّي الحركة “الحل السلمي للقضية الأفغانية” وأنه “هو الحل الأفضل”.

اقرأ أيضًا: ما الذي تفعله طالبان في قطر؟

 يأتي ذلك في الوقت الذي لم تتوقف فيه الهجمات الإرهابية التي تشنها “طالبان” على أهداف أمريكية أو حكومية أفغانية منذ بدء المفاوضات السرية في قطر؛ حيث يرى مارفن وينباون، مدير قسم الدراسات الأفغانية والباكستانية في معهد دراسات الشرق الأوسط، أن “قيادة طالبان المتمركزة في باكستان اكتشفت أن الدبلوماسية التي تتزاوج مع الضغط العسكري تقدم طريقًا واعدًا نحو العودة إلى السلطة كإمارة إسلامية”. بينما انتقدت كابول مرارًا تلك المفاوضات، والتي عززت من مخاوف الحكومة الأفغانية المنتخبة ديمقراطيًّا من أن تتخلى عنها الولايات المتحدة، وتجعلها وحيدة وجهًا لوجه أمام “طالبان”، بحجة مفاوضات مطولة تقدم فيها أمريكا تنازلات متتالية وتلقي بحلفائها الأفغان في النهاية تحت عجلات حافلة اتفاقية السلام المزعوم. يقول إيغال كارمون، رئيس معهد الشرق الأوسط لبحوث الإعلام: “إن المسؤولين الأفغان هم أول مَن شعروا أن عملية بيع حكومة كابول باتت وشيكة، وهم يسارعون للفرار إلى طالبان! ففي شهر يوليو وحده كان هناك 800 عملية انشقاق من الحكومة الأفغانية”.

المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان في الدوحة

وأشار كارمون إلى أن “بعض الأعداء” -في إشارة إلى قطر وإيران الداعمَين الرئيسيين لـ”طالبان”- لديهم مصلحة في الانسحاب الأمريكي؛ وسيدفعون باتجاه ذلك حتى تخلو لهم الساحة الأفغانية، مضيفًا: “حتى لو وقعت (طالبان) على الاتفاقية، فإن تجربتنا في الشرق الأوسط تظهر مرارًا وتكرارًا أنه لا توجد وسيلة لضمان وفائها بكلمتها”. وبينما يصر بعض أعضاء إدارة الرئيس ترامب على أن “طالبان” تَعِد بعدم مهاجمة الولايات المتحدة بعد خروجها من أفغانستان، يرى كارمون أنه “يمكن لـ(طالبان) بالتأكيد وضع توقيعها الفارغ على الاتفاقية؛ ففي الشرق الأوسط يستخدم الناس الوكلاء. فمثل الإيرانيين، يمكن لـ(طالبان) أن يكونوا غير متورطين ظاهريًّا؛ لكن أعضاء تنظيم القاعدة من العرب والمسلمين هم مَن هاجموا الولايات المتحدة في 11 سبتمبر انطلاقًا من أفغانستان”.

اقرأ أيضًا: حركة “طالبان” في الدوحة: قيادات غوانتانامو يعودون إلى قطر من جديد

الرئيس الأمريكي ترامب والرئيس الأفغاني أشرف غني

ويتساءل رئيس معهد الشرق الأوسط لبحوث الإعلام: “مَن الذي أعمى الناس الأذكياء والسياسيين الدهاة؛ مثل الرئيس ترامب والأشخاص المحيطين به، عن خطورة الاتفاق مع (طالبان)؟ لماذا يفضلون التغاضي عن التصريحات العلنية لـ(طالبان) التي تقول: إن السبب وراء الحرب هو وجود القوات الأمريكية، ولن تتوقف هذه الحرب إلا عندما تغادر القوات الأمريكية أفغانستان”، مجيبًا: “إنها قطر، التي زيَّنت فكرة الاتفاق مع (طالبان) للإدارة الأمريكية في عملية التدمير الذاتي هذه. لقد تقبَّلت الإدارة الأمريكية الوساطة القطرية على افتراض أنها البلد الذي بنى ويستضيف قاعدة القيادة المركزية الأمريكية بكرم بالغ، وهو بالتالي حليف له مصالح مشتركة، ومن المنطقي الافتراض بأن تكون توصياته حسنة النية”، مستدركًا: “لكنهم لا يفهمون شيئًا! قطر عدو في ملابس الحلفاء.. ومصالحها تتناقض مع مصالح أمريكا”.

اقرأ أيضًا: ألم يحن الوقت لتعلن الولايات المتحدة قطر رسميًّا دولة راعية للإرهاب؟

افتتاح المكتب السياسي لطالبان في الدوحة

وتابع كارمون: “تدعم قطر كل منظمة إرهابية كبرى: جماعة الإخوان المسلمين (تستضيف المحرض الرئيسي على الإرهاب، الشيخ يوسف القرضاوي)، وفروعها مثل: القاعدة والآن حركة طالبان؛ من أجل شراء الحماية لعائلة آل ثاني الحاكمة. كما أنها تدعم الحكومات الإسلامية المعادية لأمريكا؛ مثل: تركيا أردوغان. وعملت شبكة (الجزيرة) الإخبارية التي تملكها عائلة آل ثاني، كمنفذ إعلامي فعال للخطاب الذي يستهدف الولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة وخارجها”.

اقرأ أيضًا: قطر تُمَوِّل الإرهاب.. بالوثائق السرية والرسمية وبيانات الإنتربول ووسائل الإعلام

ووَفقًا لريتشارد كلارك، المنسق الوطني للأمن ومكافحة الإرهاب في إدارتَي كلينتون وبوش، فإن الأمير القطري السابق، والد الأمير الحالي، كان قد حمى شخصيًّا الإرهابي خالد شيخ محمد، من الأمريكيين، والذي خطط لهجمات إرهابية عديدة ضد أمريكا، وهرَّبه بعيدًا عن قطر؛ لإحباط اعتقاله، ما مكَّنه من تدبير هجمات 11 سبتمبر بعد بضع سنوات.

واختتم كلارك قائلًا: “لو سلَّمه القطريون إلينا على النحو المطلوب في عام 1996، لكان العالم في مكان مختلف تمامًا”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد تعهَّد بالتصعيد ضد حركة طالبان في أفغانستان، بعد يومَين من إلغائه بـ”تغريدة” محادثات السلام مع الحركة المتمردة؛ بسبب هجوم إرهابي جديد بسيارة مفخخة بالقرب من السفارة الأمريكية في كابول، أوقع جنديًّا أمريكيًّا و11 مدنيًّا أفغانيًّا، بالإضافة إلى عشرات الجرحى. واعتبره ترامب دليلًا على عدم جدية “طالبان” وعدم قدرتها على الاستمرار في الاتفاق؛ حيث حذَّر مسؤولون في البنتاغون وجون بولتون بأنه لا ينبغي الثقة في “طالبان”، فضلًا عن عقد اتفاق معها، وأن دعوة “منظمة إرهابية محددة” إلى كامب ديفيد “ستشكل سابقة فظيعة”. وأوضح ترامب في خطاب بوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” بمناسبة الذكرى 18 لهجمات 11 سبتمبر 2001، أنه ألغى اتفاقًا معلقًا -كان قد وصفه جون بولتون بالمعيب- تم التوصل إليه على مدى عدة أشهر في الدوحة. 

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة