الرياضةشؤون عربية

عندما تخرج الكرة من المستطيل الأخضر: أزمات سجلها التاريخ بسبب مباريات رياضية

آخرها أزمة الجزائر والعراق

كيو بوست –

في العادة، تقرب مباريات كرة القدم بين الدول والشعوب، وتتبادل دول العالم الاستضافة لمنتخباتها في مواجهات ودية أو رسمية، لكن حوادث سجلها التاريخ انتقلت فيها مباريات كرة القدم من المستطيل الأخضر إلى ميدان السياسة، وسببت أزمات بين الدول وصلت إلى حد الحرب العسكرية.

نستعرض لكم أبرز الأزمات التي حدثت بين دول على خلفية مباريات كرة قدم.

العراق والجزائر

آخر هذه الأزمات، الأزمة التي لا تزال مندلعة بين الجزائر والعراق على خلفية هتافات للجماهير الجزائرية، اعتبرها الاتحاد العراقي طائفية ومسيئة، خلال مباراة جمعت نادي اتحاد العاصمة الجزائري ونظيره نادي القوة الجوية العراقي في الجزائر، ضمن بطولة دوري الأندية العربية.

وانسحب النادي العراقي في الدقيقة 73 من المباراة، بعد ترديد الجمهور الجزائري هتاف “الله أكبر.. صدام حسين”، في إشارة للرئيس العراقي الراحل، الأمر الذي اعتبره الاتحاد العراقي هتافًا طائفيًا.  

ولم تقف الأمور عند حدود ملعب اللقاء، إنما تطورت لأزمة دبلوماسية بين العراق والجزائر، بعد أن استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير الجزائري في بغداد لبحث الحادثة.

واستنكرت الوزارة سلوك بعض المشجعين الجزائريين. وأفادت وسائل إعلام جزائرية بأن السفير العراقي في الجزائر توجه إلى غرف تغيير ملابس الضيوف ليقنع الفريق بالعودة دون جدوى.

وقال أحمد محجوب، المتحدث باسم الوزارة العراقية: “تطلب الوزارة تفسيرًا من السلطات المعنية لهذا السلوك الشائن، ولهذا استدعت سفير الجمهورية الجزائرية في بغداد لإبلاغه، وإعلام الحكومة الجزائرية بدورها برفض ما حدث، والتعبير عن استياء العراق حكومة وشعبًا منه”.

وطالب بعض مشجعي النادي العراقي عبر موقع “تويتر” بتنظيم مظاهرة أمام السفارة الجزائرية في العراق. وأعلنت وسائل إعلام عراقية رسمية أنها ستقاطع أخبار الأندية الجزائرية جميعًا حتى يصدر اعتذار.

 

السلفادور – الهندوراس

كانت دولتا السلفادور وهندوراس في حالة عداء على خلفية قضايا متعلقة بالإصلاح الزراعي في هندوراس، والهجرة والمشاكل الديموغرافية في السلفادور، وكذلك قرار حكومة هندوراس بنزع ملكية أراض مملوكة لأكثر من ثلاثمئة ألف سلفادوري هاجروا واستقروا سابقًا في هندوراس.

إلا أن هذا العداء تطور إلى حرب بين بلدين، بسبب مبارايات كرة قدم جمعت فريقي البلدين في تصفيات كأس العالم.  

جرت المباراة الأولى بين منتخبيْ هندوراس وسلفادور يوم 8 حزيران/يونيو 1969 في عاصمة هندوراس تيغوسيغالبا، وفازت فيها هندوراس بنتيجة 1-صفر، وسط أجواء عدائية وأحداث شغب بين مشجعي المنتخبين.

وبعدها بأسبوع، ردت عليها السلفادور حين فازت بنتيجة 3-صفر، في مباراة الإياب على ملعب “فلور بانكال” بمدينة سان سالفادور وسط أجواء متوترة، حيث نقل اللاعبون إلى الملعب في حافلات محصنة يحيط بها حراس مدججون بالسلاح، كما أحاط رجال الأمن بالملعب وهم يحملون بنادق نصف آلية.

وخاض المنتخبان مباراة فاصلة بينهما يوم 26 يونيو/حزيران 1969 على ملعب “أزتيكا” بالعاصمة المكسيكية، ففازت السلفادور بنتيجة 3-2 في الوقت الإضافي، وتأهلت إلى الدور النهائي للتصفيات.

وعقب المباراة، تظاهر جمهور الهندوراس غاضبًا في الشوارع، وقام بالاعتداء على المواطنين السلفادوريين المقيمين في بلادهم، ليضطر معظمهم للفرار إلى وطنهم تاركين ممتلكاتهم وبيوتهم.

ومع نهاية اللقاء كانت الدولتان قد نشرتا قواتهما على طول الحدود بينهما.

وفي يوم 14 يوليو/تموز 1969، أعلنت السلفادور الحرب على هندوراس من جانب واحد، واستمرت إلى يوم 18 من الشهر نفسه. ودخلت قوات السلفادور أراضي هندوراس وتوغلت حتى أصبحت على مشارف العاصمة، حيث استمر الصراع المسلح بين جيشيْ البلدين نحو 100 ساعة، مخلفًا قرابة 3 آلاف قتيل.

 

مصر والجزائر

لا أحد ينسى الأزمة والتراشق الإعلامي والشعبي بين مصر والجزائر على خلفية مواجهة منتخبي البلدين في تصفيات كأس العالم 2010.

كانت الجزائر قد هزمت مصر في أرضها بثلاثية لهدف، لترد مصر على أرضها بثنائية نظيفة. مما أدى إلى تساوي الفريقين في الأهداف والنقاط.

المباراة الفاصلة بين المنتخبين أقيمت في السودان، لتحديد المتأهل إلى بطولة كأس العالم لكرة القدم 2010. وأجريت المباراة وسط أجواء مشحونة من جانب جماهير المنتخبين وصلت إلى الرمي بالحجارة وتدمير سيارات النقل الخاصة بالمشجعين المصريين.

وفاز منتخب الجزائر 1-0 في تلك المباراة، وتأهل إلى بطولة كأس العالم في جنوب إفريقيا.

واتهم الاتحاد المصري عقب المباراة في شكوى رسمية رفعها للفيفا بأن حياة المشجعين واللاعبين المصريين كانت في خطر قبل وبعد المباراة، وكانوا تحت تهديد مختلف الأسلحة، والسكاكين، والسيوف، والمشاعل، من قبل جمهور الجزائر.

ودخل الرئيس السابق محمد حسني مبارك على خط الأزمة، مؤكدًا أنه لن يتغاضى عما حدث. وقالت وزارة الخارجية المصرية إن الحكومة لن تتسامح مع تلك الانتهاكات.

في الأسبوع التالي تم عقد جلسة بين دبلوماسيين من أجل إيجاد حل للأزمة.

 

الاتحاد الفلسطيني ونظيره السعودي

في عام 2015، اشتعلت أزمة بين الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ونظيره السعودي، حول الملعب المستضيف للمباراة التى تجمع بين منتخبي البلدين، ضمن منافسات المجموعة الأولى، في التصفيات المشتركة المؤهلة لبطولتي كأس العالم 2018 بروسيا، وكأس الأمم الآسيوية 2019 بالإمارات.

ونشبت الأزمة على خلفية رفض الاتحاد السعودي لعب مباراة الإياب على ملعب “فيصل الحسيني” بمدينة “رام الله” الفلسطينية، معتبرًا أن لعب المباراة داخل الأراضي المحتلة يعد أحد أشكال التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

من جانبه، طالب جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، نظيره السعودي بالالتزام بقرار الاتحاد الدولي “فيفا”.

وفي حين وصلت الأمور إلى حد انسحاب السعودية من لعب المباراة، تدخل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإبلاغ الرجوب رسميًا، “بضرورة إيجاد حلول عاجلة لمباراة المنتخبين السعودي والفلسطيني، خلال فترة قصيرة جدًا لا تتعدى الشهر الواحد فقط، وقبل صدور أي قرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا”. وانتهت الأزمة بإقامة المباراة في الأردن.

 

روسيا وأكرانيا 

أثار الاحتلال الروسي لجزيرة القرم الواقعة داخل حدود الأراضي الأوكرانية عام 2014، أزمة سياسية كبيرة بين البلدين، دفعت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إلى القيام بخطوة لتجنب آثار الأزمة على كرة القدم.

وقام الاتحاد بتوجيه القرعة الخاصة ببطولاته، سواء الخاصة بالأندية أم المنتخبات، ليتجنب وقوع أطراف روسية مع أوكرانية في مجموعة واحدة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات