الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

عملية الخضيرة باركها المتطرفون.. فمَن يقف خلفها؟!

العمليات في النقب والخضيرة هي الأولى من نوعها على يد مواطنين من عرب إسرائيل.. وسط ترحيب من حركة حماس و"حزب الله"

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية تفاصيل جديدة حول عملية إطلاق النار التي وقعت في الخضيرة وأدت إلى مقتل شرطيين إسرائيليين، وإصابة 12 آخرين بجروح متفاوتة؛ حيث نفذت العملية من قِبل شابَّين فلسطينيَّين؛ هما إبراهيم وأيمن إغبارية، وكلاهما من سكان أم الفحم داخل الخط الأخضر.

وتحدثت بعض التقارير عن انتماء منفذَي العملية إلى تنظيم داعش؛ حيث حاول أحدهما الانضمام إلى التنظيم عام 2016، وتم اعتقاله في تركيا، والثاني يُعتقد أنه  قريب من الحركة الإسلامية في داخل أراضي الخط الأخضر؛ حيث يظهر في صورة مع رئيس الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في فلسطين الشيخ رائد صلاح.

اقرأ أيضاً: لماذا أعلن داعش الحرب على حركة حماس؟

يعلِّق المحلل السياسي الفلسطيني د.ناجي شراب، على أسباب وتبعات عملية الخضيرة، مؤكداً أن هذه العملية تأتي بعد عملية بئر السبع التي تشكل تهديداً وجودياً لأمن إسرائيل، مشيراً إلى أن الخطر الحقيقي الذي باتت تواجهه إسرائيل هو من الداخل الفلسطيني.

أيمن إغبارية أحد منفذي العملية مع رئيس الجناح الشمالي للحركة الإسلامية في فلسطين

ويضيف شراب، في حديثه إلى “كيوبوست”: “لسنا بصدد تحليل التداعيات الخطيرة لعملية الخضيرة؛ خصوصاً أن النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي أدانوا مثل هذه العمليات، والتي تشجع التيار اليميني والاتجاهات اليمينية المتطرفة في الداخل الإسرائيلي، على المطالبة بسحب الجنسية الإسرائيلية من عرب 48؛ مما يعني التضييق على المواطنين العرب في الداخل الإسرائيلي”.

د.ناجي شراب

وحول الجهة التي تقف وراء تنفيذ عملية الخضيرة، يرى شراب أن أحد الأشخاص الذين قاموا بتنفيذ العملية يتبع لتنظيم داعش فكرياً وأيديولوجياً؛ ولكن إسرائيل تريد أن تنفي ذلك؛ لأن هذا قد يخلق حالة من الخوف والقلق وأن “داعش” وصل إلى الداخل الفلسطيني، منوهاً بأن الاحتمال الثاني هو أنه قد تكون مثل هذه العمليات فردية ولها أبعاد داخلية مما يعانيه عرب إسرائيل في الداخل، وبشكل عام فإن مثل هذه العمليات تقف وراءها جماعات وتيارات متشددة ومتطرفة؛ لكن الاحتمالات الحالية القائمة هي أنه قد يكون الفكر “الداعشي” هو الأقرب في تنفيذ وتبني هذه العملية.

اقرأ أيضاً: تواصل الإمارات العربية المتحدة مع إسرائيل

دانا بن شمعون

وفي سياق متصل، تؤكد الصحفية والكاتبة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية، دانا بن شمعون، أن التقديرات الأولية لدى المؤسسة الأمنية في إسرائيل تحدثت عن أن العمليات والاعتداءات يمكن أن تبدأ في الضفة الغربية وشرق القدس؛ ولكن اليوم نحن نرى أن الساحة المركزية التي تنطلق منها العمليات هي المدن الإسرائيلية؛ فهذه ليست المرة الأولى.

وتضيف دانا بن شمعون، في تصريحات خاصة أدلت بها إلى “كيوبوست”، قائلةً: “نحن نرى أن هذه الموجة مستمرة بعد العملية في النقب الأسبوع الماضي، وبالأمس كانت العملية في الخضيرة، وهناك مخاوف لدى إسرائيل من أن تزداد هذه الموجة، ويمكن أن تمتد إلى ساحات أخرى؛ سواء أكانت في شرق القدس أم في الضفة الغربية، وهذا خلاف لما حدث خلال الحرب العام الماضي على قطاع غزة التي حملت اسم (حارس الأسوار)؛ حيث بدأت وقتها حالة التصعيد من شرق القدس وامتدت إلى المدن الإسرائيلية”.

اقرأأ يضاً: مكاسب “حماس” وإسرائيل كمن يهيم من دون رأس.. والسلطة تأكل أظافرها

وترى دانا بن شمعون أن الذي يميِّز هذه العمليات الأخيرة، والتي حدثت بالنقب، وبالأمس في الخضيرة، هو أن المنفذين من عرب إسرائيل؛ أي مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية، وهناك تقديرات بوجود خلايا نائمة لتنظيم داعش، وهذا ليس بالأمر الجديد؛ لكن الجديد بالأمر هو أن المنفذين مواطنون إسرائيليون من الوسط العربي في إسرائيل نفسها، مشددةً عن أن هذا يأتي استمراراً لحالة الصراع الفلسطيني والمعركة ضد إسرائيل، فكل شيء نراه هو جزء من الصراع الفلسطيني ضد دولة إسرائيل.

العملية تزامنت مع انعقاد قمة النقب التي جمعت أربعة من وزراء الخارجية العرب مع نظيرَيهم الأمريكي والإسرائيلي

وتوضح الصحفية والكاتبة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية، أن “حماس” والجهاد الإسلامي والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة؛ الذين يدعمون الكفاح والمقاومة العسكرية ضد إسرائيل، وكذلك تنظيم فتح بالضفة الغربية، إضافة إلى الجبهة الشعبية، الذين يدعمون حالة المقاومة الشعبية السلمية ضد إسرائيل في المحافل الدولية، وهناك أسلوب آخر الذي يتثمل في “الإسلام المتطرف” وتحديداً في “داعش”؛ كل هؤلاء يعتبرون جزءاً من مواجهة إسرائيل.

 اقرأ أيضاً: صراع الأجنحة داخل “حماس”.. خارطة تتقاسمها تركيا وإيران

وتضيف في حديثها قائلةً: “تنظيم داعش كما هو معروف لا يستطيع أن ينفذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل من قطاع غزة؛ بسبب أن حركة حماس تحاربها هي والعناصر الذين ينتمون إلى التيار السلفي في قطاع غزة. من جهة ثانية فإن (حماس) تبارك العملية الأخيرة وتدعم كل مَن يحارب إسرائيل حتى لو عناصر من (داعش)”.

وترى دانا بن شمعون أنه رغم حالة الاختلاف بين تنظيمَي حماس وداعش؛ فإن هناك قاسماً مشتركاً بين الطرفَين، فهم يؤمنون بمبدأ “الخلافة الإسلامية”، وهذا هو المبدأ الأساسي لوجودهم، وهناك تشابه بين الطرفَين بهذا الصدد، مع أنه “حماس” تحارب “داعش” في قطاع غزة.

خالد إغبارية أحد منفذي هجوم الخضيرة أثناء إحدى الجلسات في إحدى المحاكم الإسرائيلية بتهمة الانتماء إلى تنظيم داعش

وعلى إثر ذلك، فإن الأشخاص الذين ينفذون مثل هذه العمليات ليسوا بالضرورة، على حد رؤية دانا بن شمعون، يأخذون تعليمات من قادة “داعش”، أو بتوجيه من قادة تنظيم داعش خارج إسرائيل؛ فهؤلاء الأشخاص يؤمنون بأيديولوجية تنظيم “الدولة الإسلامية” الذي يمثل “الإسلام المتطرف”.

وحول ما إذا كان المنفذون قد تلقوا تعليمات من تنظيم داعش نفسه، فتكشف دانا بن شمعون أن هذا قيد التحقيق، ولا يمكن الجواب عنه في هذه اللحظة، إضافة إلى ذلك فإن “حماس” من جانبها ما زالت تشجع على القيام بهذه العمليات داخل الخط الأخضر، وقبل عشرة أيام شكَّلت “حماس” لجنة خاصة بالدفاع عن عرب 48 “عرب إسرائيل”، وهذا يدل على أن “حماس” معنية بالقيام بعمليات ضد إسرائيل ليس فقط في الضفة الغربية وشرق القدس، وإنما داخل المدن الإسرائيلية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة