الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

عملية سيناء الإرهابية تكشف فشل “داعش”.. ويأسُه

كيوبوست

“داعش” يواصل أعماله الإجرامية في مصر؛ فحسب “سكاي نيوز“، أعلن تنظيم  الدولة الإسلامية “داعش” مسؤوليته عن الهجوم على أحد الأكمنة في مدينة العريش بشمال سيناء، والذي أسفر عن مقتل 8 من رجال الأمن فجر يوم عيد الفطر، الأربعاء 5 يونيو 2019.

وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية المصرية أن “عناصر إرهابية” استهدفت “كمينًا أمنيًّا جنوب مدينة العريش”، وأن الاشتباك أسفر عن “مقتل 5 من العناصر الإرهابية، واستشهاد ضابط وأمين شرطة و6 مجندين”.

وذكر بيان نُشر على صفحة “فيسبوك”، لوزارة الداخلية، وبثته وسائل الإعلام الرسمية: “استهدف عدد من العناصر الإرهابية، فجر الأربعاء، كمينًا أمنيًّا غرب مدينة العريش، وتم التعامل مع تلك العناصر وتبادل إطلاق النيران”.

وأضاف البيان أن ذلك “أسفر عن مقتل 5 من العناصر الإرهابية واستشهاد ضابط وأمين شرطة وعدد (6) مجندين، وتقوم القوات بتتبع خطوط سير الهروب لتلك العناصر الإرهابية الهاربة”، هذا وحلَّق الطيران الحربي في المنطقة.

وبالفعل لم تمضِ ساعات حتى تمكَّنت قوات الجيش والتدخُّل السريع من تعقُّب المهاجمين والاشتباك معهم.

وأكدت وزارة الداخلية أن الملاحقة المستمرة للمسلحين أدَّت إلى مقتل 14 منهم، مساء الأربعاء. كما عُثر بحوزتهم على أسلحة وعبوات متفجرة وأحزمة ناسفة، حسب بيان صادر عن الوزارة. وقالت الوزارة في البيان: “في إطار ملاحقة العناصر الإرهابية المتورطة في مهاجمة أحد الأكمنة الأمنية، فجر الأربعاء 5 يونيو 2019، فقد أسفر تتبع مسار هروب العناصر المنفذة للحادث عن تحديد مجموعة من العناصر الإرهابية”.

وأضاف البيان أنه “في أثناء محاصرتهم قاموا بإطلاق النار بكثافة تجاه القوات، فتم التعامل معهم؛ ما أسفر عن مصرع 14 من العناصر الإرهابية، وعثر بحوزتهم على 14 بندقية آلية، وثلاث عبوات متفجرة، وحزامَين ناسفَين”.

اقرأ أيضًا: أي فرصة لاندثارها؟ هذه أخطر التنظيمات المسلحة في عالمنا

اللواء فاروق المقرحي مساعد وزير الداخلية السابق

وفي تصريح خاص أدلى به إلى “كيوبوست”، قال اللواء فاروق المقرحي، مساعد وزير الداخلية السابق: “إن الأحداث التي تمت فجر يوم العيد، بالهجوم على نقطة الارتكاز رقم 14 على الطريق الساحلي الدولي بالعريش، تستهدف إعاقة التنمية في سيناء، وإشاعة الحزن على المصريين في يوم العيد، وإن الدماء التي أُريقت والأرواح الزكية التي فاضت إلى ربها صبيحة يوم عيد الفطر هي ثمن قليل للأمن والأمان الذي تتمتع به مصر الآن”.

وعن رد فعل “الداخلية” السريع، قال المقرحي: “إن هذا الرد جاء نتيجة جهود جهاز الأمن الوطني بمعاونة جهازَي المخابرات العامة والحربية؛ مما أسفر عن تحديد مسارات هروب الإرهابيين الذين تم التعامل معهم والقضاء عليهم جميعًا”.

وحول سؤال: لماذا يستمر الإرهاب في سيناء؟ أجاب مساعد وزير الداخلية السابق، قائلًا: “إن مؤشر عمليات الإرهاب في سيناء انخفض في عام 2018 إلى أقل من عشر عمليات، بعد أن كان بالمئات، كما أنه لا يمكن القضاء على الإرهاب تمامًا؛ فحتى الدول التي ترعى الإرهاب وتوظفه تعاني منه”.

وعن إعلان “داعش” مسؤوليته عن الجريمة، أوضح المقرحي أن للإرهاب رعاة رسميين؛ بعضهم معلن وبعضهم خفي؛ فالمعلن هو: تركيا وإيران ودويلة قطر، والرعاة من خلف الستار هم: الموساد الإسرائيلي والـ”سي آي إيه” الأمريكية والـ”إم آي 6″ البريطانية.

اقرأ أيضًا: “رسائل حسن البنا”.. وصايا غزو العالم وخرابه

الدكتور عمرو فاروق المدير السابق لمركز المرجع لدراسات الإسلام السياسي بالقاهرة

وفي الشأن ذاته، أدلى الدكتور عمرو فاروق، رئيس تحرير مركز المرجع لدراسات الحركات الإسلامية السابق، بتصريح إلى “كيوبوست”، مؤكدًا أن الجيش المصري تمكَّن من القضاء على المتطرفين في سيناء بنسبة تفوق 90%؛ خصوصًا بعد العملية الشاملة في سيناء 2018، وأن هذه النجاحات أوقفت الإمداد بالتمويل والسلاح، وجعلت التنقل من سيناء إلى غزة أكثر صعوبة. أما العملية التي تمت صباح عيد الفطر فالهدف الأساسي منها هو الضجة الإعلامية؛ ما يدل أولًا على فشل التنظيم وأنه أصبح متهاويًا، خصوصًا أنه قد تم القضاء على الشخصيات القيادية فيه، وثانيًا أن مصر على مستوى محافظاتها تم الإحكام والسيطرة على تحركات هذه الجماعات الإرهابية فيها؛ لهذا كانوا في حاجة إلى عملية يتم الترويج لها في الخارج لوقف السياحة، وثالثًا العناصر التي نفَّذت العملية تحرَّكت من غزة عبر نفق جديد بين غزة وسيناء، فللأسف الأنفاق ما زالت موجودة، وهذه العناصر من السلفية الجهادية الموجودة بجوار الشريط الحدودي الغزاوي المصري، وهي أكبر داعم لـ”داعش” في المنطقة، ورابعًا أسلوب التنفيذ تم عبر المناوشة على أربعة مرتكزات أمنية؛ إذ تمت مناوشة خفيفة على مرتكزَين ثم التركيز على المرتكز الثالث المعروف بـ”كمين البطل 14″، وكان المخطط هو تنفيذ مجزرة على غرار مجزرة مسجد الروضة، فقط لو تمكنوا من السيطرة على المرتكز 14 ودخلوا العريش، ثم الاشتباك مع الأهالي في صلاة العيد.

أخيرًا، مع تحرك القوات المصرية لتتبع مسارات هذه المجموعة، اكتشفت أنها قامت بالاستيلاء على بيت في منطقة المساعيد، وأخذت أهل البيت رهائن، وتمكنت من الاختفاء لمدة عشر ساعات كاملة، ثم تم التعامل معها، وكان عدد الإرهابيين يقترب من عشرين فردًا.

 وأضاف فاروق: “للأسف هناك مَن يساعد مثل هذه الجماعات من أفراد القبائل؛ سواء أكان عن اقتناعات دينية أم بسبب التمويل، وهذه هي نقاط الضعف التي تواجه الدولة المصرية  للقضاء على الإرهاب”.

وفي السياق ذاته، تابع رئيس تحرير مركز المرجع السابق: “الربط بين العملية الإرهابية صباح عيد الفطر كرد فعل على إلقاء القبض على هشام عشماوي وتسليمه إلى مصر ليس دقيقًا؛ فهو ينتمي إلى (القاعدة) لا (داعش)، لكن من الممكن أن يكون هناك رابط غير مباشر باعتباره أصبح رمزًا للعمل الجهادي، ولا يجب أن ننسى أن الممول الرئيسي  لكل الجماعات واحد”.

وحول سؤال اختيار اليوم، أجاب فاروق بأن اختيار اليوم، يوم خمسة يونيو، باعتباره ذكرى النكسة للجيش المصري؛ وكانت قنوات الإخوان تستعد للقيام بحملة دعائية تركز على هذه الفكرة.

تاريخ المواجهات في سيناء

وتواجه القوات المصرية منذ يونيو 2013 الجماعات الإرهابية في سيناء؛ حيث قامت تلك الجماعات بسلسلة من الهجمات على قوات الأمن ومدنيين، في شمال سيناء.

ويعود تاريخ العنف في سيناء عقب أحداث ثورة 25 يناير عام 2011 ، في ظل حالة غياب أمني تام في سيناء؛ إذ حدثت عمليات إرهابية استهدفت رجال الجيش والشرطة، وقُوبِلت تلك العمليات بردٍّ قاسٍ من القوات المسلحة المصرية في فترة المجلس العسكري منذ منتصف عام 2011، في العملية المعروفة باسم “عملية النسر”. ومع ذلك، استمرت الهجمات ضد الجيش المصري والشرطة المصرية والمرافق الخارجية في المنطقة في عام 2012؛ ما أدى إلى حملة ضخمة من قِبَل قوات الجيش والشرطة المصرية عُرفت باسم “عملية سيناء”. في مايو عام 2013، في أعقاب اختطاف ضباط مصريين، تصاعد العنف في سيناء مرة أخرى بعد الإطاحة بالرئيس الإخواني محمد مرسي، وأعلنت جماعة أنصار بيت المقدس عن مناصرتها للإخوان ومناوأة الدولة المصرية.

وقامت في 24 أكتوبر عام 2014، بقتل 31 من جنود الجيش والشرطة في هجومَين منفصلَين في شمال سيناء؛ المعروفَين بـ”هجوم كرم القواديس”، ويعد هذا الهجوم هو الأكبر على الإطلاق منذ بدء الحرب على الإرهاب في سيناء. ونتيجة لهذا الهجوم، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي، حالة الطوارئ في المحافظة عقب لقائه مجلس الدفاع الوطني لعدة ساعات.

وفي 10 نوفمبر عام 2014، أعلنت هذه الجماعة عن تغيير اسمها إلى “ولاية سيناء”، وبيعتها لـ”داعش”. وتحول اسم حساب منسوب إلى جماعة “أنصار بيت المقدس” بمصر على موقع التدوينات القصيرة “تويتر” إلى اسم “ولاية سيناء”، وظهر عليه علم “داعش”.

وفي 12 يناير عام 2015، اختطفت “ولاية سيناء” ضابط شرطة في أثناء السفر في شمال سيناء، واقتادته إلى مكان مجهول. في اليوم التالي بتاريخ 13 يناير عام 2015، أعلن المتحدث باسم الجيش المصري عن تحديد مكان جثة الضابط بعد شن عملية البحث. وقال أيضًا إنه خلال العملية تم قتل 10 من المتشددين، في حين أُلقي القبض على اثنين آخرَين.

وفي 26 يناير عام 2015، نشرت جماعة ولاية سيناء عبر الإنترنت شريط فيديو تضمَّن اختطاف وإعدام ضابط الشرطة الذي خطفته في 12 يناير.

وفي 29 يناير عام 2015، شنّ الإرهابيون من “ولاية سيناء” سلسلة من الهجمات على قواعد الجيش والشرطة في العريش باستخدام السيارات المفخخة وقذائف الهاون.. الهجمات التي وقعت في أكثر من ستة مواقع مختلفة أسفرت عن 32 حالة وفاة مؤكدة لأفراد من الجيش ومدنيين.

ردّت القوات المسلحة على هذا الهجوم في 6 فبراير 2015 بعملية مداهمة لأوكار الإرهابيين في سيناء؛ ما أسفر عن مقتل 47 من الإرهابيين.

وفي 31 أكتوبر 2015، تحطَّمت طائرة متروجت، الرحلة 9268، وعلى متنها 224 راكبًا قتلوا جميعًا في الحادث على بُعد 100 كم جنوب مدينة العريش، نتيجة انفجار عبوة ناسفة يدوية الصنع زرعها تنظيم ولاية سيناء على متن الطائرة.

وفي عام 2018، نفَّذت القوات المسلحة المصرية العملية الشاملة سيناء؛ وهي حملة عسكرية مصرية شاملة ضد العناصر الإرهابية، بدأت في 9 فبراير 2018 في شمال ووسط سيناء، ومناطق أخرى بدلتا مصر والظهير الصحراوي غرب وادي النيل؛ بهدف إحكام السيطرة على المنافذ الخارجية، ونجحت إلى حد كبير في إنهاء سيطرة تلك الجماعات الإرهابية إلا قليلًا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة