الواجهة الرئيسيةترجمات

عندما قررت مصر استعادة كنيس الإسكندرية الجميل

لا يوجد في المدينة أي يهودي للاستفادة من إعادة إحياء الصرح التاريخي مرة أخرى.. لكنها رسالة مهمة للتنوُّع

كيوبوست- ترجمات

– الحاخام أندرو بيكر

برفقة نحو 200 يهودي من أصول مصرية يعيشون الآن في أوروبا وإسرائيل والولايات المتحدة، صلينا في الكنيس اليهودي بالإسكندرية للمرة الأولى بعد ترميمه؛ فهذا المكان زُرته للمرة الأولى قبل أكثر من 10 سنوات برفقة اثنين من أصدقائي اللذين تبادلا ذكرياتهما في هذا المكان الجميل الواسع.

خلال رحلتنا زُرنا مقابر اليهود؛ لكنها كانت في حالة سيئة، فحياة اليهود انتهت في مصر فجأةً منذ عقود؛ ترك بعضهم البلاد عن طريق الاختيار والبعض الآخر أُجبر على المغادرة، بينما اختار عدد قليل البقاء. وقام معظم الذين غادروا ببناء حياة جديدة في إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة؛ لتنتهي حياة شباب اليهود النابضة في مصر إلى الأبد.

اقرأ أيضًا: تصدعات في مواقف يهود الولايات المتحدة تجاه إسرائيل

قبل 3 سنوات، أعلن وزير الآثار المصري أن بلاده ستعيد تأهيل الكنيس اليهودي بتكلفة تبلغ نحو 5 ملايين دولار، وهو التطوير الذي اكتمل الآن، فربما تكون هذه هي المرة الأولى وربما الأخيرة التي يعود فيها هؤلاء اليهود للصلاة بداخله.

ذكريات شخصية

أنا يهودي أشكنازي، ولدت في الولايات المتحدة، عندما أزور مسقط رأسي في نيو إنجلاند، أشاهد الكنيس الذي حضرت فيه الصلاة في شبابي؛ فهو لا يزال موجودًا، ويمكنني زيارة المقابر التي تم دفن والدي فيها؛ حيث جرت ترميمات لها مؤخرًا.

الآثار اليهودية عانت الإهمال لسنوات

منذ عشرين عامًا، زرت المدينة الصغيرة في بيلاروسيا التي ولد فيها أجدادي؛ لكن لم يبقَ شيء من حياة اليهود بها، فقط المقبرة اليهودية التي كانت موجودة هناك، فلا يوجد أثر للكنيس اليهودي ولا أي شيء آخر؛ وجدت فقط لوحة أسمنتية في غابة قريبة كُتب عليها “في هذا الموقع يوم 4 أبريل 1942 قُتل 800 مواطن سوفييتي على يد الفاشيين الألمان”.

أشعر بالامتنان لأجدادي؛ لحكمتهم على المغادرة قبل نحو 140 عامًا، واليوم لا يوجد سبب للعودة، ولا شيء يمكن العودة إليه.

اقرأ أيضًا: ما الفرق بين “التطهير العرقي” و”الإبادة الجماعية”؟

اختلاف مصر

على مدى الخمسة عشر عامًا الماضية، وجدت اهتمامًا من المسؤولين بالحكومة المصرية؛ للمحافظة على تراث المجتمع اليهودي من الكنيس؛ مدارس ومقابر ومخطوطات التوراة، فكان يتم التعامل مع التراث اليهودي وحمايته باعتباره جزءًا من التراث المصري.

صحيح أن معظم الكنيس المتبقي في مصر لا يتردد عليه أحد، وفي حالة متدهورة؛ لكنَّ المسؤولين الحكوميين وافقوا بعد زيارات متكررة على إصلاح واستعادة عدد كبير من الكنيس؛ بما فيه الكنيس الموجود في مصر القديمة، بجانب تطوير ما تبقى من مقبرة اليهود الواسعة في البساتين.

اقرأ أيضًا: هكذا ستكون تركيبة الديانات في 2050

لماذا تهتم مصر بتراثنا اليهودي؛ خصوصًا عندما لا يوجد أي شخص تقريبًا يمكنه الاستفادة منه؟! لا توجد إجابة حاسمة حول هذا التساؤل، فقال بعض المنتقدين لهذه الخطوات إن الأمر مرتبط بزيادة السياحة، كما لو كان عدد السياح اليهود كبيرًا للغاية، أو أن هذه المواقع اليهودية القليلة ستضيف إلى الآثار المصرية الموجودة بكثرة آثارًا جديدة.

اقرأ أيضًا: مئات النازيين الألمان الجدد لا يزالون طلقاء على الرغم من مذكرات الاعتقال

يعتقد كثيرون أن السلطات المصرية تستجيب للطلبات الواردة من الولايات المتحدة وغيرها؛ لكن يبدو أيضًا أن السلطات تشعر بالقلق من رد فعل المصريين على أعمال التطوير التي ربما تقابل برد فعل عنيف؛ لكن حتى الآن لا تزال جهود الترميم والمحافظة على التراث اليهودي مستمرة.

من داخل الكنيس اليهودي بالإسكندرية

التراث اليهودي

يتزايد عدد المصريين المعجبين بتاريخ اليهود في بلادهم، ويريدون معرفة المزيد عنه؛ فالجامعة الأمريكية بالقاهرة عرضت مؤخرًا فيلمَين وثائقيَّين عن يهود من مصر في مركزها الثقافي بميدان التحرير، كما أن هناك مجموعة من الشباب يشكلون جمعية من أجل مواصلة الحفاظ على التراث اليهودي، صحيح أنهم أقلية؛ لكنهم ليسوا بمفردهم.

ليس من المتوقع أن يعود اليهود إلى مصر بأعداد من شأنها إعادة الوجود في الكنيس بالإسكندرية والقاهرة؛ لكن ربما ستكون هناك زيادة في بعض المجموعات السياحية التي تقوم بالزيارات، خصوصًا أن وكالات السفر السياحية تشجع الحاخامات الأمريكيين على زيارة المعابد مع رعاياهم؛ فربما ستكون هذه المعابد بمثابة متاحف ومراكز ثقافية وأماكن لعرض تاريخ وتقاليد الحياة اليهودية في مصر، وبالتالي تثقيف جيل جديد من الشباب المصري بقيم التعددية والتنوع.

اقراً أيضًا: الكنيس اليهودي في بودابست

مهما كانت الأمور هذه كلها غير محتملة، إلا أنها تبدو ممكنة؛ لأن السلطات المصرية قررت حماية واستعادة جمال الكنيس اليهودي بالإسكندرية وغيره من الأماكن التراثية اليهودية؛ وهو ما يجب أن يجعلنا ممتنين، لأنهم فعلوا ذلك حتى إن كنا لا نعرف سببًا واضحًا.

-الحاخام أندرو بيكر، هو مدير الشؤون اليهودية الدولية باللجنة اليهودية الأمريكية.

 المصدر: تايمز أوف إسرائيل

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة